مرَّ حوالي خمسة عشر عامًا منذ أن آثر سمو الأمير عبدالعزيز بن عيًّاف الترجُّل عن قيادته لأمانة منطقة الرياض التي حظيت بها المنطقة لخمسة عشر عامًا، في الفترة من 1418 إلى 1433هـ (1997م - 2012م)، وكتبتُ وقتها مقالة في جريدة "الرياض" بتاريخ السبت 27 جمادي الآخر 1430هـ بعنوان "الأمين علامة فارقة" ذكرت فيها أنَّ "الرياض تستحق وقد أصبحت لها علامةٌ فارقةٌ في مسيرتها هي سمو الأمين الذي استطاع أن يُحسن صنع تلك العلامة حتى لا تبقى المدينة كبعض المدن إن سُئل عن علامتها الفارقة.. كانت الإجابة: بدون".
غادر ابن عيَّاف، وهو إحدى مآثر سلمان بن عبدالعزيز، الأمانة ولم يغادر ذكره الطيَّب وأثره المستمر، ومازال الحديث عنه وعن مرحلته يدور حين الإشارة إلى بعض سبْق أمانة منطقة الرياض في تقديم مبادراتٍ أصبحت الآن جزءًا من النهج التنموي الوطني، لعلَّ من أبرزها برنامج الأنسنة الشامل وتطوير التمويل البلديِّ والإدارة البلديَّة في إطار عملٍ تجاوز التقليديَّة حتى كاد أن يصبح منهجًا يُحتذى في تنمية المدن وإدارتها كان أبرز سماته تغيير الصورة الذهنيَّة عن الأمانات والبلديَّات، والاصطفاف الصَّادق مع المواطن.
كان انتهاء مرحلته والأمانة نقطة انطلاقٍ جديدة، استمرَّ فيها في عطائه بمنهجه الشَّخصيِّ والعملي، فاشرأبَّت جامعة الأمير سلطان مزيدًا وأصبحت علامة أيقونيَّةً في التعليم الجامعيِّ يميِّزها حرصه بتوجيهه على الرُّقي محتوىً ومستوىً لتصطفَّ إلى مدارٍ عالمي. كما أخذت مؤسسة الرياض للعلوم مسارًا تفعيليًّا ستظهر آثاره، وإن بدت إحداها بمشاركتها في تطوير واحة الملك سلمان للعلوم. واستمر الأمير ابن عيَّاف في العمل الخيريِّ عبر رئاسته مجلس إدارة جمعيَّة الملك سلمان للإسكان الخيري، ونيابته لرئاسة مجلس الإدارة، ورئاسة اللجنة التنفيذيَّة لجمعية البرِّ بمنطقة الرِّياض، وعضويَّته في مجلس إدارة جمعية ابن باز للتنمية الأسريَّة، أمَّا في مجال التنمية، فقد حظي بثقة سموِّ ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بتشريفه بالمشاركة في عضوية في عددٍ من مجالس إدارة هيئاتٍ وشركاتٍ حكوميَّة منها مشروع مدينة نيوم، مشروع القدِّيَّة، شركة تطوير وسط مدينة الرِّياض، مشروع المربع الجديد، هيئة تطوير بوابة الدِّرعيَّة، شركة بوابة الدرعية، وشركة روشن.
وجد ابن عيَّاف أن تجربته تستحقُّ الحديث عنها توثيقًا وتعريفًا فأصدر كتبًا عن الأنسنة وبرامجها، وعن تحدِّيات الإدارة المحليَّة والعمل البلدي، وعن سدِّ الفجوة بين النظريَّة والتخطيط في نظام التخطيط البلديِّ السعودي. كما ساهم بدورٍ فكريٍ في مقالاتٍ عديدة عن التنمية والعمران والمبادرة إلى إطلاق مصلح السلمانيَّة كمنهجٍ عمرانيٍ يمتدُّ إلى فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ما فتئ ابن عياف بتقديره ووفائه، في التعريف بجهوده - حفظه الله -، وسبق إنجازاته ومنهجه الخاصِّ في الإدارة المحليَّة الذي أنشأ اعترافًا به مركز فكرٍ متخصِّصٍ ضمن منظومة مراكز البحث والفكر في جامعة الأمير سلطان. وأخيرًا ودعمًا لمؤسسة منهج الأنسنة، أنشأ جائزة الأمير عبدالعزيز بن عياف لأنسنة المدن في كليَّة العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، ويبرز هذا المجموع أنَّ الأمانة لم تكن استثناءً، وأنَّه علامةً فارقةً في شخصه وذاته وعمله.
جاء الخبر بتشريف سموِّه بالعمل مستشارًا لخادم الحرمين الشريفين، وبتكليفه بالقيام بعمل نائب وزير الحرس الوطني استمرارًا للتقدير السَّامي له، والثِّقة فيما يمكنه، ولن يتخلَّى الأمير عبدالعزيز بن عياف فيما أُوكل إليه عن التطوير والابتكار والمبادرة، وتأكيد العلامة الفارقة.
د. زاهر عبدالرحمن عثمان
أمضى معالي الدكتور الأمير عبدالعزيز بن عياف سنوات عديدة في إدارة أمانة الرياض، وهذه السنوات كانت قريبة من مهندس، وباني الرياض الأول، ومطورها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض في ذلك الوقت، وكيف أن سموه تلقى معرفته، وصقل تجربته وأحكم خبرته، ونهل من علم ملك الحكمة، والتدبير الإداري الملك سلمان -حفظه الله-.
فكتاب سموه (الإدارة المحلية والقطاع البلدي) يعكس فلسفة التطوير، والتحديث الإداري، والبلدي للرياض الجديدة، ويشكل الكتاب في مضامينه تاريخاً، ومرجعاً مهماً، وعظيماً في الإدارة المحلية السعودية، ويعد جهداً إدارياً مميزاً في مواجهة التحديات، واستغلال الفرص، ويوضح قدرات سموه الإدارية والتنفيذية، التي مكنت سموه من المساهمة في تخطيط، وتطوير الرياض الحديثة.
والكتاب يعدُّ خارطة طريق للعمل الإداري، والتخطيط الإستراتيجي المنظم في القطاع البلدي المحلي والاجتماعي، والإداري والاقتصادي، ويعكس صورة رائعة، ورؤية مستقبلية للعاصمة الرياض الجديدة في ظل برامج التحول الاقتصادي 2020م، ومبادرات الرؤية السعودية 2030م، والتي صاغها، ويقودها بكل اقتدار سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-.
كما تطرق سموه في كتابه إلى دور القطاع الخاص، وآلية النهوض بالعمل البلدي، ودور المطورين العقاريين في تنمية البنية التحية، ومخططات المدن الشاملة، والحديثة لكافة مناطق المملكة لتجعل المواطن يسكن في مسكن مريح، ومحاط بجميع الخدمات، وشدد سموه في كتابه على أهمية دور القطاع الخاص في دعم القطاع البلدي، وتذليل كل العقبات أمامه لخدمة الوطن والمواطن.
أيضاً تناول سموه كيف تم تطوير أماكن، وقصور الأفراح، وساحات أعياد منطقة الرياض، وكذلك المسارات المخصصة للمشي والجري، والملاعب الرياضية، والحدائق والمنترهات، والمسطحات الخضراء، ومهرجانات الزهور، وساحات الفنادق والمطاعم، والمقاهي الشعبية، ومواقع الترفيه والأنشطة السياحية والتراثية، والتاريخية والمجتمعية، والأدبية والثقافية والإعلامية.
وركز الكتاب على تطوير، وإدارة المحافظات، والمدن المحلية في جميع مناطق المملكة، والمشاركة المجتمعية من خلال المجالس البلدية، والهيئات المجتمعية المحلية، والتعاون مع سكان المدن والمناطق، وخاصة مع سكان مدينة الرياض، والهجرة إليها من مختلف مناطق المملكة للدراسة والعمل، والتجارة والاستثمار، والسيطرة على زيادة عدد السكان، وتوفير جميع الخدمات لهم.
لقد استطاع سموه المساهمة في تخطيط العاصمة الرياض، والمحافظات والمدن التابعة لها وتحويلها إلى عمران متطور متحضر، واجتماعي متقدم، وجاءت كل أعمال سموه بنتائج مبهرة ومتميزة، وراقية برؤية عمرانية حديثة، وكان سموه القيادي الناجح، والإداري النشط في رسم أنظمة وخطط العمل البلدي السعودي، وشارك في تأسيس البناء الحديث، والتميز في أمانة منطقة الرياض.
فسمو الأمير بن عياف رجل عمل بكل صدق، وشفافية ونزاهة، وإخلاص لمليكه ووطنه، وبالاطلاع والتمعن في فصول كتاب سموه تأكد لنا أن كتابه يعد ملخصاً مصغراً لحياته، وتجاربه وخبراته العملية، ونهجه الإداري في رسم الخطط، ووضع الإستراتيجيات للعمل البلدي المتميز، فكل الشكر لمعالي الدكتور الأمير عبدالعزيز بن عياف على كتابه القيم، والجدير بالاقتناء والقراءة.
يتحدث مؤلف هذا الكتاب عن تجربته في إدارة أمانة منطقة الرياض، ويعرض من خلالها نموذجًا لإدارة المدن وتدبير شؤونها البلدية، ويجمع فيه بين الرؤية العلمية الحديثة ومقاييس الذوق الفني والخبرة الشخصية والرغبة الصادقة في النهوض العمراني والتوجه الحضاري الذي يمزج بين الأصالة والمعاصرة.
وأنا هنا لست من المتخصصين في علم الإدارة لأتحدث عن موضوع هذا الكتاب بصفة الناقد الخبير، وإنما بدا لي أن أدلي بدلوي في الموضوع رغبة مني في التشجيع على الاقتداء بالمؤلف في سعيه الموفق إلى طرح ما يمكن أن يساعد على مواصلة التطوير في المجال الذي عمل فيه. ولا شك في أننا نتطلع إلى أن تشهد مملكتنا الحبيبة مزيدًا من نشاط الفكر الإداري المتحضر في مختلف القطاعات، ولاسيما فيما يتعلق بالتخطيط العمراني وتخطيط المدن وتنظيم الشؤون البلدية العامة فيها، واستغلال التقنيات والنظريات الحديثة المتقدمة على اختلافها في تعمير الطرق، وتطوير وسائل النقل وآلياته، والمرافق الحيوية بمختلف أشكالها، وكل ما يجعل بلادنا في مصاف الدول الكبرى المتقدمة في نهضتها العمرانية والفكرية والحضارية على حد سواء، خاصة أن الدولة - رعاها الله - كانت - ولا تزال - تقدّم مختلف أشكال الدعم من أجل الوصول إلى هذه الأهداف؛ فلا يبقى سوى حرص المعنيين في كل قطاع وظيفي أو مهني في الدولة على تطوير أنفسهم فكريًّا ومهنيًّا بما يوازي هذا الدعم السخي.
الإدارة - كما يعرِّفها الكثيرون - علم خالص، له مكانته السامية بين العلوم الحديثة، وهي كذلك فن صريح رفيع، له منزلته التي لا تقل - كما أظن - عن مكانته كعلم. والإدارة فن لأنها ترتكز في أداء كثير من مهامها أو أعمالها، إضافة إلى المعارف النظرية أو العقلية، على مهارات خاصة، مصدرها الموهبة. وبناء على ما سبق ذكره فإن البراعة أو النجاح في العمل الإداري لا يعتمد على المعرفة العلمية فحسب، وإنما لا بد من وجود المهارة الفنية أيضًا. وإدارة المدن التي تعتبر أحد الفروع المهمة في علم الإدارة ربما تكون أكثر حاجة إلى المهارات الفنية والمواهب سابقة الذكر؛ لما يجب أن يراعى فيها من جوانب التذوق الجمالي للمحيط البيئي، وما يتناسب معه من أشكال العمران والبناء، ومن الملاءمة بين متطلبات الحداثة وفروض الحفاظ على الهوية الحضارية.. بل حتى المدن الذكية التي يعتمد في بنائها أو في إدارة شؤونها على استغلال التقنيات الرقمية والآليات الحديثة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية لا يُستغنى فيها عن اللمسات الحميمة التي يحكمها الذوق الجمالي الفني لدى رعاتها والقائمين على إدارة شؤونها.
إنّ مؤلف الكتاب - كما تشير مقدمته - أخذ علم الإدارة من أحسن موارده، وفي أرقى مستوياته؛ فجامعة بنسلفانيا - فيلادلفيا تعد من أرقى الجامعات في هذا المجال.
وقد امتلك المؤلف - بحسب ما تمليه سيرته وملامح شخصيته التي عرفها الكثيرون - مهارات لازمة في العمل الإداري. فالفطنة والفراسة، وسداد الرأي، وبعد النظر، وحسن التدبير والتخطيط، ومهارة التحدث والتحاور، والقدرة على الإقناع، وملامح الشخصية القيادية وسماتها، هذه كلها من الملكات الأساسية التي يحتاج إليها في الإدارة بوصفها فنًّا رفيعًا، والمؤلف حازها كما نعتقد.
لقد مارس مؤلف الكتاب عمله أو تخصصه أمينًا لمدينة الرياض، ثم أمينًا لمنطقة الرياض بأكملها مدة خمسة عشر عامًا. وهذا العمل الميداني الممتد من شأنه أن يصقل قريحة صاحبه، ويرتقي بمعارفه ومهاراته إلى مستوى رفيع، ويجعل من تجربته واسعة ثرية، ولاسيما أن عمله الميداني جعله على سعته وامتداده قريبًا من موارد الدعم المادي والمعنوي، ومن مصادر الإثراء الفكري أيضًا. هذا مضاف إلى أن مركز العمل ومحوره الرئيس هو الرياض، العاصمة السياسية للبلاد، والمدينة التي تشرئب إليها الأعناق، وتحرسها وترعاها عيون الدولة العتيدة بمختلف أجهزتها.
بهذه المحصلات وحدها، وقبل أن نطلع على فصول الكتاب المذكور، ونقرأ تفاصيله، أو ننظر إلى ما مارسه مؤلفه من وظائف أكاديمية، أو تولاه من مناصب إدارية، يمكننا القول، وبكل اطمئنان، إننا في هذا الكتاب أمام تجربة خصبة في مجال إدارة المدن، وعلوم الإدارة بنحو عام. أما القارئ المتخصص المتطلع إلى تجربة مماثلة في الإدارة المدنية فإنه سيجد في مؤلفه - كما نعتقد - النموذج الأمثل في موضوعه ومحيطه؛ إذ لم يسبق لأحد في هذا المنصب وفي هذا المحيط - على حد علمي - أن قام بالكتابة عن تجربة له مماثلة على النحو الذي قام به.
قمتُ بإجراء مسح سريع بصفتي مراقبًا غير متخصص في الموضوع؛ فعثرتُ على عدد من المقالات أو البحوث الصادرة عن شبكة التخطيط العمراني أو الحضري بالمملكة حول إدارة المدن عامة. كما عثرت على ما كتبه أيمن الشيخ عن الإدارة الحديثة واستراتيجيات المدن. ولا شك في أن هناك مقالات وأبحاثًا أخرى مماثلة، لا يتسع المجال هنا لذكرها. غير أنني لم أعثر على ما يشكّل دراسة أكاديمية أو ميدانية تجريبية معمقة حول الإدارة المحلية أو حول إدارة مدينة الرياض أو منطقة الرياض والقطـاع البـلدي فيها بنحو خاص. وإذا ما صح هذا الاستنتاج يكون للدكتور العياف قصب السبق في موضوعه، وتصح له الريادة في تجربته.
تصفحت الكتاب بوعي وتحسس دقيق لمحتواه؛ فخرجت بانطباع مفاده أن الكاتب كان حريصًا بالفعل على إحداث تغيير جذري في إطار المنطقة التي تقع في نطاق إدارته. وكانت آثار حماسته للتطوير ظاهرة في كل فصل من فصول كتابه، وأن أية نظرة موضوعية سريعة من قارئ متبصر منصف لفصول هذا الكتاب تكشف عما يحتويه من سعي جاد لتحدي الصعوبات التي تعترض سبل التطوير، وربما كان من أبرز التحديات التي واجهها عدم وجود هيكلة واضحة أو منهج متكامل ودقيق سابق للإدارة المحلية المتناسبة مع البيئة الجغرافية والاجتماعية والسياسية القائمة، ومحاولته الحثيثة للعمل وفق هذا المنهج الذي كان يمارسه بصورة عملية في إطار غير مؤسسي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حين كان أميرًا لمنطقة الرياض، وتعزيز الجوانب الإيجابية التي كانت مقررة، أو تصحيحها، وإضافة عناصر إيجابية جديدة لها. وهذه من الجوانب الريادية في الكتاب كما أتصور.
وربما كان من بين الجوانب الريادية في الكتاب أيضًا محاولة المؤلف في تحدي جوانب التوزيع الجغرافي أو المكاني للخدمات البلدية، وترددها بين المركزية واللامركزية، وسعيه لوضع خارطة طريق واضحة للقطاع البلدي، يتم من خلالها توزيع الخدمات البلدية في مدن المنطقة وقراها بمستوى متناسب مع معطيات العصر.
وعلى الرغم من أهمية حديث الكاتب، وسعيه لتأسيس فكر جديد للاستثمار البلدي، وتحديث أنظمة البناء، فإن الأهمية الكبيرة - كما أظن - تكمن فيما طرحه المؤلف من مقترحات متعلقة بطرق التنمية العمرانية، وإرساء أو دعم مشاريع التمويل ونزع الملكيات، وما يتعلق بذلك من طرق لتدعيم الصناديق الخاصة بها.
من المعروف في مناهج البحث العلمي أن أهمية الدراسة العلمية تكمن أحيانًا فيما تسوقه هذه الدراسة من مقترحات، أو تطرحه من أسئلة تحفز على التفكير والتبصر من أجل إيجاد حلول ناجعة، أو الوصول إلى معالجات حاسمة للقضايا أو المشاكل القائمة. وقد طرح المؤلف في كتابه العديد من المقترحات المتعلقة بتأسيس عدد من الصناديق الداعمة لمشاريع التنمية والتخطيط العمراني، القائمة منها والقادمة. وهذه المقترحات أو المبادرات - كما يعبّر المؤلف أحيانًا - حتى وإن لم تنفّذ كلها في فترة عمل صاحبها تبقى قيد التفكير والبحث وانتظار التنفيذ مستقبلاً؛ لذلك فإن أهميتها تبقى حاضرة.
وللكتاب أهميته المميزة كذلك في التأكيد على استثمار الفرص الضائعة، وعقد الشراكة في هذا الاستثمار بين القطاعات الحكومية والشركات والقطاعات الخاصة عامة؛ فهذه هي الطريقة المثلى - كما يشهد الواقع - للمشاركة في البناء السليم في المجتمعات المتحضرة؛ لأن المنفعة وفق هذه الطرق تعود على المجتمع كله، وليس على فئة معينة منه، وعامة أشكال التطور العمراني أو الحضاري لا تنعكس آثارها على جهة معينة في البلاد أو المنطقة وإنما على الجهات كلها؛ ولذلك فإن تضافر جهود القطاعات الخاصة مع جهود الدولة يبقى الأساس في مختلف عمليات التطوير والإصلاح.
وجانب آخر مما يكشف عن أهمية في الدراسة، هو الربط بين النظرية والتطبيق، أي تقريب الرؤى ووجهات النظر عن طريق ربطها بالواقع الفعلي القائم؛ فالمؤلف يربط بين ما يراه من ضرورات التجديد في مناهج التخطيط والتطوير العمراني والواقع الفعلي بإعطاء الكثير من الأمثلة على مشاريع التطوير التي قامت تحت إشراف إدارته، أو إنها في طريقها إلى التنفيذ، مثل مشاريع تلال الرياض ومخطط القصر في الحي السويدي.. ثم يوضح ما قامت عليه هذه المشاريع من أسس وثوابت في أساليب قريبة، يمتزج فيها الخطاب الفكري بالخطاب الحسي، وتتجسد النظرية بالمثال في بعد نسبي عن منهج التوصيف الخالص.
ويولي المؤلف اهتمامًا خاصًّا بما يعيق التوسع العمراني، أو يحد من عمليات التخطيط والتنمية الشاملة، فيتحدث عن المشاكل المتعلقة بملكيات الأراضي الخاصة، والمنح الحكومية، وتعارض خطط المشاريع التنموية عامة مع المصالح الفردية أو الجهوية، ساعيًا إلى إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشاكل، وواضعًا في الاعتبار عادات المجتمع وتقاليده وطرق تفكيره، فيعرض - على سبيل المثال - بدائل للمنح الحكومية، وطرقًا سلسة أو مرنة ومهيئة لنزع الملكيات..
وربما كان من أهم الجوانب التي تضمنها الكتاب الحديث عن المبادرات المتعلقة بما سماه: «أنسنة المدن»، أو تعزيز البُعد الإنساني فيها بتحويلها من مجرد معالم وأبنية ومشيدات خرسانية صامتة إلى فضاءات حضارية حيوية باعثة على نشاط الإنسان وحركته، ومتلائمة مع هوية المجتمع ومع إرثه الثقافي، حافزة له على تعلقه ببيئته والاعتزاز بانتمائه وبهويته الإنسانية والحضارية.
ومن المعلوم أن جمال المدينة وبهاءها الحضاري ليس فقط فيما تحتويه من أبنية وصوامع وقلاع شاهقة، ومجمعات تجارية فخمة ومستشفيات حاشدة بالأجهزة، ومصانع تعج بالآلات أو بالمنتجات من كل صنف؛ لأن مدينة بمثل هذه الصفات وحدها تفقد دفئها وبريقها وروحانيتها، ويصبح الإنسان فيها كالآلة الجامدة أو الصامتة، وإنما الإنسان بفكره وإحساسه.. وهكذا تتحقق حضارة الإنسان، وتنشط حياته وتتقدم. ولهذه الاعتبارات كانت المجتمعات الواعية تنشئ في بلدانها مدنًا حافلة، تزهو بها الروح وتستريح.
مدن الإنسان المتحضر حافلة بالشوارع الفسيحة والطرق السريعة والصروح الشامخة المشيدة بكل أشكالها وأحجامها.. وعامرة كذلك بالحدائق والمتنزهات الفارهة، وأماكن الترويح والتسلية والترفيه والإمتاع الحسي والمعنوي بكل أشكاله، وبما يتناسب مع كل فئات المجتمع وطبقاته وميوله ورغباته. فتشد هذه المدن أهلها إليها، وتبعثهم على الاعتزاز بالانتماء إليها، وإلى حضارتها وهويتها، كما تجتذب إليها السياح والغرباء، وتستهويهم؛ فيزداد اعتزاز أهلها بها، وتزداد حماستهم للمشاركة في دفعها نحو مزيد من الرقي والازدهار بالجهود والأموال وغيرها.
المبادرات التي طرحها المؤلف في الفصل الأخير من كتابه، وسعى إلى تحقيقها أو تحقيق الكثير منها على أرض الواقع، وسماها «مبادرات الأنسنة»، في تحقيقها خدمة المواطن كإنسان له مشاعره ورغباته الحسية، ومطالبه الروحية بلا شك؛ لأنها تهدف بالفعل إلى تحويل معالم المدينة التي يسكنها من طبقات أسمنتية صامتة إلى معالم ناطقة، يجد فيها الإنسان نفسه وصورته، ويجد فيها من الراحة النفسية ما يشعره بأنه كغيره من البشر في الدول التي اصطلح عليها أنها دول متحضرة أو متمدنة.. وبذلك يزداد نشاطه الفكري والحسي والروحي والعملي الحياتي على حد سواء.
ساحات احتفالات الأعياد والمهرجانات التراثية والفنية والوطنية، والنوادي العلمية والثقافية، والحدائق والمتنزهات العامة، وميادين الرياضة، وحلبات السباق الواسعة، ومسارات الجري والمشي، وأماكن الترويح، ومراكز الأنس والترفيه لمختلف الأجناس، ومعاهد ودور الرعاية الخاصة، والأسواق الشعبية والحديثة التي تلبي احتياجات أفراد المجتمع على اختلاف هواياتهم وميولهم وأمزجتهم.. هذه كلها إضافة إلى كونها معالم عمرانية هي وسائل لإعمار النفوس، وتنشيط الأرواح، والتطور الحضاري الحقيقي يقضي بأن تكون العناية بها إن لم تكن سابقة للعناية بغيرها من معالم العمران الحديث فلا أقل من أن تكون مساوية لها. وهذا التوازن هو الذي يُشعر سكان المدينة أو المواطنين بنحو عام بالاكتفاء والارتواء النفسي، ويحفزهم على المشاركة الإيجابية في مختلف عمليات التطوير والبناء الحضاري، ومن بينها الاستثمار الداخلي الذي أولاه المؤلف عنايته نظريًّا وعمليًّا. ولنكون منصفين لا بد أن نقر بأنه على الرغم من المشاريع الواسعة التي تم اقتراحها أو تنفيذها في الفترة التي أدار فيها المؤلف شؤون بلدية المنطقة فهناك مشاريع عمرانية وحضارية تفرضها أهمية المنطقة وحجمها السياسي الكبير، كما تقضي بها تطلعات المؤلف وحماسته، يُرجى أن تُستكمل على الوجه المطلوب، ولا تزال الأنظار تتطلع نحو المزيد من المشاريع التي يؤمل أن تستوعب التكاثر البشري والنمو السكاني المتتابع، وغير ذلك من التطورات الإيجابية.
وأخيرًا فإن الكتاب بعيدًا عن وجاهة كاتبه أو منصبه ولقبه يقدم تجربة ناضجة قيمة في الإدارة المحلية، تتضمن نظرات حديثة ومتطورة فيما ينبغي أن يكون عليه مستوى منطقة الرياض من الناحية العمرانية والحضارية، واتخاذها فيما بعد نموذجًا مثاليًّا للمناطق السكانية الأخرى في مملكتنا الحبيبة. وأنا إذ أشيد بما قدمه المؤلف عن تجربته السابقة في إدارته لأمانة منطقة الرياض لأتطلع إلى أعمال له أخرى، تتحدث عن تجاربه ومرئياته في أعماله العلمية الحاضرة. كما آمل ذلك من أمثاله من ذوى التجارب والخبرات العلمية والعملية العالية في بلادنا الحبيبة؛ إذ إن مثل هذه الأعمال تثري المكتبة العربية بما تحتاج إليه الأجيال الحاضرة والقادمة من المهارات والخبرات العلمية والعملية النافعة البناءة، كما تعتبر امتدادًا لوجود أصحابها، وموارد إحياء لذكرهم.
يعد القطاع البلدي من أكثر القطاعات الخدمية أعباءً وتحديات في مدينة متوسطة الحجم، فكيف يكون الوضع في رابع أسرع مدن العالم نمواً كالرياض!، وبعدد سكانها المتزايد كل عام حتى بلغ اليوم ما ينوف عن السبعة ملايين نسمة. ليس هذا فحسب، بل إني أذكر إحصائية بيئية تقول بأن حجم الغبار على الرياض يبلغ سنوياً ما معدله ثلاثون ألف طن!. تحديات بهذا الحجم إلى جانب تنامي الطلب على الخدمات الصحية والتعليمية والعمرانية وغيرها، يستلزم تطوير النظم وطرق العمل التقليدية وابتكار الحلول خارج الصندوق كما يقول التعبير الإداري. كتاب (الإدارة المحلية والقطاع البلدي، التحديات والفرص الضائعة) للأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض سابقاً، هو رصد لرحلة بدأت من أروقة الجامعة والبحث الأكاديمي في التخطيط العمراني، في المملكة والولايات المتحدة، ثم خوض غمار العمل الإداري كأمين لمنطقة الرياض، باستشراف المدرسة الإدارية لأمير الرياض سابقاً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله. وقطعاً فإن صاحب هذا السجل الثقيل ليس بحاجة إلى شهادتي، إنما الإنصاف حق للرجال على الرجال، وأحسب أن هذا الكتاب يحتاجه المهندس والإداري كما يفيد منه الباحث في هذا المجال، إلى جانب من يروم الاطلاع وقراءة الرياض كنموذج لأي مدينة سعودية بفرصها ومواردها ومتطلباتها التنموية والحياتية. وليس حديثي هنا مجرد إنشاء أو مديح، فعلى سبيل المثال يذكر الأمير في بداية كتابه كيف كانت الصورة السلبية مترسخة عن الخدمات البلدية ومنسوبيها في أذهان الجمهور، وهي نتاج سنوات طويلة متراكمة من البيرقراطية ما بين الأمانة ووزارة البلديات والمالية، ولا يمكن تحميل الأمانة كل ما يحدث من تقصير أو خلل بل حتى من فساد. وهو ما شرع مع فريق العمل في الأمانة على تغيير تلك الصورة السلبية حتى في أذهان بعض العاملين وموظفي الأمانة واعتماد آليات عمل جديدة، إلى جانب استثمار الفرص المهدرة والعقارات والإعلانات والدخول في شراكات مع القطاع الخاص، فكان أن تضاعفت مداخيل الأمانة ما مكنها من تطوير وزيادة خدماتها كماً ونوعاً.
ولا ينكر إلا جاهل أو جاحد، ما شهدته وتشهده العاصمة من تطوير متعاظم سواء في طرقها وميادينها، في خدماتها البلدية كافة، أو في أنماط العيش والحياة والترفيه وغيرها من أوجه النشاط البشري العام. ومع ذلك فما زالت هناك تحديات ومطالب واحتياجات مع كل هذه النقلة العظيمة. اللا مركزية، هذا المصطلح الإداري احتل قسماً جيداً من الكتاب، وتمثل في منح فروع البلديات في العاصمة مزيداً من الصلاحيات وأساليب العمل بما يتناسب مع النطاق والموارد. ثم في مشروع مراكز الخدمات الإدارية الحكومية، تخفيفاً وتيسيراً على سكانها من مغبة التنقل والزحام المروري ومن ثم الضغط الحياتي، إضافة إلى مشاريع الساحات البلدية والحدائق لتعزيز جودة الحياة والتشجيع على التريض.
لا أزعم أن بمقدوري وفي مساحة صغيرة كهذه إيفاء هذا الكتاب الرصين حقه من العرض، إنما حسبي القول إنه مرجع للباحثين والعاملين في القطاعين الحكومي والخاص، وما ذكرته إنما هي أمثلة على نهج مؤلفه البعيد عن التنظير الأكاديمي، وبأسلوب سلس يشتمل على أمثلة من واقع المدينة وواقع العمل البلدي وتحدياته، ولذلك فالكتاب يفيد منه حتى غير المتخصص، وهو إضافة إلى المكتبة العربية حقيقة. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن الكتاب لا يستعرض الإنجازات ويترك التحديات التي تم التعامل مع بعضها وبقي البعض منها، إلى جانب الإحصائيات والأرقام بعيداً عن لغة العاطفة. وإن ترجل صاحبه عن صهوة هذا العمل تحديداً، فإنه تسنم مهام أخرى في ميادين العمل الحكومي وبرامج الرؤية وميادينها المليئة بالتحديات والفرص. من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وقلما يتذكر الناس المحاسن، إنما تبقى الإنجازات والميادين والمشاريع شواهد شكر يجزي بها الله تعالى، وشكراً للأمير نبل إهدائه كتابه الرصين هذا، وإلى اللقاء.
عشت على مدى أسبوع مع كتاب جميل عن العاصمة. هذا البطء في القراءة ليس كسلا، لكنني كنت أختلس أوقاتا فيها صفاء ذهن، فالقراءة عن الرياض تتطلب مزاجا يليق بها.
في كتاب الإدارة المحلية والقطاع البلدي - التحديات والفرص الضائعة، يتناول الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، تجربته في أمانة الرياض.
يستعرض الكتاب فكرة الإدارة المحلية. وصناعة الصورة الذهنية في القطاع البلدي. كانت الرياض ولا تزال تمثل بكل تفاصيلها جزءا من قصة النجاح التي صاغها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال توليه إمارة العاصمة أكثر من 50 عاما.
هنا نحن نلامس جانبا من التجربة باستعراض مفاهيم هذه المدينة المتميزة، التي قامت على تعزيز اللامركزية والإدارة المحلية.
هذا الأمر أعطى للقطاع البلدي في الرياض فرصة للأخذ بالمستجدات. وهو ما أسهب المؤلف في الحديث عنه مستعرضا الفكر الجديد للاستثمار البلدي والتأسيس لأنظمة البناء. ويشمل ذلك - على سبيل المثال - شوارع ارتبطت بذاكرة جيل الثمانينيات والتسعينيات مثل شارع الثلاثين وطريق الأمير محمد بن عبدالعزيز "التحلية". ويستعرض الكتاب بإسهاب، جانبا من سيرة العاصمة وتطورها العمراني. والتغييرات التي شهدتها بما في ذلك إعادة النظر في نهج التخطيط العمراني، وتطوير المخططات.
توقفت كثيرا عند فصل أنسنة المدن، لأنني متعلق بهذا الموضوع. وهنا يستعرض المؤلف مبادرات عدة منها، تعزيز التنمية الثقافية، ورياضة المشي والساحات الرياضية، والتنمية البيئية، وتوسيع نطاق الخدمات البلدية لفئات المجتمع، وحماية المستهلك وتنشيط الأسواق الشعبية.
يعد المؤلف أن أنسنة المدن نهج تأسس ليبقى ويتطور. وهو في استشرافه للمستقبل، يعد أنه لا غنى عن صندوق للمدينة، ولا بديل عن الإدارة المحلية.
أود أن أختم بإشارة مهمة وردت في الكتاب، إذ يشير المؤلف إلى حتمية الانتقال من الاعتماد الكلي على الدولة، إلى الاعتماد الذاتي على الإيرادات والاستثمارات البلدية في دعم ميزانياتها. وهذا هو نهج "الرؤية".
أعتقد أن كتاب (الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرص الضائعة) للأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف جدير بالاقتناء والقراءة، بما يضمه بين غلافيه من محتوى مميز، وبما يضفيه من حيوية على المشهد المعرفي الذي نحتاجه في مسار التطوير والبناء لمملكتنا الحبيبة..
ما زلت من الموقنين أن (الكتاب) سيستمر كأفضل مواعين المعرفة وأعمقها توثيقاً وتأثيراً، ومن هذا اليقين تكون متابعاتي شغوفة بما يتم نشره من كتب، ولا سيما تلك التي تضيف للمجتمع وتثريه في حراكه على مختلف الأصعدة والمجالات.
لذلك تابعت، مع كثيرين، الكتاب المتألق المحتوى الذي أصدره الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، أمين مدينة الرياض سابقاً، بعنوان: (الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرص الضائعة). والذي يأخذ أهميته، في تصوري، من ناحيتين، الأولى: من معاصرة المؤلف اللصيقة ودوره المهم في حركة النماء العمراني الهائل في الرياض المدينة والمنطقة، خلال فترة امتدت لعقد ونصف من السنوات، تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز حين كان أميراً لمنطقة الرياض، وهي فترة استقطبت معها تحديات إدارية وبلدية وخدمية ومجتمعية وبيئية شديدة الزخم. والثانية: من تخصص مؤلف الكتاب في مجالات العمارة والتخطيط العمراني، وتجربته الثرية في تطوير العمل البلدي لآفاقه النامية باستمرار.
وبما يؤكد عظمة التجربة التي خاضها مؤلف الكتاب بالعمل تحت إمرة أمير منطقة الرياض وقتها الملك سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، يقول الدكتور ابن عياف: (لا يملك الراصد لمسيرة الملك سلمان الإدارية عندما كان أميراً للرياض إلا أن يُبهر بتألق سلمان بن عبدالعزيز بكل جدارة واقتدار. رجل لماح وذو خبرة واسعة وتجربة طويلة، ويمتلك أسلوباً إدارياً متميزاً واستثنائياً يجمع بين المركزية واللامركزية في نهج إداري خاص، ويتمثل في إداراته الميزان بينهما حسب ظروف العمل وما تقتضيه من تفويض للسلطة والصلاحيات والمحاسبة عليها، وأسهم كل ذلك في أن تكون الرياض أنموذجاً يُنظر إليه وإلى تجاربه من قبل المناطق الأخرى نظرة اقتداء تعدُّه بحق أميراً لأمراء المناطق ورائداً للإدارة المحلية)..
والكتاب بما حواه من جوانب توثيقية شمل أيضاً رؤى متعددة حول إدارة المدن وقطاعاتها البلدية وتمويل حركتها، واستعرض بشفافية جمعت بين الصدق وإثراء التجربة، نماذج من التجارب العملية التي عاشتها أمانة الرياض إبان توليه لها في السنوات 1418 إلى 1433 للهجرة، الموافقة للسنوات الميلادية 1997 إلى 2012.
كما أن مضامين الكتاب، على اتساع محتواها، مزجت بين الرؤية البحثية بالاستفادة من الخلفية الأكاديمية للكاتب، والتجربة العملية في الحقل الذي مارس فيه مهامه، ما أضفى على الكتاب خصوصية فكرية ومهنية تحتاجها مكتبتنا الوطنية وقارئنا على مستوى المملكة.
إن مما لفت نظري ما أشار إليه الأمير ابن عياف بما يشبه مبتغاه النهائي من الكتاب حين قال: (أتمنى أن تكون المبادرات والمقترحات وكذلك البرامج والمشاريع التي يطرحها ويستعرض آليات تنفيذها هذا الكتاب مدخلاً لخارطة طريق مقترحة وبذرة لحوار متعمق حول مستقبل الإدارة المحلية، خصوصاً وأن نهج سلمان بن عبدالعزيز في منطقة الرياض كان وما يزال يمثل أساسات لمنصة يمكن الانطلاق منها والبناء عليها لتبني الإدارة المحلية، ويحتاج هذا النهج إلى مزيد من التوسع والتطوير والمأسسة. وغني عن القول إن ما كان في السابق يمثل تطلعات وأمنيات في القطاع الإداري عامة وفي البلدي خاصة، أصبح اليوم جزءًا من الواقع والمناقشة اليومية، فبرؤية المملكة 2030 الطموحة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وبقيادة وهندسة وإشراف سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، فُتحت الأبواب للأفكار الجديدة، ورُفعت الأسقف للطموحات والتطلعات، وبدأت برامج ومشاريع استصلاح الإمكانات المادية والبشرية تعطي ثمارها في التحسين والتطوير لبيئات العمل ولتوجهات التنمية على جميع الأصعدة.. والمستقبل بإذن الله يحمل ويعد بالأكثر).
أعتقد أن كتاب (الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرص الضائعة) للأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف جدير بالاقتناء والقراءة، بما يضمه بين غلافيه من محتوى مميز، وبما يضفيه من حيوية على المشهد المعرفي الذي نحتاجه في مسار التطوير والبناء لمملكتنا الحبيبة.
تسلمت ببالغ الشكر والتقدير من الصديق العزيز سمو الأمير المهندس عبد العزيز بن محمد بن عياف الأمين السابق لأمانة منطقة الرياض كتابه المعنون: (الإدارة المحلية والقطاع البلدي، التحديات والفرص الضائعة).
مزج ابن عياف الأستاذ الجامعي في جامعة الملك سعود المتخصص في التخطيط الحضري بين منهيته كمعلم في الجامعة يثري النقاش والتدريس لطلابه في الهندسة والتخطيط العمراني وبين عمله الوظيفي الحكومي المتسم بالبيروقراطية المتأرجحة بين المركزية واللامركزية، حين عاش وتعايش مع أنماط إدارية متوارثة حاول أن يتخلص من بعضها ولم يستطع، وتعايش مع بعض منها بتمكين الاستخارة والاستدارة.
والهندرة مصطلح في العلوم الإدارية والهندسية حيث يمزج بين الإدارة والهندسة،
لعل ما ميز كتاب العزيز الأمير المهندس ابن عياف إسهابه في الخطى والخطوات في الاستنارة والاستشارة ممن خير ومارسوا العملية الإدارية في الحكم المحلي، وفي مقدمتهم الأمير سلمان بن عبد العزيز حاكم الرياض ثم ملك البلاد الذي كان له ثمين الدعم والمساندة والمؤازرة في مسارات تطور وتطوير عاصمة الوطن، وهو الذي قضى جل عمره حانيًا ومحبًا للرياض المدينة العينة المثال لكل الوطن لما مثلته من تنوع أطياف من أبناء الوطن من كل المنابت والأصول لتشكيل صورة الوطن، حيث كانت المدينة (الرياض) مدينة صهر اجتماعي جميل.
كتب الأمين ابن عياف مقدمة ضافية أوضح فيها كيف أن التحدي الحقيقي أمام المدن السعودية هو في انتقالها من الاعتماد الكلي على الدولة في تكوين ميزانياتها إلى الاعتماد الذاتي على إيراداتها واستثماراتها البلدية في دعم ميزانياتها، مشيراً أنه للخروج من هذا المأزق فلا بد للعمل البلدي ولإدارة المدن من التفكير خارج الصندوق وبعيدًا عن رادار مظلة العمل البلدي التقليدي الحالي بفكر جديد وخلاق.
وأوضح الأمين ابن عياف أيضاً (أنه لا مناص من إعادة هيكلة التركيبة والمرجعية المؤسسية الإدارية للبلديات والدفع بها نحو الاستقلالية المالية والإدارية، وجعل القطاع البلدي جاذبًا لأفكار ومبادرات جديدة وجريئة، وتفعيل دور الخصخصة المدروسة لعدد من الخدمات المقدمة).
لم يكن الأمين ابن عياف مخاطبًا في مؤلفه هذا الوسط الأكاديمي وحسب بل فئات متنوعة ممن يعنون بقضية التنمية ومستقبلها في المملكة، مسؤولين وعاملين ومثقفين.
ركز الكتاب على الإدارة المحلية والصالح العام، محاولاً التذكير بالعوائق أن انفراد بيروقراطية الوزارات الرئيسة الانفراد بالقرار بأيدٍ محدودة يحيل الجميع في علاقاتهم بالمركز إلى تابع جامد ملزم بنمط جامد ذي اتجاه واحد حاجز لأي أفكار متنوعة أو مخالفة لهم هو معتاد، وأن في هذا مجال لتولد الفساد والإفساد، مشيراً أنه للخرج من نظام كهذا فلا بد من تفعيل السلطة التشاركية الشعبية من خلال المجالس البلدية والهيئات الاجتماعية المحلية مما يعبر عن سكان المناطق.
تحدث الكتاب عن الطفرات السكانية لمدينة الرياض وتأثير الهجرات إليها من مختلف مناطق الوطن لتركز فرص العمل والتجارة والاستثمار ونمو السكان حتى قارب ستة ملايين نسمة.
الكتاب مليء بأفكار جريئة متطورة لتطوير العمل البلدي والإدارة الديموقراطية له، معترفًا بتحقق بعض ما تراءى له وتعثر بعض، لكن العمل بعزيمة وإصرار وتعاون العاملين مع الرجل في أمانة منطقة الرياض كان فاعلاً من خلال التغيير الإيجابي لمستوى المنجز والقدرة على تطوير مبادرات ذات نوعية مميزة.
ركز الكتاب على محاولة الاستعانة بخبرات عالمية لتطوير العمل البلدي في مدينة الرياض من خلال تعزيز اللامركزية والتأسيس لنهج الإدارة المحلية حين أصبحت الرياض مجموعة مدن، وذلك من خلال تجسير الفجوة بين مركزية قديمة ونهج جديد في إدارة لا مركزية،
استعرض الكتاب صورًا عديدة عن الرغبة في انتهاج مسار فكري لتنمية وتطوير العمل البلدي شارحًا في فصول الكتاب ما كان من تصورات وأفكار.
في ظني أن الكتاب صالح بمحتوياته أن يكون خارطة طريق لتطوير العمل البلدي في الأمانات بل وزارة البلديات، لكن اعتذر من العزيز ابن عياف أنه ليس من المناسب أن تدمج وزارة البلديات مع وزارة الداخلية من أجل توطيد الإدارة المحيلة، فهذا الأمر سيزيد حجم المركزية والبيروقراطية.
كنت أتمني لو تطرق الأمين ابن عياف إلى فكرة الاستفادة من النظم البلدية العالمية التي تفرض ضريبة بلدية على الفنادق والمطاعم التي تضاف لفواتير الخدمات المقدمة
وعلى المنوال نفسه لم أجد إشارة لما انتشر في صحار محيطة بمدينة الرياض والتي سميت شعبيًا بشاليهات، وهي مخيمات ليس لها من اسمها نصيب لكنها تستقبل مئات من الناس نهاية الأسبوع صيفًا وشتاء، وهي عمل بلدي أهلي سرعان ما يقتلع ثم يعود، ولعل أمانة منطقة الرياض وبلدياتها الفرعية تقوم بتطوير هذه المخيمات (الشاليهات) الصحراوية وتحسين محتوياتها وتنظيم مشابه لمخيم قريب منها في شرق الرياض به مخيمات من بيوت الشعر واسعة منظمة بها ماء وكهرباء وحمامات نظيفة.
الكتاب الثري الذي أصدره مؤخراً سمو الأمير عبد العزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض - سابقا - تتجلى في تفاصيله أفكار شخصية لا يمكن أن يمحوها الزمان، شخصية ظلت وستظل أيقونة أمانة منطقة الرياض، يوم كان أميناً لها ويوم غادرها بحب وسلام، فالكاريزما القيادية لا تغادر المكان حتى وإن غادر صاحبه، تبقى مطبوعة في كل زوايا المدينة، ومطبوعة في ذهن الأهالي، ذلك أن الأمير ابن عياف شخصية تركت أثراً لا يتلاشى في اليوم التالي، ولا في اليوم الذي يليه، بقي حتى اليوم يذكره بخير كل من عاش عصره وتعامل معه وصافحه.
جاء الكتاب بعنوان (الإدارة المحلية والقطاع البلدي: التحديات والفرص: الرياض أنموذجاً)، وفي فصله الثامن يوثق انطلاقة الرياض من مدينة مال وأعمال وصناعة، تبدأ يومها مع بزوغ الشمس، وتنام مع غروبها بعد أن تطفأ الأضواء، فيحل الهدوء في الشوارع، إلى مشروع (أنسنة المدينة) أضاف إليها كل ملامح العاصمة العالمية، أضاف إليها روح الإنسان السعودي، فرحه، ابتهاجه، وأضاف إليها جمال المكان، تصاميم عمرانية لافتة، إضاءات مبهجة وأماكن للتريّض والمشي، ومتنزهات عامرة.
لا أظن أحداً ينسى احتفالات منطقة الرياض بعيد الفطر المبارك، تلك الاحتفالات التي جعلت من الفرح قيمة إنسانية عليا، تراها على وجه الأهالي صغارا وكبارا، وبات معها ليل الرياض أجمل ما يكون، أما المطر فله معها حكاية. يقول مساعد الرشيد، رحمه الله:
تدرين ليه المطر يشتاق لك يالرياض
من بين كل الفيافي والقرى والمدن
يبغى يفضفض لصدرك عن حنين الفياض
عن لهفة الشوق عن لحظة حنين وشجن
يبغى يبلل شعرك ويفترضك افتراض
ولاَّ يجدّل مساك وياخذك بالحضن
هذا المطر كلّما سِيَّل حنيفه وفاض
قال لسحابة تِدلَّل يا سحاب وتمن
يا شيخة الرِّمث حتى بارقه يوم ناض
ناض ولبس لك من الفرحة معم وردن
قدم ابن عياف مشروع (أنسنة) الرياض في ظروف صعبة، قاومت فكرة الفرحة، ولكن ابن عياف بحكمته وسداد رأيه وشخصيته التوافقية استطاع أن يأخذ الجميع في مركب واحد ويجعل من الرياض مثالاً للبهجة سارت عليه بقية المدن والمناطق فيما بعد، يقول عن مبادرة (أنسنة) الرياض: «نهج تأسس ليبقى ويمتد».
يشهد كل من عاش العصر الذهبي لأمانة منطقة الرياض، أن سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف شخصية توافرت فيها شروط القائد الفذ: علم وتجربة وتخصص، وكاريزما عالية وتواضع جم وأخلاق راقية، لا يدخل عليه أحد في لقائه الأسبوعي المفتوح بالأمانة إلا بنتيجتين: إما أن يوافق الأمير ابن عياف على طلبه، أو يقنعه الأمير بأن الطلب لا يتماشى مع الأنظمة، وفي كلا الحالتين يخرج المراجع راضياً.
تلقى توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - عندما كان أميراً لمنطقة الرياض بفعالية عالية، أحبّ الرياض وأحببناها معه، كما أحبها الملك سلمان وكما تصورها في ذهنه.
والكتاب - بحق - تتويج لمسيرة الأمير ابن عياف الحافلة بالإنجاز على مستوى القيادة، وعلى مستوى الإدارة المحلية وعلى مستوى القطاع البلدي، وعلى مستوى الصالح العام، وعلى مستوى الأنسنة والفرحة. يتضمن الكتاب فصولاً معنية بالقطاع البلدي بشكل مباشر مثل: المركزية، الاستثمار، الأراضي، التخطيط العمراني، قضايا البيئة، الإدارة المحلية، المستهلك، صناعة الصورة الذهنية ...إلخ. ويمكن أن يكون خارطة طريق للعمل البلدي في المملكة، يبني عليه كل قطاع محلي تجاربه الجديدة، انطلاقاً من أهمية التراكم المعرفي في نجاح المنظمات الإدارية.
والأمير ابن عياف بهذا الكتاب، يكون قائد كل الأزمنة، فأثره باقٍ ما بقي الكتاب.
**إضاءة:
فرق كبير بين السيرة الذاتية والرواية، ليس من الناحية الإبداعية ولكن من حيث أنك تعيش مع السيرة الذاتية واقعاً معاشاً يتحدث فيه المرء إما عن حياته الشخصية أو عن تجربته العملية.
بينما الرواية يحلق المؤلف بقارئه بعالم التخيل والإبداع السردي.
في الفترة الأخيرة صدر عدد كبير من السير الذاتية التي قدمتها أسماء لها عطاؤها وحضورها إما العملي أو الاجتماعي أو الثقافي.
بعض كتب السيرة التي صدرت وجدت قبولاً وإقبالاً بحجم توفر مكاييل الصدق فيها.
***
-1-
*هذا الكتاب وليد تجربة بلدية ناجحة
لقد بلور تجربة عملية ناجحة أمام المعنيين بالشأن البلدي وأمام كل قارئ.
كانت علامات عطاء هذه التجربة التي امتدت على مدى 15 عاماً أمام عيون الناس وبطرقاتهم.
: كتاب «الإدارة المحلية والقطاع البلدي: التحديات والفرص الضائعة» أصدره الأمير الفاضل د. عبد العزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض السابق، روى فيه وبأسلوب مشوق وبمعلومات مكثفة وأرقام دقيقة فصولاً من تجربته العملية الناجحة إنجازًا وبلورة للصفات القياديَّة للملك سلمان حين كان أميراً لمنطقة الرياض - حفظه الله -.
***
- 2-
**قراءة للرياض عبر الحروف
سامرت الكتاب ليلتين عذبتين قرأت «الرياض» عبر حروف المؤلف بعيني كما قرأتها بسكناي لها.
الكتاب امتاز بالمزج بين التناول العلمي والواقعي بأسلوب جاذب. أدركت كثيراً من الجهد والعمل والتخطيط الذي كان خلف ما نراه ونحن نجوب شوارعها ونمر من عند معالمها ونشاهد انطلاقاتها المدنية والحضارية.
وقد أحسن سمو الأمير د. عبد العزيز بتدوين رحلته العملية بأمانتها بعمل بلدي معنيٍّ بتطوير عاصمة الوطن ومحافظاتها وتوفير الخدمات لسكانها وأنسنة مواقعها وتحسين مشهدها الحضري، ليتحقق لأهلها جودة «حياة» التي لا تقتصر على خدمات بلدية مادية.
***
- 3-
**هذا الكتاب والوفاء لصانع مجد الرياض
من توفيق الله للمؤلف أنه عمل مع من كان أميراً للرياض وحاكمها وهو الملك سلمان - حفظه الله - الذي نذر (50) عاماً من عمره بخدمتها وتقدمها ونقلها من مدينة صغيرة إلى مدينة عصرية تضاهي كبريات العواصم العالمية.
ولعل من أبهى وأجمل ما بين صفحات الكتاب هو الوفاء المضيء من المؤلف للملك سلمان. وقد أبان كيف كان - رعاه الله - يخطط ويعمل ويوجه ويدعم ويذلل الصعوبات ويرأس اللجان لتحقيق طموحاته فيها حتى استطاعت الأمانة أن تنفذ آماله وتطلعاته لتكون الرياض كما هي عليه الآن.
***
- 4-
**هذا الكتاب ورؤى فاعلة للتطوير.
أحسن المؤلف بتحديد الرؤى الفاعلة التي تجعل القطاع البلدي يصل لأهدافه البلدية ويجعل المدينة صديقة للإنسان، كما بلور عشرات الفرص التي تستطيع البلديات من خلال استثمارها الاستفادة منها لكيلا تعتمد كلياً على الميزانية الحكومية فتعمد لتوظيف الإمكانات بالمدينة لتكون موارد مالية لمزيد من التطوير، فضلاً عن أنها تعطيها مرونة بالتصرف بهذه الموارد باستقلالية بعيداً عن البيوقراطية الحكومية.
***
-5-
**المؤلف وبلورة ما قدَّمه الملك سلمان للرياض
توقفت كثيراً عند حديث المؤلف عن الملك سلمان حين كان أميراً للرياض، حيث تجلى فكره وعطاؤه ودعمه بجعل الرياض عروس الصحراء تطوراً وجمالاً وخدمات، كما كشف عن ذلك بكثير من صفحات الكتاب وفصوله سواء ما يتعلق برؤاه التطويرية - حفظه الله - أو إدارته غير المركزية للجهات التي تقع تحت إشرافه، فضلاً عن دعمه ومتابعته وتواصله مع أي جهة لتذليل وحلّ ما يواجه أمانة منطقة الرياض ومنحه -رعاه الله- الصلاحيات حين يرى العمل يتطلب ذلك.
***
-6-
**المؤلف ونظرته لما يتطلَّبه التطوير.
طرح المؤلف أساليب التغيير بالخطط والآليات والأدوات لتطوير مدننا ومحافظاتنا بأساليب مبتكرة ترقى للتطور الذي تنشده القيادة والمواطن وتقديم أفضل الخدمات البلدية.
وهذا يتطلب مواجهة التحديات ومعالجتها ولا يتم إلا بإدارة بلدية تقرأ واقع المدن وملاءمتها للساكن فيها، فضلاً عن اصطياد ما أسماه المؤلف «الفرص الضائعة» لجلبها والإفادة منها.
إن ميزة الأفكار التي طرحها هذا «السفر» أن المؤلف الأمير د. عبد العزيز العياف ليس منظرًا فقط ولكنه عايش الشأن البلدي سنين طويلة دارساً وممارساً سواء بالتخطيط العمراني وبإدارة المدن، إضافة إلى أنه عاش مع صانع القرار الملك سلمان وأفاد منه بحبه لعمله وتفانيه فيه واتخاذه القرار في الوقت المناسب.
من هنا صاغ رؤاه من واقع هذه المرحلة العلمية والعملية.
ومن أهم ما طرحه حديثه عن الإدارة المركزية والإدارة المحلية بالشأن البلدي بحيث يكون لكل إدارة صلاحياتها وللمحلية فضاؤها، وهذا يساعدها على الانطلاق بالتطوير الحضري ومواجهة ومعالجة التحديات التي تواجهها بالمدن عند قيام البلديات بالتنفيذ.
***
-7-
الصورة الذهنية وتعزيزها بالقطاع البلدي
كان المؤلف دقيقاً وشفافاً عند حديثه بهذا الفصل سواء ما يخص المعوقات أو التحديات، وقد أبان بمكاشفة جلية ضرورة أن يبادر المسؤول بالقطاع البلدي لإعادة برامج وآليات وهندسة تواصله الداخلي بالقطاع نفسه ومع الإدارة المركزية للبلديات أو مع وزارة المالية أو مع السكان أنفسهم، فهذه الخطوة هي من أولويات التعامل مع التحديات وتذليلها.
***
- 8-
*الرياض الكبرى مدن بمدينة
في الفصل الثاني من الكتاب تطرق إلى ضرورة مواجهة النمو السكاني والجغرافي بالرياض وغيرها من مدن المملكة الكبرى. رأى أهمية صياغة مفهوم إدارة المدن والعمل البلدي بصفة عامة بما يضمن منهج الإدارة المحلية والحضرية للمدن، المتمثل في تعزيز مبدأ اللامركزية وتشجيع الاستقلالية المالية والإدارية.. وضرب أمثلة حية عملت بها أمانة الرياض وحلَّت عديداً من الإشكاليات وتطبيق اللامركزية، وذلك بدعم وموافقة من سمو أمير الرياض وقتها الأمير سلمان - حفظه الله -.
ومن نماذج ذلك: إعادة تقسيم البلديات الفرعية جغرافيًا وسكانيًا وإعطائها كثيراً من الصلاحيات، وذلك بسياق منظومة الخطوات الفاعلة ومبادرات تطبيق اللامركزية بأعمال وخدمات منطقة الرياض.
***
-9-
*أهم العقبات التي تواجه البلديات
تطرَّق في الفصل الثالث لأهم العقبات والمشكلات التي تواجه الأمانات والبلديات
وقد اختزل ذلك بأبرز المعوقات التي تحدُّ من الأنشطة والخدمات البلدية سواء بالانتشار أو الجودة، وقد رفع حين كان أمينًا للرياض تقريرًا لسمو وزير الشؤون البلدية والقروية حسب طلب سموه وشخَّص في هذا التقرير أبرز الإشكاليات في العمل البلدي.
***
- 10-
*اقتناص الفرص الضائعة
تناول بهذا الفصل أساليب الجوانب الإدارية لسير العمل وتعظيم الاستثمار، وذلك حين تصدت أمانة الرياض إشكاليات العمل الإداري.
وكانت أولى الخطط في العمل البلدي في الأمانة: تسهيل الإجراءات ورفع كفاءة العمل وتعظيم رضا المواطنين إلا أن هناك بعض العقبات واجهتها، حيث أشار لها بوضوح وموضوعية، وأبان أن بعض المبادرات لم تجد الاستجابة الكاملة من الجهات المركزية في وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية والقروية وبما يتواكب مع رغبة الأمانة وحماسها للتطوير.
***
-11-
*الجانب المالي والإداري للفرص
في هذا الفصل الذي تلا طرح موضوع اقتناص الفرص الضائعة من زاويتها التخطيطية التي تعدّ أساسًا للإفادة منها وتحقيق الجدوى من توظيفها واستثمارها.
***
-12 -
مشكلات الأراضي والملكيَّات
كيف واجهت الأمانة تعديات وتداخلات وازدواجية الملكيات.
وأشار إلى أن أمانة الرياض تمكنت نسبيًا من الانعتاق الإداري والبلدي بما حظيت به من دعم الأمير سلمان فحلَّت كثيراً من إشكاليَّات الأراضي والممتلكات التي كانت تأخذ من جهود الأمانة ووقتها.
***
-13-
*أنسنة المدن
كان حديث المؤلف جميلاً في هذا الفصل سواء ما يتعلَّق بالتنمية أو تحسين المشهد الحضري أو مبادرات التريض بدروب المشي التي تم إنشاؤها وغيرها.
وقد رأى سكان الرياض جهود وأعمال الأمانة في سعيها بتطوير المكان تمامًا كما شاهدوها في أعمالها بجعل المدينة متناغمة مع متطلبات أبنائها، وذلك بالعمل في توفير الجودة ونقلها من جفاف المدن إلى مدينة متناغمة مع البيئة.
***
-14 -
المواجهة والحلول
في الفصل الأخير كان الختام: طرح الحلول لمواجهة ما يعرقل العمل البلدي ويضيع الفرص ويقلل من مستوى وتطوير الخدمات البلدية.
وقد لخَّصها بثلاثة أمور أو هي بالأحرى حلول علمية تستشرف مستقبل العمل البلدي والمستفيدين منه:
· إيجاد صندوق للمدينة.
· الخصخصة البلدية،
· الإدارة المالية.
وجاءت هذه الرؤى من مسؤول ناضل في العمل البلدي في عاصمة الوطن التي كان سباقها مع التنمية والتطور ومتطلبات الإنسان سباقًا ماراثونيا.
لذا لم تأت هذه الحلول مجرد أفكار تنظيرية ولكنها جاءت من عقل تعامل مع مشكلات المدن وعمل مع زملائه بالأمانة على اقتراح حلول لها بحسب الإمكانات الإدارية والمالية والصلاحيات التي توفرت له.
***
وبعد:
أتمنى لو يطَّلع ويفيد من هذا الكتاب المرجعي كل مسؤول أو موظف على رأس العمل البلدي أو سيعمل بالشأن البلدي، فهو سيضيء له الطريق وهو يمارس عمله في أي مدينة أو محافظة ليفيد مما مر على المؤلف في حل الإشكاليات التي تواجهه في عمله.
فضلاً عن أنها تكشف بأنه: ليس هناك مشكلة بنطاق العمد بأي بلدية أو أمانة إلا ولها حل أو ما يقارب الحل، فتجعله يعطي وينجز ويسهم بتطوير القطاع البلدي وبتقديم خدمات بلدية تمتاز بالجودة والشمولية.
في الحلقة الماضية حول كتاب الأمير عبدالعزيز بن عياف، الأمين السابق لمنطقه الرياض، الذي يدون تجربته الإدارية الثرية مع (الإدارة المحلية في القطاع البلدي)، انتهى الحديث المؤلم حول ضياع فرصة كبيرة لتنمية إيرادات المدينة. وحالة الأسى تجدها في معظم فصول الكتاب؛ فهناك العديد من المشاريع الحيوية التي تسعى لإطلاقها (رؤية المملكة 2030). هذه كانت ضمن المبادرات التي طرحتها أمانة الرياض، وتبناها ودعمها الملك سلمان -حفظه الله- عندما كان أمير الرياض وقائد مشاريع التنمية الرائدة فيها.
أغلب المبادرات التي طرحتها الأمانة، وتطرق لها الدكتور العياف في كتابه، كانت تتجه إلى (استدامة الموارد المالية)، وهو ما تعالجه وتنجح فيه أغلب برامج (رؤية المملكة 2030).
عندما برزت مشكلة كورونا أصبحنا أكثر قناعة بمدى خطورة الأحياء العشوائية في المدن الكبرى؛ إذ تحولت إلى مصدر خطير على الأمن والصحة والبيئة. أمانة الرياض بادرت بحلول لتحويل هذه الأحياء العشوائية من مشكلة وتحدٍّ للعاصمة إلى فرصة لإعادة بنائها وتأهيلها، وتعظيم الاستفادة منها، بالذات لأصحابها الذين هجروها. طرحت الأمانة الآليات لمعالجة المشكلة عبر أدوات مالية عملية وغير مكلفه للمالية العامة، وتعيد للحكومة المبالغ التي تنفقها، وأيضًا تستمر في التدخل لـ(وقاية) الأحياء القائمة من تحولها إلى عشوائيات جديدة.
في عمله تبنى الدكتور العياف المنحى الإيجابي في التفكير الذي ينظر للمستقبل ويستحضر مسؤوليات رجل الدولة، وظل يبادر - بدون يأس - لتقديم الحلول والأفكار والمبادرات، وأيضًا استخدام آليات الحوار والإقناع، وتفهُّم تحفظات وآراء ومصالح جميع الأطراف. هذا المنحى تجده في كل ملامح التجربة الثرية، وما صاحبها من (متاعب). والإحساس بالمعاناة حالة متلازمة وطبيعية مع القيادات الذين يتطلعون إلى إحداث التغيير؛ فهؤلاء يواجهون المصاعب الناشئة عن التحديات والقوى والأفكار والمخاوف التي تواجه عادة عمليات التغيير والتحديث.
وربما هذه مصادر معاناة العياف في مسيرته؛ فقد جاء للوظيفة حاملاً (رؤية ونموذج عمل) جديدَين على قطاع يعاني من مشاكل هيكلية، ومن نطاق عمل محدود، ومن مركزية إدارية ومالية عالية، ويواجه قوى ترفض التغيير؛ لأن لها مصالحها. وقد وجدت المفارقة المضحكة أن يتصدى البعض في أسواق الحراج والخضار والأغنام لمشاريع الأمانة، ويؤخرونها!
كان يرى ضرورة توجيه التنمية العمرانية في المدينة إلى حقبة جديدة، تحررها من القيود الهيكلية والبيروقراطية التي أعاقتها لسنوات طويلة، بالذات تطوير دور الأمانة؛ حتى يركز على الأمور الأساسية، مثل:
1- رصد وتحليل المشاكل، واقتراح الحلول العملية المناسبة والممكن تحقيقها، والمتماشية مع التوجه العام للحكومة، مثل (تنمية الإيرادات)، و(أنسنة المدن).
2- الاتجاه إلى الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص أو مع القطاع المختلط (ملكية حكومية وخاصة)، لبناء وتشغيل وإدارة المرافق والخدمات عبر الإسناد للشركات المتخصصة المحترفة (ذراع الأمانة)، كما يسميها، على أن يكون الأثر الاجتماعي والإنساني والخدمي مقدمًا على العائد المادي.
3- تبني إنشاء الآليات التنفيذية، مثل (صندوق المدينة)، و(الشركات المؤهلة والمتخصصة) لحل المشاكل والتحديات التي تواجه المدن الكبرى سريعة النمو، مثل مدينة الرياض.
«الدرعمة» مصطلح شعبي أو عامي لا يحتاج شرحه إلى إطالة في الشرح، وربما لو حاولت شرحه لصعبت الوصول إلى معناه الصحيح، ولعل أقرب تفسير أو شرح لهذا المصطلح هو من (يدرعم) فعلى سبيل يدخل بيتاً بالغلط، وهو يقصد بيتاً آخر، وفي البيت الذي دخله بالغلط يتصدر المجلس بالحديث أو في مكان الجلوس، أو من يدخل مع الآخرين في نقاش سياسي وهم يتحدثون في موضوع ثقافي أو رياضي.
ومن جانب آخر: الدرعمي أو الدارعمي هو وصف مصري لخريج دار العلوم المؤسسة التعليمية العريقة في مصر.
ولعلي هنا أستأذن القراء الكرام في قراءة مختصرة و»مدرعمة» في كتاب نخصص من زاوية (قد) تكون خارج ما أراده المؤلف الكريم.
الكتاب الذي بين يدي هو كتاب «الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرض الضائعة.. الرياض أنموذجاً».
من تأليف سمو الأمير الدكتور الراقي عبدالعزيز بن محمد بن عياف، حيث تحدث في الكتاب عن أمانة الرياض في السنوات (1418 - 1433هـ) الموافقة لـ (1997 - 2012م).
وقد حرص ابن عياف أن يسير في كتابه على درب الكتابة الأكاديمية، كما ذكر ذلك في الفصل الأول من كتابه.
وهنا دعوني أبحث بعض الموضوعات مع أستاذنا المؤلّف من زاوية (مدرعمة) لكني أراها مهمة.
في البداية لعلي أسأل المؤلف سؤالاً يشغل تفكيري والكثيرين غيري من المهتمين بالتاريخ المحلي بلادنا الغالية:
لماذا قدَّم المؤلف كتابه بهذه الطريقة التي ليست سرداً بحتاً من جهة إدارية، وليست سيرة ذاتية، وليست ذكريات أو مذكرات ،كما يعرفها دارسو السيرة الذاتية؟
كلنا يعرف أن هذه المشروعات والأفكار التي حدثت في مدينة الرياض في السنوات المذكورة في غلاف ومقدمة الكتاب هي سنوات عمل ابن عياف في أمانة الرياض، وهو الرجل التنفيذي الأول في الأمانة، لكنه يذكر هذه المشروعات وينسب العمل إلى الجماعة وليس لنفسه، وربما أراد أن يؤكد أنه أحد فريق العمل وليس المتفرد بالعمل، وهو بدون شك لا يتهرَّب من المسؤولية، بل هو يتواضع في نسبة المنجز إلى الفريق وليس الفرد.
عموماً سأواصل (الدرعمة) وأقول إن الكتاب مميز لمن أراد يتعرَّف على ما تم في أروقة صنع القرار أثناء عمل ابن عياف في أمانة الرياض وبمتابعة يومية وتوجيه دائم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان (أمير الرياض آنذاك) وحضور لوزراء الشؤون البلدية الذي عاصرهم ابن عياف في فترة عمله.
وربما يمر القارئ في هذا الكتاب على معلومات أو أخبار لم تنشر تلك الفترة وكانت بين ملفات المعاملات ولست هنا بصدد الحديث عن الكتاب، فهو في الإدارة ونحن هنا في صفحة تراث وتاريخ.
ولأجل هذا يأتي السؤال الذي أتمنى من أمين الرياض الأمين أن يجيب عليه:
لماذا لم تكتب هذا الكتاب على شكل سيرة ذاتية وبشكل مباشر؟
أعتقد أن الجيل الجديد من الشباب الذين أخذوا مواقع قيادية في خدمة الدين والوطن هم بأمس الحاجة إلى كتب مباشرة لمسؤول يتحدث عن تجربته بكل شفافية ،لينهلوا من هذه التجربة ويستفيدا منها.
سبق وأن كتبت في هذه الصفحة عدة مرات أن الشباب السعودي بأمس الحاجة إلى أن يطلع على تجارب محلية رائدة في الإدارة والسياسة والثقافة والرياضة والاقتصاد، حتى لتكون السير الذاتية المحلية هي المهمة له والمحفزة في عمله.
طبعاً بدون شك مع الاحترام والتقدير للكثير من التجارب العربية والدولية في مجال السير الذاتية، لكن أهل مكة أدرى بشعابها.
الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف وكفى.. أيقونة النجاح مما تجلى جله وكله فيما صارت إليه مدينة الرياض العاصمة من تطور ينقطع من دونه الوصف بعد أن طال كل شأن فيها حتى غدت تحاكي كبريات المدن الأشد تطوراً في العالم ولعل من قرأ كتاب سموه (الإدارة المحلية والقطاع البلدي... التحديات والفرص الضائعه) (الرياض أنموذجاً) سوف يدرك وبلا أدنى شك مدى نجاعة الروى والافهام الراقية متى كانت مدعومة بمثل ذلك المستوى الراقي من العلم والثقافة والثراء المعرفي ناهيك عن الخبرة والتجربة في مختلف المجالات مثلما تلك التي تحفل بها سيرة سموه الذاتية والتي تصب كلها في مصلحة هذا الوطن ومواطنيه مثلما كان من تنويه واشادة بما كان يلقاه سموه خلال الخمسة عشر عاماً التي عمل فيها كأمين لمدينة الرياض وقوله من يعرف حكمة وخبرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه الطويلة والثرية في إدارة التنمية وما كان منها من شدة الحرص لجعل مدينة الرياض في مقدمة المدن الأشد تطوراً في العالم، ويعرف كذلك جلد ومثابرة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الطموحة يدرك مدى ما سوف تصير عليه هذه البلاد في المستقبل القريب من علو الشأن والعظمة في كل شأن من شؤونها.
التحية وأجل التقدير لسمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف وصادق الدعاء لسموه بطول العمر وموفور الصحة والعافية
من يقرأ الكتاب المهم للأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف، أمين منطقة الرياض سابقًا، وما يناقشه من أفكار وتحديات وفرص ضائعة في القطاع البلدي السعودي، يجد جانباً من أدبيات عمل الحكومات والمجتمعات، فهذه تصل إلى مرحلة تجد نفسها في مواجهة مشكلات وتحديات توصف بـ(أزمة النجاح).
وهذا ما نواجهه الآن، بل (رؤية 2030) تستهدف البناء على النجاحات السابقة لبلادنا، ويسعى لعلاج المشكلات والتحديات التي أفرزتها طفرة البناء السريعة.
لقد أخذتنا سنوات الطفرة النوعية للتنمية.. وحيويتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى مرحلة أزمة. نجحنا في الإسكان ولكن واجهتنا تكلفة توسع المدن. نجحنا في التعليم ثم اكتشفنا أزمة الوظيفة. نجحنا في تحسين الرعاية الصحية فارتفع عدد السكان نتيجة خفض الوفيات للأطفال وارتفاع معدل الأعمار.
ومما يناقشه الدكتور العياف في كتابه - (مُدوِّناً تجربته الثرية في القطاع البلدي وفي التخطيط العمراني وإدارة المدن) - نرى مدى حجم التحديات التي تواجهها بلادنا نتيجة لنجاحنا في تنمية المدن، وتنمية قطاع الإسكان بعد إطلاق صندوق التنمية العقاري، وتكثيف الإنفاق الحكومي لرفع مستوى الخدمات الأساسية التي تقدمها البلديات للناس.
في الكتاب تناول المؤلف التحديات الرئيسة التي ترتبت على هذا النجاح في التنمية العمرانية، بالذات التحدي الأهم وهو: القدرة على استمرار جودة التشغيل والصيانة والنظافة والإدارة لمدننا. يشير الدكتور العياف إلى أن هذا الموضوع استقطب اهتمامه في الأشهر الأولى لتعيينه أمينًا للعاصمة. لقد أدرك أن استمرار البلديات في الاعتماد على التمويل الحكومي يشكل خطرًا كبيرًا، وقد رأى ذلك في تراجع مخصصات الأمانة بشكل كبير من 3 آلاف ريال للفرد الساكن في الرياض عام 1400هـ إلى 150 ريالاً عام 1420هـ.
انخفاض الاعتمادات تم رغم ارتفاع سكان العاصمة من 850 ألفاً إلى 4 ملايين نسمة. هذا الوضع الخطير دفعه للعمل على ضرورة التحرك لمعالجة مشكلة الإيرادات المالية، وخصص الفصل الثالث تقريباً للحديث عمَّا اسماه (الاعتمادات المالية والتحدي الحقيقي للمدن السعودية). وهذه الحاجة الملحة للقطاع البلدي وضعها في أولويات (التقرير الشامل) الذي أعده حول تحديات المدن السعودية ورفعه حينئذٍ إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، وجاء بعد مرور خمس سنوات على عمله في الأمانة، وكانت هذه المدة كافية للوقوف على أبرز تحديات المدن السعودية.
لقد استخلص من التجربة أن تجاوز التحديات في إدارة المدن تتطلب (انتقالها من الاعتماد الكلي مالياً على الدولة إلى اعتمادها الذاتي على إيراداتها واستثماراتها البلدية). وهذا يتطلب ـ في رأيه ـ معالجة اللا مركزية الإدارية والمالية، وأيضاً معالجة (الجانب الفني)، فهذا بحاجة ماسة إلى التطوير، وهنا يرى أن التجربة السعودية الناجحة في بناء القطاع البنكي يمكن تكرارها مع القطاع البلدي.
لقد رأى أهمية (محاكاة تجربة البنوك السعودية) حيث استطاعت، وبمساعدة ومشاركة الشريك الأجنبي القوي المتطور، أن تنتقل إلى مستوى متقدم في الخدمات والمنتجات. مما يقترحه، وسبق أن سمعته منه أكثر من مرة قبل عشر سنوات، هو مشاركة أمانات المدن السعودية مع إدارة المدن والعواصم العالمية المتقدمة للاستفادة من تجربتهم في إدارة وتشغيل المدن الكبرى. مثل هذا المقترح تبنته لاحقًا الطيران المدني لإدارة وتشغيل المطارات الرئيسة.
والسؤال: كيف تنمو الإيرادات المالية للبلديات؟ يرى أن هذا ممكن عبر التوسع في الاستثمارات وبدون التركيز على (فرض رسوم وضرائب مباشرة على المواطنين). فالفرصة متاحة في المدن الكبيرة لاعتمادها مالياً على نفسها عبر مضاعفة إيراداتها عن طريق قنوات كثيرة لا تمس المواطن، بل يتم التركيز على أنشطة، ومبادرات مثل مبادرة (نظام البناء المطور)، التي كانت تستهدف إيجاد (حل تنظيمي يضبط الأبنية، ويعزز الاستثمارات في الشوارع التجارية، ويتيح للأمانة تحصيل مقابل مادي من ملاك الأراضي والمطورين الذين يختارون طواعية تطبيقه في مدينة الرياض، ويُسمح للملاك والمطورين بإضافة زيادة رأسية على المساحة المبنية ضمن شروط محددة).
هذه المبادرة لم تجد التجاوب رغم أن (عوائدها السنوية يمكن تقديرها بعدة مليارات من الريالات سنوياً). وتجاهل هذه المبادرة الوطنية الآن نعرف ثمنه!. يقول متألماً: (كان من الممكن قبول المبادرة ودعمها، وأن تصبح مبادرة مبشرة تعين أهل المجال المهني والأكاديمي على تجاوز نمط التفكير العقيم والنهج المتكلس الراهن في إدارة مدننا). وللحديث بقية.
الحديث عن آليات إدارة وتشغيل مدننا والتحديات التي تواجهها، وفرصها الضائعة، يظل جذاباً للكتابة والتأمل.. ونخشى أن يبقى مصدراً للأسى والألم!
في العقود الأربعة الماضية كان بيدنا فرصة، وبتكلفة أقل، لإنشاء بيئة حضرية أكثر قربًا من الإنسان واحتياجاته، في المدينة التي يعيش فيها، حتى تكون مصدرًا لسعادته ولرضاه الوطني.
والفرصة للحديث عن مدننا يستدعيها ويحث عليها الكتاب الصادر حديثاً للأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف (الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرص الضائعة)، والذي يدون فيه المؤلف تجربته في الإدارة المحلية أثناء عمله أمينًا لمدينة الرياض بين عامي 1997 - 2012م.
هنا أنت أمام ملامح تجربة ثرية في الإدارة، والأمير عبدالعزيز عبر المبادرة لتدوين مسيرته في الأمانة يواصل واجباته الوطنية، فتجارب رجالات الدولة الذين يتصدون لمصالح الناس، هؤلاء من واجباتهم الوطنية تدوين تجربتهم، فهذا يتيح التعلم وتراكم المعرفة، والقطاع البلدي ظل ساكنًا في تطوير مبادراته وآليات عمله هناك من جزم أنه (خارج الرؤية!).. فالذي يرى المشكلات الظاهرة لمدننا يدرك أننا نتجه إلى أزمة في الإدارة والتشغيل إذا ظلت الآليات والمعالجات متواضعة ولا ترقى للتحديات.
عبر ثمانية فصول وفي 300 صفحة، قدم المؤلف أبرز مجالات التغيير والتطوير الضرورية لنقل العمل البلدي إلى حقبة جديدة تعتمد آليات إدارية ومالية مستقلة، ومنهجاً فكرياً وأساليب رقابة وتنظيم، و(مشاركة مجتمعية) فعالة وإيجابية تستثمر مفاهيم (رأس المال الاجتماعي)، وما يتطلع إليه في الكتاب هو التنبيه (إلى جذر التحدي أمام العمل البلدي ومستقبل مدننا، وهي قضية الاعتمادية (على موارد الميزانية الحكومية) وعدم الاستقلالية المالية والإدارية وغياب أي قدرة مستقلة على المبادرة من جهة البلديات).
وأهم ما يدعو إليه، إحداث نقلة نوعية في القطاع البلدي، هو ضرورة تبني نهج (الإدارة المحلية كفكر ومنهج وأولويات للتغيير)، ويتمنى (أن تجد هذه الدعوة صداها المأمول). والرغبة الوطنية هذه لتطوير العمل البلدي كانت محل اهتمامه، كمسؤول ومتخصص في التخطيط الحضري والإدارة المحلية، وقد أدرك أهميتها القصوى لتطوير إدارة المدن بعد مضي بضع سنوات في عمله في الأمانة، وأشار إلى هذه القناعة في الكتاب.
لقد لمس الأثر السلبي لـ(المركزية الإدارية) في مرونة العمل في القطاع، وما أعطاه القدرة على النفاذ من عوائق هذه المركزية وأغلالها الإدارية لأجل تقديم مبادرات ومشاريع نوعية جديدة في العاصمة هو مساندة ودعم الملك سلمان يحفظه الله (عندما كان أميرًا للرياض)، فقد كان الحاكم والقائد الإداري الحكيم الذي يعرف متى تُقدر المصلحة العامة، ومتى تُفوض الصلاحيات حسب ظروف العمل ومتطلبات إنجازه حتى يحقق مصالح الناس، فخبرته الطويلة، يحفظه الله، وانشغاله بمصالح الناس وتواصله الدائم معهم جعله، كما يقول المؤلف، (يمتلك أسلوباً إداريًا متميزًا واستثنائيًا يجمع المركزية واللا مركزية في نهج إداري خاص).
وإحساس المؤلف بمشكلة مدننا مع الإدارة أخذته إلى المصارحة في الطرح، ومن يعرف الدكتور العياف وما يتميز به من هدوء وأدب جم وتواضع في طرح الآراء للحوار والنقاش، والتي عرفناها في مجلسه الأسبوعي الذي يعد أحد أبرز الصوالين الفكرية في العاصمة، يستشعر حساسية الوضع لمدننا، فعندما تكون المصلحة العليا دافع الطرح والتحليل والنقاش، فالجرأة العلمية الموضوعية تصبح هي القاعدة للمصارحة.
وللحقيقة أقول إن كل من يضطر لرفع السقف حين الحديث عن مشكلات مدننا فهو على حق. فعندما تخرج من بيتك إلى الشوارع حيث المسرح المفتوح، فأنت تبحر في الشجن والمعاناة. في هذا الفضاء السريالي تتلاعب بمشاعرك مفاجآت الطريق، فالمركبات المنطلقة بعنف ومناوراتها حول الحفريات والمطبات والتحويلات، كل هذه تضعك أمام حالة متلازمة ومتداخلة من الدراما والكوميديا!
إذا نحن نتطلع إلى مدن إنسانية تتيح ممارسة العدالة والمساواة في تقديم الخدمات، وتضع في أوليات البيئة الحضرية احترام حقوق الإنسان في الطريق والأماكن العامة، وتلبي متطلبات جودة الحياة، وتسهم في الرضا الوطني.. عندئذ ليس أمامنا سوى تبني ما يطرحه المؤلف لأجل الانتقال إلى حقبة نوعية جديدة لإدارة المدن، و(تغيير ثقافة) القطاع البلدي، وبناء صورة ذهنية إيجابية جديدة.
هذا الكتاب الثري يقدم لنا الفرصة لأن ننشغل بما ينفعنا، ويعطينا الأدوات لنكون والحكومة جزءاً من الحلول التي يحتاجها مستقبل مدننا، وهذا ما أراده المؤلف. إنه يقدم تجربته لتكون منطلق الحوار الجاد، وحالة دراسية لنتعلم منها، وهذا مجال حديث الأسبوع المقبل، بحول الله.
تعتبر إدارة المدن وخاصة مايتعلّق بالشأن البلدي على وجه الخصوص أحد أهم الاهتمامات العلمية والعملية، فقد قضى مؤلف كتاب «الإدارة المحلية والقطاع البلدي - التحديات والفرص الضائعة» عبدالعزيز بن محمد بن عياّف، ثلاثين عاماً دارساً ومهتماً وممارساً في شأن التخطيط العمراني وإدارة المدن، منها أكثر من خمسة عشر عاماً منشغلاً في أكثرها بالنظرية دراسة وتدريساً مابين جامعة الملك سعود طالباً ثم معيداً، فمبتعثاً إلى جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا بأميركا للدراسات العليا. وفي هذا السياق يؤكد بن عيّاف، أتيحت لي الفرصة أن أقضي خمسة عشر عاماً أخرى في التطبيق والعمل الميداني أميناً لمدينة الرياض ثم لمنطقة الرياض، ولقد منحتني هذه الفرصة العمل تحت مظلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض آنذاك والعمل معه عن قرب لمدة لاتزيد على خمسة عشر عاماً تحت إمرته وتوجيهاته، كانت بالنسبة لي فرصة تاريخية، كيف لا؟ وهو -حفظه الله- كان ولأكثر من خمسين عاماً ذلك الحاضر المتألق، والفاعل الإيجابي في جميع قضايا الوطن، وهو القريب الخبير في كل مايدور في أروقة الحكم والإدارة والمستشار الأمين لولاة الأمر وكان العمل تحت توجيهه -حفظه الله- أشبه بالتعلّم والتدريب المستمر المصحوب بالتحفيز للتفكير الثاقب والعمل الدؤوب والحرص على تميّز الإنجاز. ويسلط الكتاب على صنّاع الصورة الذهنية وتعزيزها في القطاع البلدي، وتعزيز اللامركزية والتأسيس لنهج الإدارة المحلية، وإعادة هيكلة التوزيع الجغرافي والمكاني للخدمات البلدية. وتناول الكتاب محور قضايا واستخدامات الأراضي وتنظيمها، وهو محور بالغ الأهمية ظل متروكاً فيما تسير المخططات العمرانية بغير رؤية، فكان الاقتناع بضرورة الدخول لهذه المنطقة العسرة وإحداث تعديلات جوهرية في فلسفتها ومايتبعها من أنظمة واشتراطات البناء، وما يتعلق ببرنامج منح الأراضي وأسلوب توزيعها وخدمتها. وتناول المؤلف، أنه على الرغم من كل التحديات، فقد استطاعت الرياض ولو نسبياً، ولزمن طويل مواكبة الزيادة السكانية والتمدد العمراني والارتفاع المذهل في الطلب على الخدمات التحتية والفوقية بتنميتها، حيث توجهت الرياض إلى محاولات لتطبيق اللامركزية في كثير من الأجهزة الإدارية عبر تقديمها للخدمات العامة للمواطنين ولكن بمراحل مختلفة، فبينما نجد بعض الإدارات كانت السباقة في تطبيق اللامركزية ومرّت بالتجربة لفترة زمنية طويلة نسبياً، نجد بعضها الآخر قد بدأ التطبيق متأخراً، وتعثّرت جهود بعض منها نحو التطبيق الفعلي ووضع الخطط اللازمة لذلك. وتطرّق بن عيّاف في كتابه، يجب أن ندرك أن الرياض أصبحت مجموعة مدن في مدينة، ورغبة بالاتجاه بالبلديات الفرعية لتكوين نويات لمدن صغيرة ومستقلة داخل مدينة الرياض، تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، وفي الوقت نفسه لتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الخدمية داخل هذه المدن الصغيرة، فقد تم تأسيس برنامج لمباني المراكز الإدارية الموحدة تم فيه تجميع الإدارات الخدمية. وتضمن الكتاب، خطة ودراسة تفصيلية أعدّتها الأمانة وذلك لخطوة جريئة غير مسبوقة في مدن المملكة لإعادة تقسيم العقود بهدف منع الاحتكار والحد من المخاطرة بنظافة المدينة مع مقاول رئيسي واحد، وكذلك تشجيع المقاولين السعوديين من أصحاب الشركات الصغيرة للخوض في التجربة وتطوير وتنمية شركاتهم وخبراتهم في هذا المجال، وكذلك فتح المجال للمنافسة بين الشركات الوطنية بما يفيد المدن. ويضيف بن عياف، سعينا في الأمانة إلى تبني جملة من الترتيبات التي كان من شأنها تعزيز الإيرادات البلدية، سواء بصورة مباشرة، بهيئة متحصّلات عن خدمات ورسوم تصب في صالح المواطن وتستجيب لحاجاته، أو بصورة غير مباشرة، عبر إشراك أطراف ذات مصلحة في تحمّل أعباء التنفيذ والتمويل لقاء الاستفادة المشتركة. وتناول الكتاب، حرص الأمانة على استمرار تطوير وتحديث الخدمات ورفع كفاءة الأداء وتطوير الإجراءات لتقديم مستويات أفضل لخدمة المواطنين، ووضعت من ضمن مقدمة أولويّاتها آنذاك ضرورة مراجعة أنظمة البناء وتطويرها باستمرار، وكان من ضمن ذلك، الاتجاه لتقليل وكبح جماح الانتشار الأفقي للمناطق التجارية داخل الأحياء السكنية وزيادة الكثافة السكانية في بعض المناطق ذات الطاقات الاستيعابية للخدمات والمرافق العامة. وفي هذا الكتاب، تأسيس صندوق للمدينة يساهم في تمويل مشروعاتها وبرامجها ظل هاجساً مستمراً لدي أطمح أن أراه في جميع مدن المملكة، وكنت أرى فيه بداية لانطلاق الاستقلالية المالية للمدينة التي سيتبعها طوعاً الاستقلالية الإدارية، وكنت أدرك أن الاستقلالية المالية عن تمويل الحكومة المركزية لا يمكن أن تأتي بين عشية وضحاها، ولن يستطيع صندوق للمدينة أو عشرات الصناديق مسايرة أو التعويض عن دعم الحكومة السخي لتنمية مدن المملكة كافة، ولكني رأيت فيه خطوة أوّليّة ضرورية ليس للتأسيس والدفع بالبلديات للاستغناء عن التمويل الحكومي المركزي وحسب، بل ولإعادة برمجة فكر وآليات وأدوات العمل البلدي بالعموم.
«الجزيرة» - قراءة - محمد المرزوقي:
في إصدار لا يمكن إنصافا الاكتفاء بوصفه بكتاب، لما يمثله من إضافة نوعية إلى المكتبة المحلية، والعربية، ولما جمع بين دفتيه من الوزن العلمي، والموازنة «المقارنة»، بين تجارب عقود على مقاعد البحث العلمي، ومقاعد التجارب الإدارية الأكاديمية، والشؤون البلدية (العملية)، من خلال أمانة مدينة الرياض، وعبر أمانة منطقة الرياض، لذلك جاء مداد هذا الإصدار يزهو بمنهجية علمية، وعمق أكاديمي متخصص، ورؤية إداري استقرأ التجارب، واستنطق النماذج العالمية في (صناعة) تخطيط المدن، مستخلصا من كل ذلك (أنسنة) التخطيط الحضري، وملامح جماليات التكوين البصري الحديث، لبناء صورة ذهنية، تتخذ من المنهج تجسيراً، ومن النظرية مسارات مخبرية، ومن التطبيق حنكة الباحث، وحكمة فسلفة الأستاذية في التخطيط العمراني.. فهكذا سبك الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف، الأمين السابق لأمانة منطقة الرياض، كتابه الذي أصدره حديثا، بعنوان: «الإدارة المحلية والقطاع البلدي: التحديات والفرص الضائعة (الرياض أنموذجا 1997- 2012م)»، في ثلاث وعشرين وثلاث مئة صفحة، حوت ثمانية فصول، من إصدارات تارة الدولية، في طبعة أولى 2020م، ليكون الإصدار «خارطة طريق»، تصف مستقبل الإدارة المحلية، وترسم رؤية لتطوير القطاع البلدي، مستشرفة التحديات، بإعادة استقراء الفرص الضائعة، للوقوف على الدروس المستفادة، علمياً، وعملياً، لبناء رؤية استثمار مرحلي.
وعن بدايات القصة مع الشأن البلدي، وإدارة المدن، استهل الأمير الدكتور عبد العزيز عيّاف، الحديث عنها قائلا: «إدارة المدن، والشأن البلدي على وجه الخصوص، كانت وستظل أحد أهم اهتماماتي العلمية والعملية، فقد قضيت ثلاثين عاماً، دارساً، ومهتماً، وممارساً في شأن التخطيط العمراني، وإدارة المدن، منها أكثر من خمسة عشر عاماً منشغلاً في أكثرها بالنظرية، دراسة وتريسا، ما بين جامعة الملك سعود طالباً، ثم معيداً، فمبتعثاً إلى جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا بأمريكا للدراسات العليا؛ حيث عدت بعدها في عام 1992م، لجامعة الملك سعود، عضو هيئة تدريس، ثم رئيساً لقسم التخطيط العمراني فيها، وفي عام 1997م أتيحت لي الفرصة أن أقضي خمسة عشر عاماً أخرى في التطبيق والعمل الميداني (أميناً لمدينة الرياض ثم لمنطقة الرياض)، وهي فرصة أسعدتني بلا شك، ومثلت بالنسبة لي التحدي العملي الأكبر، فقد أتاحت مجالات رحبة للانطلاق من عالم النظرية إلى عالم التطبيق».
لذلك حتماً أننا في هذا السفر، أمام مرحلة من ذاكرة الرياض العمرانية، وأمير هندسياتها الحضارية (النموذجية)، التي قال عنها الدكتور عيّاف: «منحتني الفرصة العمل تحت مظلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (أمير منطقة الرياض آنذاك)، والعمل معه عن قرب، لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً، تحت إمرته وتوجيهاته، كانت بالنسبة لي فرصة تاريخية، كيف لا وهو -حفظه الله- كان ولأكثر من خمسين عاماً، الحاضر المتألق، والفاعل الإيجابي في جميع قضايا الوطن، وهو القريب الخبير في كل ما يدور في أروقة الحكم والإدارة، والمستشار الأمين لولاة الأمر، فكان العمل تحت توجيهه -حفظه الله- أشبه بالتعلم والتدريب المستمر المصحوب بالتحفيز للتفكير الثاقب، والعمل الدؤوب، والحرص على تميز الإنجاز».
ومضى الأمير عبد العزيز بن عيّاف، في هذا السياق قائلا: «شهدت مع الملك سلمان -حفظه الله- عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، ريادته للإدارة المحلية، وتوجهه ودعمه للامركزية، ومن آخرها ما عملت عليه أمانة منطقة الرياض، بتوجيهه في التعامل مع مدينة الرياض بوصفها مجموعة مدن في مدينة، وذلك بإنشاء (15) مركزاً إدارياً، يضم كل منها فروعاً للإدارات الحكومية، كالأمانة، وكتابة العدل، والمحكمة، والشرطة، والبريد، والجوازات وغيرها، بحيث يكون النطاق المكاني لكل مركز إداري من تلك المراكز مدينة بحد ذاتها، وهذا التوجه يأتي ضمن رؤيته الداعمة للإدارة المحلية واللامركزية الإدارية، وتفويض المزيد من الصلاحيات لفروع الإدارات الحكومية في المدينة، وقد أثبتت تلك الأفكار الريادية نجاح التجربة، وها هي مدن كثيرة في المملكة قد بدأت للتو في محاكاة تلك التجارب وغيرها، مما نفذته الرياض منذ عقود، لتطوير إمكانيات الرياض الإدارية، والتنموية؛ ولا أظن أن مدينة على الأرض، حظيت بعلاقة كالتي حظيت الرياض بها بـ(سلمان)، أولاها أجمل أوقاته وأثمن جهده وغاية حبه؛ فكانت الرياض التي ستبقى آثاره وتأثيره فيها، وفي أهلها وسكانها، ما بقي الدهر، وسيظل سلمان بن عبد العزيز معلماً، وملهماً للأجيال القادمة، في مجالات كثيرة، منها مجال الإدارة المحلية».
أما عن مضامين الكتاب، فقال الدكتور عبد العزيز بن عيّاف: «يستعرض الكتاب عدداً من المبادرات، والمقترحات، بالإضافة إلى عدد من البرامج والمشاريع التي قامت بها أمانة منطقة الرياض، وهي مبادرات لم تكن لتثمر لولا أن الأمانة سعت، وبعيداً عن تأثير القطاع البلدي (الروتيني)، وإدارته (المركزية)، لمحاكاة نهج الإدارة المحلية، بدعم ومساندة من سمو أمير منطقة الرياض، ولا نزعم بوجود تام لمفهوم الإدارة المحلية، ولكننا استطعنا إيجادها ولو بالحد الأدنى؛ و أتمنى أن تكون المبادرات، والمقترحات، وكذلك البرامج والمشاريع التي يطرحها، ويستعرض آليات تنفيذها هذا الكتاب، مدخلا لخارطة طريق مقترحة، وبذرة لحوار متعمّق حول مستقبل الإدارة المحلية».
وقد جاء أول فصول الكتاب بعنوان: الإدارة المحلية والقطاع البلدي بين النظرية والتطبيق، متضمنا موضوعين رئيسيين، الأول عن: الإدارة المحلية والصالح العام، والآخر وسمه المؤلف بعنوان: صناعة الصورة الذهنية وتعزيزها في القطاع البلدي؛ تلا ذلك ثاني فصول الإصدار، بعنوان: (الرياض الكبرى: مدن في مدينة)؛ متضمنا ستة مباحث، جاءت على النحو التالي: تعزيز اللامركزية والتأسيس لنهج الإدارة المحلية؛ المدخل النظري: تجسير الفجوة بين المركزية واللامركزية الإدارية؛ تصور عام لتعزيز اللامركزية في البلديات؛ إعادة هيكلة التوزيع الجغرافي المكاني للخدمات البلدية 1998م؛ برنامج مباني المراكز الإدارية الموّحدة 2001م؛ برنامج تقسيم عقود النظافة 2003م.
فيما جاء ثاني فصول الإصدار عن: (العمل البلدي: الواقع والمأمول)، متضمنا موضوعين رئيسيين، الأول بعنوان: خارطة طريق سابقة للقطاع البلدي؛ أما الآخر فجعله العياف عن: تقرير عام 2003م؛ ثم تتبع المؤلف في الفصل الرابع عبر (الجانب الإداري) متضمنا: اقتناص الفرص الضائعة وتعظيم استثماراتها؛ في خمسة مواضيع، جاءت على النحو التالي: مبادرة التأسيس لفكر جديد للاستثمار البلدي (1997م)؛ ثم مبادرات التأسيس لاستثمار أنظمة البناء؛ مستعرضاً مبادرة نظام البناء المطور على شوارع الثلاثين (1998م)؛ تلاها قراءة لمقترح المقابل المالي لنظام بناء مطور (2008م)؛ أعقبها مبادرة التأسيس لتحفيز القطاع لخاص لإعادة التطوير والتنمية، وذلك من خلال موضوع رئيس، لتقديم فكرة هذا الموضوع، عن (طريق الأمير محمد بن عبد العزيز، 1998م)؛ ثم عرض لمقترح لتأسيس صندوق نزع الملكيّات (2001م)؛ تلاه مقترح لتأسيس صندوق تمويل مشاريع المدينة (2001م)؛ وذلك من خلال استقراء المؤلف لمقترحين، أولهما: مقترح رسوم بيع الأراضي والعقارات، والآخر: مقترح رسوم ارتفاق الشوارع والمكيّات البلدية.
كما تضمن الفصل الخامس، عبر اقتناص الفرص الضائعة وتعظيم استثمارها؛ مبادرات دعم التمويل البلدي وتجسير الشراكة مع القطاع الخاص، عبر الموضوعات التالية: المبادرة مع شركة المعيقليّة - الرياض القابضة - (2001م)؛ المبادرة مع شركة الرياض للتعمير (2003م) ؛ مبادرة رخص البناء الفورية (2006م)، سبْق للتنظيم والتسهيل وإشراك القطاع الخاص؛ مبادرة برنامج نظام الرقابة المركزية (2007م)؛ فيما جاء (الجانب التطبيقي) العنوان الرئيس، للفصل السادس، متضمنا: إعادة النظر في نهج التخطيط العمراني: التطوير الشامل للمخططات بديلاً عن التطوير الأفرادي؛ مخطط تلال الرياض في حي الملقا (2001م)؛ بدايات مع التطوير الشامل؛ مخطط القصر في حي السويدي (2005م)، نهج جديد وتحفيز مستحق للتطوير الشامل؛ القبول والانتشار لنهج التطوير الشامل (2008م)، تسعة مخططات عمرانية وتجسير الشراكة مع القطاع الخاص.
ثم خصص المؤلف سابع الفصول لـ(قضايا ملكيات ومنح الأراضي)، ضم ملكيات الأراضي وإعاقة التنمية؛ ومنح الأراضي الحكومية: البدائل الأجدى؛ فالثامن عن (أنسنة المدن)، في خمسة موضوعات: مبادرات تعزيز التنمية الثقافية للمدينة؛ مبادرات التريّض والمشي والساحات البلدية؛ مبادرات التنمية البيئية؛ مبادرات توسيع نطاق الخدمات البلدية لفئات المجتمع؛ مبادرات حماية المستهلك وتنشيط الأسواق الشعبية؛ أنسنة المدن.. نهج تأسيس ليبقى ويمتد؛ تلا ذلك الخاتمة التي أعقبها المؤلف، بحديث عن رؤيته تجاه (ملامح من خطوات المستقبل: لا عوض.. لا غنى.. لابديل)، التي عرضها أمام القارئ في ثلاثة موضوعات، هي: لا عوض عن.. صندوق للمدينة؛ لا غنى عن.. الخصخصة البلدية؛ لا بديل عن.. الإدارة المحلية.
وعوداً على بدء الحديث عن العمل البلدي وإدارة المدن، وتحدياتها الكثيرة، التي وصفها الأمير الدكتور عبد العزيز بن عيّاف قائلاً: «ستستمر التحديات ما استمر وجود المدن، إلا أن التحديات شيء، والوقوع في مأزق شيء آخر، وهو ما أعتقد أن مدننا والعمل البلدي عامة للأسف واقع فيه، ويعاني منه، وهذا المأزق يتمثل في عدم استطاعة البلديات بأسلوب إدارتها الحالي وبإمكانياتها المالية المتاحة، الاستمرار في تقديم لو الحد الأدنى من الخدمات الأساسية منها، فضلاً عن استطاعتها تطوير هذه الخدمات وزيادتها كيفاً وكماً، أو حتى مواكبة الحد الأدنى من التطلعات المطردة للسكان إلى خدمات بلدية جديدة، وبأسلوب ومستوى مختلفين؛ إلا أن التحدي (الحقيقي) أمام المدن السعودية، هو في انتقالها من الاعتماد الكلي على الدولة في تكوين ميزانياتها، إلى الاعتماد الذاتي على إيراداتها واستثماراتها البلدية في دعم ميزانياتها، وللخروج من هذا المأزق، فلا بد للعمل البلدي، ولإدارة المدن من التفكير خارج الصندوق، وبعيداً عن رادار مظلة العمل البلدي (التقليدي)، الحالي، وبفكر جديد وخلاّق.
وكان لا بد قبل الختام أن نحط بالتنظير.. وفروض النظرية.. وافتراضات دلالاتها.. والتطبيقات (المشاريعية) للأمير الدكتور عبدالعزيز بن عيّاف، العلمية، والعملية لها، أمام فضاءات رؤية المملكة 2030؛ الذي اختتم حديثه في هذا السياق، قائلا: أصبح الطموح أكبر، والمستحيل أمكن، والبعيد أقرب، والتغيير أسرع بإذن الله، لذلك يحذوني الأمل أن نستمر في تطوير مسار الإدارة المحلية، ببوادره الناجحة، وأن نتمكن وسريعاً من تبني وتعميق مبدأ الإدارة المحلية، وما تعنيه من تعميق الأواصر بين السكان وأصحاب القرار، في مناطقهم ومؤسساتهم الإدارية، مما يزيد من إنتاجهم، ويتألق بوطنيتهم؛ فبرؤية المملكة الطموحة 2030، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وهندسة وإشراف سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز - حفظهما الله - فُتحت الأبواب للأفكار الجديدة، ورُفعت الأسقف للطموحات والتطلعات، وبدأت برامج ومشاريع استصلاح الإمكانيات المادية والبشرية تعطي ثمارها، في التحسين والتطوير لبيئات العمل، ولتوّجهات التنمية على جميع الأصعدة.. والمستقبل -بإذن الله- يحمل ويعد بالأكثر.
تتمتَّع مدينة الرِّياض بامتداد حضاريٍّ إلى أعمق أبعاد التَّاريخ الذي لم تغب أبداً عن الحضور فيه باعتداد. وتتميَّز مدينة الرِّياض اليوم بكونها حاضرةً عمرانيَّةً عالميَّة التأثير خاصَّةً على المستويات السياسيَّة والاقتصاديَّة. وتدين المدينة عبر تاريخها بكلِّ الجميل إلى ثلاث شخصيَّات مكَّنتها من بلوغ ما وصلت إليه من رُقيٍّ حضاري جعلها أيقونةً باقيةً مدى الزَّمن، ولا يلغي ذلك أدواراً مؤثِّرة لملوكٍ وأمراء تفانوا في خدمتها وتطويرها. الشَّخصية الأولى هي الإمام تركي بن عبد الله الذي اختارها عاصمةً للدَّولة السُّعوديَّة الثَّانية لتكون عاصمةً لأوَّل مرَّةٍ في تاريخها. والشَّخصيَّة الثَّانية فهي الملك المؤسِّس عبد العزيز آل سعود الذي انطلق منها لتأسيس الكيان الكبير، وأكَّد مرجعيَّتها السِّياسيَّة والتنمويَّة. أمَّا الشَّخصيَّة الثَّالثة فهي خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي منَّ الله به على المنطقة ليتولَّى بإمارته رعايتها وتنميتها لما يزيد من نصف قرن من الزمان، ويمنحها بثقةٍ هويَّة بالغة الإتقان تمزج في توازنٍ بين الأصالة والمعاصرة.
يمتدُّ عمران مدينة الرِّياض بسِماته الخاصَّة إلى جذورٍ مستمدَّةٍ من الدِّين الحنيف والعادات العريقة والاعتبار للبيئة. وقد أخرج ذلك تراثاً عمرانيَّاً فريداً معقَّد البساطة بارع التفاصيل متجانس المفردات. ولعل من أجمل الوصف لذلك التراث ما ذكره عبد الله فيلبي من إعجاب بتميُّز عمارة المسجد الجامع وقصر الحكم الذي رأى في نسبه وجماله ما يجعله مثالاً للأجمل في عمارة الجزيرة العربية. ولم يكن التراث العمراني للرِّياض في أي من مراحل تاريخها متَّسماً بالجمود فقد كان متفاعلاً في تجدُّده مستوعباً ببراعة كلَّ المتطلَّبات والمقتضيات العصريَّة.
استمر عمران الرِّياض في التطوُّر، وظل محتفظاً ببهائه لمئات السنين. ويمكن اختصار مراحل عمران الرِّياض إلى ثلاثة مراحل. المرحلة الأولى: المرحلة التاريخيَّة التي امتدَّت إلى آخر أيام الملك عبد العزيز -رحمه الله-. وحين استعاد الملك عبد العزيز الرِّياض عاصمة ملك آبائه وأجداده، آثر الحفاظ على هوية المدينة التقليديَّة المتطوِّرة. وقد تجلَّى ذلك في أخذ المباني التي أنشئت في عهده بزمام التراث المستوعب للجديد. ولعلَّ أبرز الأمثلة على ذلك قصر المربع الذي بُني بالطِّين، وتجاوب باستيعاب مستجدات العصر الحديثة كالكهرباء وبعض مواد البناء. والمرحلة الثَّانية: هي مرحلة الإعجاب بالعمارة العالميَّة الحديثة والرَّغبة في لحاق الرِّياض وسكَّانها بمستجدَّاتها، والتي قاد لواءها بحماسٍ مخلص ولي العهد آنذاك سمو الأمير (الملك) سعود -رحمه الله-. وقد بدأت تلك المرحلة من أواخر عهد الملك عبد العزيز حيث ظهرت بعض المباني الخرسانيَّة بما فيها القصور الجديدة في منطقة المربَّع. واستمر ذلك التوجُّه الحداثي ليبلغ أوجه في بناء قصر الناصريَّة والقصر الأحمر والمعهد الملكي الفنِّي، ومباني الوزارات وإسكان الوظفين في حي الملز. وقد انعكس ذلك التوجُّه على أنظمة البناء، وبدا وكأن العمارة التقليديَّة بعضٌ من ماضٍ يذكِّر بمرحلةٍ كان شظف العيش سائداً فيها.
أمَّا المرحلة الثالثة فقد ابتدأت منذ تولِّي الأمير (الملك) سلمان بن عبد العزيز إمارة منطقة الرياض، حين بدأ في خلق نقلةٍ عمرانيَّةٍ جديدة، تأخذ بزمام توجيه التنمية وتوجيهه تدريجيَّاً إلى مسارٍ يأخذ بالأصالة والمعاصرة. وقد اتَّسمت المرحلة الأولى من عهده بالاستمرار في تيَّار الحداثة الذي كان من الصعب وقف اندفاعه بسبب الحاجة العمرانيَّة الملحَّة التي استدعتها الطَّفرة الحضاريَّة التي بدأت تشهدها المملكة منذ اكتشاف البترول وبسبب المفهوم الجديد للتطوُّر الذي ترسَّخ لدى الناس. وتدريجيَّاً بدأ سمو الأمير سلمان بتنفيذ منهجه العمراني المنطلق من الجمع بين الأصالة والمعاصرة. وأحسب أن نقطة الانطلاق كانت حينما بدأ بوضع المخطَّط الرئيس لمدينة الرِّياض عام 1388هـ (1968م) والذي تمَّ الانتهاء منه عام 1392هـ (1972م) بإشراف ومتابعة سموه الدَّقيقة، باعتبار سموِّه رئيس اللجنة العليا المشكَّلة لتقييم المخطَّط العام لمدينة الرِّياض. وقد أوصت اللجنة بتشكيل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرِّياض، وصدر قرار مجلس الوزراء رقم 717 في 28-29-5-1394هـ بالموافقة على ما ورد في مخطط دوكسيادس وتشكيل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرِّياض.
تنبَّه مخطَّط دوكسيادس بالرغم ممَّا عليه من مآخذ تخطيطيَّة، للمنهج العمرانيِّ لسموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز، فأكَّد أهمية المحافظة على وسط المدينة الذي يعكس تراثاً تاريخيَّاً وثقافيَّاً غزيراً يشكِّل ثروة قيَّمة. وأوصى باعتبارها مصدراً للإلهام في تصميم المناطق الجديدة من المدينة. كما أوصى بالعمل على المحافظة على بعض أقسام المدينة وترميمها، وتحديد أكثر المباني أهميَّةً وترميمها وتطويرها وإعادة استعمالها. كما نبَّه إلى ضرورة القيام بالأبحاث والتَّجارب الخاصَّة بمواد وطرق البناء، وأكَّد تشجيع المحافظة على أسس العمارة المحليَّة ومراعاة الأنظمة التي تمكِّن من توحيد طابع المدينة بما يبرز خصوصيته.
ابتدأ تطبيق ذلك المنهج العمراني في برامج ومشروعاتٍ عديدة تمكَّنت بنجاح من استلهام ثوابت التُّراث العمرانيِّ المحلي. وكان من الجميل أن يتمَّ تعريف ذلك التوجُّه بإطلاق اسمٍ يليق به. وكان ذلك سبقاً لسموِّ أمين مدينة الرِّياض الأسبق الأمير عبد العزيز بن عيَّاف الذي أطلق على ذلك التوجه مصطلح «السَّلماني» أو «السَّلمانيَّة» في تأصيلٍ مستحق. وكان سموُّه دون جدالٍ أول من أطلق ذلك المصطلح، في مقاله «عمارة وعمران الرِّياض.. الطراز السَّلماني» والذي نشر بصحيفة الجزيرة بتاريخ 9-3-1439هـ (27-11-2017م). وقد أسهب سموُّ الأمير بن عيَّاف في مقالته في التَّعريف بأسس ذلك المنهج ومسبِّبات تلك التَّسمية التي تتجاوز مجرَّد الطِّراز إلى منهجٍ عمرانيٍّ متكامل. وقد أثار سبق سموِّ الأمير بن عيَّاف إلى مصطلح السَّلمانيِّ أو السَّلمانيَّة، الذي زعم البعض ادِّعاء سبقهم إليه، حراكاً في وسط المهتمين بالعمران حيث أثار البعض محقِّين أنَّها أوسع من مجرَّد طراز، وأثار آخرون أنَّها توجُّهٌ، وأرى أنَّها أعمق من مجرَّد توجُّه فهي منهجٌ بالتأكيد. كما أثار آخرون أنَّها عمرانٌ وليست عمارةً في محاولةٍ لإعطائها شموليَّةً تتجاوز مجرَّد انعكاسها على المباني، وفي ذلك بعض الحقِّ إذا أخذنا معنى كلمة العمارة المباشر. وأرى أنَّ كلمة «عمارة» تشمل العمران بجميع جوانبه انطلاقاً من قوله تعالي في كتابه العزيز {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، أي أَذِن لكم في عِمارتها.
تعدُّ كلمة سموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز، في اللقاء السَّنويِّ التَّاسع للجمعيَّة السعوديَّة لعلوم العمران بقاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات بمركز الملك عبد العزيز التاريخي بمدينة الرِّياض في 24-11-1420هـ وثيقةً تاريخيَّةً دوَّن فيها باختصارٍ ثريٍّ ملامح تطوُّر المدينة وأسسه. وأحسب أنَّه دوَّن في تلك الكلمة مفهوم العمارة السَّلمانيَّة بقوله «نحن بحاجةٍ للمواءمة بين الماضي والحاضر.. يجب أن تكون الأصالة موجودة عندنا»، وأشار باعتدادٍ إلى مركز الملك عبد العزيز التَّاريخي كنموذجٍ «يمثِّل الفرق بين ما كان وما هو موجود». وبيَّن -حفظه الله-، أنَّ الابتعاد في المراحل الأولى للتنمية عن تحقيق هويَّةٍ أصيلة للمدينة كان بسبب أنَّ التَّعمير بدأ «بتعاونٍ مع إخوة لنا مهندسين، وأغلبهم من البلاد العربيَّة كما أعرف، ولم يكن هناك طابعٌ سعوديٌّ مميَّز في كلِّ المناطق والرِّياض منها..... لأن كلَّ الإخوة الذين جاؤوا وساعدونا واشتغلوا معنا نقلوا ما درسوه.. نقلوا بيئتهم، وهذا شيءٌ طبيعي.. لم يكن هناك اهتمامٌ للتواؤم مع البيئة».
أمَّا السبب الثَّاني فكان بسبب أنَّ البلاد كانت «بحاجةٍ قصوى لأن تبدأ التَّعمير وتبدأ العمران.. لأن الوقت لا يعطينا فرصةً لوضع خططٍ مسبقة.. لو انتظرنا حتى نخطِّط لهذه تأخَّرنا عشرات السَّنين حتى نصل لما وصلنا إليه». وأوضح سموُّه أنَّ من الأسباب عدم وجود كوادر سعوديَّة مؤهَّلة، وضرب مثلاً بأنَّه في بداية عمله مسؤولاً عن منطقة الرِّياض لم يعرف مهندساً سعوديَّاً واحداً مثلاً في أمانة مدينة الرِّياض، مقارِناً ذلك بوجود «عشراتٍ أو مئاتٍ بل آلاف، والحمد لله من الرِّجال الذين يعمِّرون ويشرفون على العمران والتَّخطيط في هذه البلاد». وأوضح في الختام أنَّ مقصوده أشمل من مجرَّد عمارة المنشآت منبِّهاً إلى أهميَّة «أن يكون هناك تخطيطٌ عمرانيٌّ يخدم بلادنا ويخدم أصالتها ويؤصِّل أصالتها الموجودة فيها»، ملتفتاً إلى سموِّ الأمير الدكتور عبد العزيز بن عيَّاف أمين مدينة الرِّياض موجِّهاً بأن يتم العمل على المواءمة بين الأصالة والحداثة.
لعلَّ من أهم أسس العمارة السَّلمانيَّة الاهتمام بمنبع أصالتها وهو التراث، وهو ما كان محلَّ عناية من سموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز ليتمَّ بناءً عليه توجيه التَّنمية بالامتداد إلى جذوره واستيعاب المناسب من مستجدَّات الحياة المعاصرة. وكان من ملامح ذلك الاهتمام توجيهه بالعناية بالمعالم العمرانيَّة التراثيَّة كحصن المصمك وقصر المربَّع، وقصور الملك عبد العزيز التاريخية، والمساجد التراثية. وقد تبدَّى انعكاس العمارة السَّلمانيَّة ابتداءً في مشروعي حي السَّفارات وإسكان موظِّفي وزارة الخارجيَّة، واللذين جاءا تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء عام 1395 (1975م) القاضي بنقل وزارة الخارجيَّة والبعثات الدبلوماسيَّة من جدة إلى الرياض. وكان المشروعان تحت مسؤوليَّة اللجنة التنفيذيَّة العليا التي تشرّفت برئاسة سموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز. وقد قدَّم المشروعان نموذجاً فريداً للعمارة السَّلمانيَّة تميَّز بمراعاة الظروف البيئيَّة واستلهام التراث ببراعة.
جاء بعد ذلك، وتحت إشراف سموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز، مشروع أمانة مدينة الرِّياض عام 1396 (1976م) لتطوير منطقة قصر الحكم. وقد أوكل تصميم المشروع إلى المعماري الإيطالي فرانكو ألبيني الذي حاول استلهام التُّراث بشكلٍ عصري. وتمَّ بعد ذلك إعداد مخطَّطٍ آخر لتطوير المنطقة من خلال مكتب مشروع تطوير المنطقة الذي أنشئ تحت مظلَّة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. وكان تصميم مجموعة البيئة الاستشاريَّة عام 1398 (1978م) مغرقاً في اتِّباع التُّراث إلاّ أنّه بالغ كثيراً ليصبح مغامرةً عمرانيَّة لم يكتب لها النجاح. وقد تولَّت الهيئة العليا فيما بعد الإشراف على تطوير مخطَّطٍ آخر اعتمد على تطوير المباني الحكومية كمرحلةٍ أولى، وتتبَّع أسس التراث العمراني ليعكسها في عمارةٍ سلمانيَّةٍ. ونظراً للبعد التَّاريخي الخاصِّ للمنطقة وأهمِّيتها الوطنيَّة كان تداخل سموِّ الأمير سلمان بن عبد العزيز أبعد عمقاً وأكثر تأثيراً. فقد حرص بقاء الجامع الكبير وقصر الحكم في المنطقة وعلى أهميَّة استلهام التُّراث العمرانيِّ في التصميم العمرانيِّ مبقياً السَّاحات التقليديَّة ومستحضراً الذَّاكرة التاريخيَّة في إعادة بناء أجزاء من السُّور وبعض البوابات القديمة وتطوير حيِّ الدحو.
تعدَّدت البرامج والمشروعات التي أصبحت العمارة السَّلمانيَّة أهم متطلباتها. فكان مركز الملك عبد العزيز التَّاريخيِّ الذي كان نتاج منهجٍ سلمانيٍّ يعتمد تحويل الاحتفاءات إلى مشروعاتٍ وطنيِّةٍ مجدية. فجاء المركز توجيهاً لفكرة الاحتفاء بالذكرى المئويَّة لتأسيس المملكة عام 1419 (1999م) ليقدِّم منجزاً حضارياً نواته قصر الملك عبد العزيز بالمربَّع. كما كان برنامج تطوير الدِّرعية بأطره التنمويَّة المختلفة. وقد امتد أخذ العمارة السَّلمانيَّة في الاعتبار إلى العديد من مشروعات القطاع الخاص كمشروع مركز التعمير، بل تعدَّى الأمر إلى تفاعل الموطنين في مشروعاتهم الخاصة مع تلك العمارة التي كان سموه قدوةً فيها تجلَّت في عمارة قصر العوجا.
تتميَّز العمارة السَّلمانيَّة بشموليَّتها، فهي لا تقتصر كما سبق الإيضاح، على المنشآت المعماريَّة فقط وإنَّما تمتدُّ إلى الإطار العمرانيِّ الأوسع، والاهتمام ببرنامج أنسنة المدينة وما تضمَّنه من مبادراتٍ سبَّاقةٍ كإنشاء شبكةٍ من ممرَّات المشاة، وتطوير العديد من السَّاحات البلديَّة وبرحات الأحياء. كما تجاوز تأثير العمارة السَّلمانيَّة إلى العديد من مدن المملكة التي أصبحت تتبع خطى نهجها نفسها. وأصبحت الكثير من المفردات التي ابتدأت في الرِّياض تحت مظلة العمارة السَّلمانيَّة متداولةً باهتمام. وأذكر هنا أنَّ سموَّ الأمير سلمان بن عبد العزيز بيَّن في أحد اجتماعات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرِّياض بأن رئيس وزراء لبنان آنذاك السيد رفيق الحريري طلب من سموِّه الاستفادة من نجاح تجربة الرِّياض في تطوير منطقة قصر الحكم لتطوير مشروع وسط بيروت.
العمارة السَّلمانيَّة نشأت لتبقى. وسيكون من أقوى أسباب استمراريَّتها احتضان وليِّ العهد الأمين، صاحب السموِّ الملكيِّ الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، للعمارة السَّلمانيَّة وتوجيهه بالعمل على اتِّباع أسسها في المشروعات الكبرى التي تشهدها المملكة برعاية سموِّه وفق رؤية المملكة 2030. وتحتاج العمارة السَّلمانيَّة بما تُكنُّه من فكرٍ وأسس وتاريخ إلى مزيدٍ من التوثيق والدراسات البحثيَّة من كليَّات العمارة والتَّخطيط بالمملكة، وعسى أن يكون هذا المقال خطوة بدايةٍ لكتابٍ يشملها بدراسةٍ تفيها أكثر، بعض حقها.
يمثل القطاع البلدي أحد أهم القطاعات التنموية وأقربها إلى المواطن. وقد مر القطاع البلدي في المملكة العربية السعودية بمراحل مختلفة كان أبرزها انضواءه تحت مظلة وزارة معنية بشؤونه وشجونه هي وزارة الشئون البلدية والقروية. ومع ذلك فقد ظلت معظم البلديات والأمانات أقرب إلى التقليدية المفرطة في أداء مهامها، مبتعدة ما استطاعت عن التفكير بما يسمى خارج الصندوق لتطوير أدائها وتنمية مواردها. وأحسبني غير بعيد من الحقيقة حين أذكر أن بعضا مما مر على قطاع البلديات من تطور كان نتاج جهود من خارج القطاع، لعل من أبرز أمثلتها التحولات التقنية، وطموح رؤية المملكة 2030 التي بادر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.
كانت أمانة الرياض من أولى الأمانات في المملكة، وظلت رغم تفاوت أداء أمنائها، الأمانة الأبرز في ظل سبب تميزت به وانفردت، وهو كونها لمنطقة يديرها باقتدار الأمير (الملك) سلمان بن عبد العزيز، ويحرص على أن تكون بعزمه وتوجيهه كأفضل ما يمكن. وبالرغم من تبعية أمانة المنطقة الإدارية لوزارة الشؤون البلدية والقروية، إلا أنها في الواقع كانت تأخذ توجهات مسارها، وملامح تطور عملها من أمير المنطقة الذي كان يمارس نموذجا خاصا من الإدارة المحلية ينظم جهود الجهات التنموية المختلفة في المنطقة ويضمن تنسيق أدائها دون المساس بتبعاتها لأجهزتها. وقد كان حفظه الله، يطبق ذلك الأسلوب الإداري الفريد حتى قبل إنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عام 1394هـ، وقبل إنشاء جهازها التنفيذي؛ مركز المشاريع والتخطيط عام 1404هـ.
كانت فترة تسنم سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف مسؤولية أمانة منطقة الرياض لمدة خمسة عشر عاما (1418 ـ 1433هـ) أكثر الفترات استفادة من منهج أمير منطقة الرياض آنذاك (الملك) سلمان بن عبد العزيز. ولعل أحد أسباب ذلك تخصص سموه الأكاديمي في مجالات العمارة والتخطيط، فهو أول متخصص في العمران يتولى ذلك المنصب. وقد شهدت الأمانة في عهده نقله ليس في مستوى أداء مهامها، وإنما في تطوير مفهوم العمل البلدي الذي استطاع سموه أن يغير بالعمل الصورة الذهنية التقليدية عنه.
فقد برز برنامج أنسنة المدينة بمفهومه الشامل والذي امتدت آثاره إلى مناطق مختلفة من المملكة، كما ظهرت خطوات تطوير موارد الأمانة واستثماراتها لتغير من نهج بعض الشركات المنشأة فتوسع برامجها، وتعظم من عوائدها على الشركات وبالتالي على الأمانة. كما حظيت العناية بالمواطن وتسهيل متطلباته باهتمام خاص انعكس على ما يفيده مثل تطوير برنامج الرخص الفورية، وابتكار فكرة مؤشر الأسعار، وتطوير المراكز الإدارية. وقد كان الكثير من تلك البرامج والمشروعات سبقاً حذت حذوه أمانات ومدن أخرى.
يمثل كتاب سمو الأمير عبد العزيز بن عياف «الإدارة المحلية والقطاع البلدي: التحديات والفرص الضائعة - الرياض أنموذجا» خطوة تتجاوز مجرد ما يعتقد من توثيق لمرحلته أميناً لمنطقة الرياض. فالكتاب يتجاوز ذلك ليعرض بمهنية علمية لتجارب نجحت فيها الأمانة، ويوضح مسببات ذلك النجاح وعلى رأسها رائد الإدارة المحلية الأمير (الملك) سلمان بن عبد العزيز. كما يعرض لبعض تجارب لم تلق النجاح المأمول ويشرح خلفيات ذلك في صراحة تامة وشفافية واثقة. ويعد ما تعرض له الكتاب من «اقتناص الفرص الضائعة وتعظيم استثمارها» من النواحي التخطيطية والإدارية والمالية، أكثر فصوله تشويقا وربما تأثيرا؛ فهو يضع الإطار النظري متبوعا بالخطوات العملية للتجارب ومقاييس نجاحها. وتحتل الإدارة المحلية والقطاع البلدي جانبا أساسيا من الكتاب يعرض المدخل النظري لتجسير الفجوة بين المركزية واللامركزية الإدارية، ويبحث في إطار التطبيق في سبل تعزيز اللامركزية والتأسيس لنهج الإدارة المحلية واضعا تصورا عاما لتعزيز المركزية في البلديات وملامح من خطوات للمستقبل.
يحرص سمو الأمير عبد العزيز بن عياف في مواقع كثيرة من الكتاب على الإشارة إلى الدور الرائد لسمو الأمير (الملك) سلمان بن عبد العزيز في بناء منهجية خاصة من الإدارة المحلية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن سمو الأمير بن عياف كان المبادر إلى إنشاء مركز الإدارة المحلية عام 1426هـ بجامعة الأمير سلطان باسم مركز الملك سلمان للإدارة المحلية، كأول مركز فكر في المملكة متخصص في مجال الإدارة المحلية، وذلك تقديرا لسمو الأمير (الملك) سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، لقيادته النيرة والحكيمة التي جعلت تجربة التنمية الشاملة لمنطقة الرياض وإدارتها نموذجا يحتذى به، وهو ما تم تقديره أيضا من المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية التي حظيت بالموافقة السامية على اقتراحها إنشاء جائزة الأمير (الملك) سلمان للإدارة المحلية، باعتباره أحد أبرز رواد الإدارة المحلية في الوطن العربي، ليكون منهجه القيادي، وأسلوبه الإداري نبراسا للقيادات الإدارية المحلية العربية الشابة.
قلت في مقالة قبل أكثر من عشر سنوات أن «الأمين.. علامة فارقة»، وأحسب أن في الكتاب وما احتواه وما وراءه ما يؤكد فارقة تلك العلامة.
** **
- د. زاهر عبدالرحمن عثمان
عندما قرأت إهداء صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن الذي تفضَّل عليَّ كتابه الجديد «الإدارة المحلية والقطاع البلدي.. التحديات والفرص الضائعة».
تذكرتُ على الفور كتاب الراحل الدكتور/ غازي القصيبي -رحمه الله- «حياة في الإدارة»، ذلك أن الكتابين يؤرخان لحقبة معيَّنة، سرد كل منهما قصة مواجهته للتحديات واهتباله الفرص المتاحة.. وتسجيله للفرص الضائعة. وكما أن د. غازي أرَّخ لجهوده السياسية الإدارية والدبلوماسية... فإن بن عياف في هذا الكتاب يعدُّ من وجهة نظري أوَّل من أرَّخ للعمل والقطاع البلدي وما مرَّ به من معطيات اجتماعية وإدارية واقتصادية في المملكة العربية السعودية، وما زال يعكس صورة حالية ويضع رؤية مستقبلية مواكبة لرؤية 2030 وما فيها من إرهاصات إبداعية..
أما ما جعل كتاب ابن عياف سابقة أدبية وإدارية، فذلك للأسباب التالية:
أولاً: خلَّد الكتاب مآثر وآثار ملكنا المحبوب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض سابقاً عندما كان يقود دفة إدارة مدينة منطقة الرياض باتجاه النماء والتنافسية المعاصرة، والتي بلا شك هي من أوصلت الرياض المدينة إلى الصورة التي نراها الآن عليها.. والدعم الكبير من مقامه الكريم لسمو الأمير ابن عياف.
ثانياً: كشف الأمير ابن عياف التحديات والفرص الضائعة والجهود الكبيرة على مدى ربع قرن من الزمان التي جاهدت فيها أمانة منطقة الرياض بشكل لافت يجعل الرياض تستوعب 7 ملايين نسمة بعد أن كانوا لا يصلون إلى مليون نسمة. وعندما كانت المساحة أصغر مما هي عليه الآن عشر مرات... وأوضح الأمير بطريقة عملية وليست نظرية دور الإدارة المحلية والقطاع البلدي في النهوض بالعمل الإداري والبلدي تحديداً والخروج به إلى المجتمع والفكر خارج الصندوق مما أعطى الأمانة مساحة واسعة للتصرف بعيداً عن المؤسسات الحكومية المحكومة بأنظمة صعبة الاختراق. يقول ابن عياف في صفحة (224-245) جميع التسعة المشاريع التي أعلنت فيها أمانة منطقة الرياض في عام 1429هـ - 2008م للتطوير الشامل وينفذها القطاع الخاص في مواقع مختلفة من مدينة الرياض تشمل:
- مخطط درة الرياض في بنبان شمال مدينة الرياض وبمساحة تفوق ثلاثة ملايين متر مربع وتقوم عليه شركة دلة.
- مخطط شمس الرياض في الملقا على طريق الملك خالد شمال غرب الرياض وبمساحة تفوق خمسة ملايين متر مربع وتقوم على شركة دار الأركان.
- مخطط الوصيل في الملقا على طريق الملك خالد شمال غرب الرياض وبمساحة تقارب أربعة عشر مليون متر مربع وتقوم عليه شركة دبي ليتمليس.
- مخطط إجمكان في الخزامي شمال غرب الرياض وعلى مساحة تقارب مليونًا وسبعمائة ألف متر مربع وتقوم عليه شركة التعمير وشركة الشعلة.
- مخطط اللاوندة في الملقا..
- مخطط نسمة الرحاب في الثمامة شرق الرياض.
- مخطط الحكير في الملقا على طريق الملك خالد...
- مخطط الأمير الوليد بن طلال شرق الرياض.
وهكذا.....
ثالثاً: تطرق ابن عياف إلى دور القطاع الخاص في النهوض بالعمل المحلي ودور المطورين العقاريين في النهوض بالبنية التحية والمخططات الشاملة التي تجعل المواطن يسكن في مسكن محاط بالخدمات.. وليس كما كان الوضع سابقاً يبيع العقاريون أراضي بعيدة بدون خدمات ويجعلون المواطنين يطالبون بإيصال الخدمات لمواقع بعيدة جداً، جعلت الأمانة تواجه هذه الصعوبات واحتقانات المواطنين.. وركَّز الأمير على أهمية الشراكات والتحفير للقطاع الخاص واحتضانه ومواجهة العقبات البيروقراطية بكل أشكالها.
رابعاً: تحدث الأمير عن جانب الأنسنة وجعل الرياض مدينة أفراح في الأعياد، والمسرحيات، والمماشي المخصصة للرياضة، والحدائق، والمقاهي (وأنسنة المدينة) الملاعب، الساحات الخضراء الشعبية، ومهرجان الزهور، وهكذا مما يصعب إيراده في هذا المقال.
وحقيقة الكتاب مرجع وسيرة عطرة لرجل عمل بصدق وبدعم من خادم الحرمين الشريفين ملكنا الحبيب سلمان بن عبدالعزيز، ذلك أنه في ثمانية فصول وفي 312 صفحة فصَّل في فصول الرياض الكبرى - الإدارة المحلية - الواقع والمأمول - الجانب الإداري والاستثمار - الجانب المالي - الجانب التخطيطي - الفرص الضائعة وتعظيم استثمارها - قضايا ملكيات ومنح الأراضي - أنسنة المدينة - المبادرات...
ولو ركَّز القارئ على قضايا المنح في الفصل السابع لاكتشف صعوبات المنح للمواطنين والمشاكل التي تدور حولها.. وجهود الأمير ابن عياف حول هذا الأمر...
الخاتمة:
لا أريد أن أحرق عليكم جمال الكتاب وعمقه وتجربة مؤلفه، لا أريد أن أضيِّع عليك أخي القارئ فرصة اكتشاف فكر وجهد ومثابرة سمو الأمير بن عياف.. لكنني أتمنى على وزارة التعليم تحكيمه وإقراره ضمن المناهج الدراسية كما فعلت مع كتاب حياة في الإدارة... هذا أقل ما يمكن أن يعمل مع جهد كبير كهذا.
والله ولي الأمر.
لم تكن الرياض وليدة الصدفة التاريخية لتُصبح عاصمة الدولة السعودية الثانية، فإن اختارتها الظروف في تلك الحقبة القاسية من عمر هذه الدولة؛ فقد رسّخها بوصفها مدينة مهمة في تاريخ الجزيرة العربية ككلّ الإمامُ تركي بن عبدالله (1755 ـ 1834) عندما كان أميرها في العهد الأول للدولة، ثم أعاد بناء الدولة ـ الدولة السعودية الثانية ـ قريبة العهد بنهاية دراماتيكية فرضتها الإمبراطورية العثمانية على الدولة السعودية الأولى (1818) في قلب عاصمتها حينذاك الدرعية، فأقام عمود البيت من الرياض (1820).. ومع دخولها من قبل رجل العصر الحديث للجزيرة العربية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1902، فهي تستعيد تاريخ مكانتها عبر العصور التي مرت باليمامة وعالية نجد منذ الألفين الأوليين قبل الميلاد. ما يهمنا في هذه الكتابة هو العمران الذي آثر البقاء على ملامح مدينة ترتفع في هضبة نجد عن قفار عريضة تُحيط بها، وتشهد أحداثاً كثيرة عبر التاريخ. ذلك العمران الذي يتشكل من مرحلة إلى مرحلة حتى يعيش الزمن الحديث من عمر هذه المدينة الناهضة. وإذ قلنا إنّ الإمام تركي بن عبدالله أخذ إمرة المدينة (1810) في نهاية الدولة السعودية الأولى، فهو قد اعتبرها عاصمة جديدة ودائمة للدولة بعد بعثها على يده وحتى دخول الملك عبدالعزيز لها.. بقيت هذه المدينة العامل الأول لكلّ محركات الأحداث في وسط الجزيرة العربية وأطرافها شرقاً وغرباً، ثم طيلة القرن العشرين صنعت التوازنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وما يعنينا هنا تلك القصص التي جعلت من هذه المدينة موضوعاً مهماً للبناء والعمارة إمّا مكاناً كتشييد مركز المدينة والمحافظة على هويّة طويلة الجذر، أو تشييدها فنياً في ذاكرة الكتابة والفنون بصفة المدينة كنز الحلم ومردّ المتخيل.ظلّت هذه المدينة ـ العاصمة ـ محوراً لا يُفلت دورها الناهض بالحياة المدينية وغدت منتهى الترحال لبدو وحضر على السواء؛ ما جعلها حاضنة لأطياف مختلفة وحكايات شتّى منذ طفولة عصرها الجديد، ولم تتطرف لعيش الصحراء الذي هو ثقافة أهلها أو الأقربين منها جغرافياً؛ إذا ما علمنا أنّها محاطة بصحارى كُبرى تُشكّل ما يصل لنصف مساحة البلاد كاملة، كما لم تنحز هذه المدينة لتلك الصورة المطلقة للحداثة وصناعة البناء من الحديد والأسمنت. وإن أخذ شمالها في التحول إلى الجديد من العمران فهو يُحاول محاكاة وسطها المتمسك بمذاهب العمران التقليدي، أو البناء المحافظ على شخصية المكان الأول.ومثل أيّ مدينة تتقدم في العمر كان على مدينة الرياض أن تستجيب للهجرة وانتقال الأرياف نحوها، فإن قدّمت مساحات جوانبها لتلك الهجرات، فهي سمحت للعمارة الحديثة أن تستوعب القادمين الجدد منذ منتصف القرن العشرين، وكان على إمارتها أن تحتفظ بحق التنظيم لوسطها الحيّ. أتى أمير الرياض في تلك اللحظة المهمة من عمرها، وهو الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل السعود 1954 ـ الملك اليوم 2018 ـ ليبدأ رحلة هذه المدينة، ومن جديد يستلم إمارتها عام 1963، ثم طيلة نصف قرن يأخذها إلى العالم الجديد. على المتتبع أن يلحظ أيّ شغف لهذا الأمير، الملك بهذه المدينة وبترسيخ رموزها التي تعني الكثير في بناء مدينة كبرى كالرياض. فحدث الفتح الكبير للملك عبدالعزيز لهذه المدينة تحول إلى رمز مهم في قلبها، وتمسك حاكمها، لنصف القرن، بأهمية ملامح العمران في منطقة قصر الحكم، ثم مع بداية أطوار تقدمها، وتحديداً عام 1974 رفض مقترح المهندس المعماري «ماركو البيني» لهذا العمق التاريخي من المدينة، لإدراكه أنّ ذلك المقترح سيمس جوهرها وامتدادها الثقافي. وإن كان اتساع الأطراف يُواصل زحفه بالبناء العصري الذي يلوح للقادم للرياض، فقد كان حاكمها منذ عقود يضع التنظيمات والتشريعات التي تُلزم مصممي المشاريع السكنية والتجارية بروح تلك العمارة وأن تأخذ طابع المنطقة. وهو بذلك يُنشئ مفهوماً جديداً لهويّة الرياض، فالمزج بين إرث قوامه مبان من طين وحكايات أجداد تصف الماضي وألقه، وبين حداثة تفرض الحديد والأسمنت، خلق انسجاماً يتوافق واستشراف هذا الحاكم لوسط الرياض ولآفاقه المستقبلية؛ ما دفع أمينها السابق ـ 1997، 2011 ـ الدكتور عبدالعزيز بن عيّاف إلى تسمية هذا النوع من العمران بـ«الطراز السلماني» ـ صحيفة الجزيرة 27 نوفمبر 2017. يقول الدكتور مشاري النعيم ـ صحيفة الرياض، 14 أبريل 2018 ـ «... إنّ العمارة السلمانية خطت خطوات أوسع وأصبح لها تأثير على المستوى الإقليمي والدولي فقد شكلت في الثمانينات والتسعينات حالة خاصة أسهمت في نضوج «التجربة المعمارية» العالمية في ذلك الوقت وأدت إلى ظهور اتجاه «التقليدية الجديدة» نتيجة لهذه العمارة التي ارتكزت على أصولها المحلية بكل ثقة».لقد بدأت الرياض مبكراً في اكتشاف نواتها الثقافية الإبداعية من خلال إعادة قراءة تراثها المعماري النجدي الذي أصبح بعد ذلك أحد الأمثلة الحية والمهمة التي يشار لها كمثال يجسد المفهوم الإقليمي للعمارة..
في العام 1994م لفت انتباهي وأنا أعد مقترح بحث الدكتوراه، وكان عن العمارة المعاصرة في المملكة، تأثير القرارات المهمة التي اتخذها أمير الرياض في ذلك الوقت (خادم الحرمين الملك سلمان -حفظه الله). تلك القرارات كانت في العام 1974م أو حولها، فقد صدر قرار بإيقاف المقترح الذي وضعه المعماري ماركو البيني لمنطقة قصر الحكم، وقد كان مقترحاً لا يحتوي على العناصر المعمارية المحلية اللازمة للحفاظ على هوية وسط الرياض. لقد أدى هذا القرار إلى تحول جذري في البنية الفكرية لعمارة الرياض المستقبلية وصنع وعياً ثقافياً لفت انتباه المشتغلين بالعمارة في ذلك الوقت. ونتيجة لهذا القرار تشكلت لجنة تطوير الرياض التي أصبحت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وتشكل مفهوماً معمارياً إقليمياً تبعاً لذلك جعل من الرياض أحد أهم المختبرات للعمارة الإقليمية في العالم. في سبتمبر 1996م كتبت مقالاً باللغة الإنجليزية بمناسبة اليوم الوطني نشرته مجلة أهلًا وسهلاً بعنوان: الثقافة، التاريخ والعمارة: منطقة قصر الحكم في الرياض
Culture, History and Architecture: Qasr Alhokm District in Riyad
وركز المقال على القرارات المهمة التي اتخذها الملك سلمان في منتصف السبعينيات وكيف قادت تلك القرارات إلى ظهور عمارة وسط الرياض التي شكلت ما يمكن أن نسميه «العمارة السلمانية» وهي عمارة «استكشافية» ذات بعد ثقافي محلي/ عالمي.
في حقيقة الأمر إن بدايات «العمارة السلمانية» سبقت الكثير من التحولات في مجال العمارة التي حدثت في السبعينيات وساهمت في بلورة ما بات يعرف بالعمارة الإقليمية فقد تأسست جائزة الآغاخان للعمارة الإسلامية عام 1977م في وقت كانت الرياض قد خطت خطوات واسعة لتشكيل هويتها المعمارية نتيجة لقرارات أميرها الاستشرافية وأصبحت مفصلاً مهماً في تأسيس مدرسة معمارية إقليمية عالمية ناضجة.
لقد بدأت الرياض مبكراً في اكتشاف نواتها الثقافية الإبداعية من خلال إعادة قراءة تراثها المعماري النجدي الذي أصبح بعد ذلك أحد الأمثلة الحية والمهمة التي يشار إليها كمثال يجسد المفهوم الإقليمي للعمارة. على أن تأثير العمارة السلمانية لم يتوقف عند إعادة تقديم عمارة نجد للعالم أجمع بل كان لها تأثير محفز على المستوى الوطني فقد تشكلت ثقافة جديدة تبحث في أصول الأشكال العمرانية المحلية وتنادي بإعادة بعثها بلغة معاصرة. كما يمكن القول: إن العمارة السلمانية خطت خطوات أوسع وأصبح لها تأثير على المستوى الإقليمي والدولي فقد شكلت في الثمانينات والتسعينات حالة خاصة ساهمت في نضوج «التجربة المعمارية» العالمية في ذلك الوقت وأدت إلى ظهور اتجاه «التقليدية الجديدة» نتيجة لهذه العمارة التي ارتكزت على أصولها المحلية بكل ثقة.
هذه العمارة الاستكشافية قدمت رؤية مغايرة حول التراث المعماري الذي كان يتنافس على نقله وتكراره العديد من المعماريين في ذلك الوقت، فإعادة اكتشاف الطراز المعماري النجدي لم يخلُ من بعد فكري أعاد تعريف آلية الوصل مع التراث وليس إعادة التراث كما هو. لقد ساهمت هذه العمارة في توليد أشكال معمارية جديدة مستوحاة من عمق التراث العمراني المحلي واندمجت مع التقنيات المعاصرة بسلاسة وعفوية مدهشة. لذلك فقد شكلت جسراً حضارياً ربط الماضي بالمستقبل جعل من العمل المعماري في مدينة الرياض وفي المملكة والمنطقة العربية ذا محتوى نقدي ومعرفي عميق. ومع ذلك لم تكتف هذه العمارة بالمكون البصري الذي عادة ما يصنع الطرز المعمارية بل تغلغلت في مكونات «الشكل الحضري» وأعادت تعريف الفضاءات المعمارية بأسلوب معاصر لا يتنكر للروح التاريخية لكنه لا ينقلها كما هي فحدث أن تم تعريف «البلدة» ذات الفضاءات الحميمية بأسلوب عبقري معاصر يكتنز خصائص إنسانية عميقة.
يجب ألا ننكر أن لهيئة تطوير الرياض، التي أدارها الملك سلمان لفترة طويلة باقتدار وأسس مفاصلها الفكرية والمهنية، اليد الطولى في تبني العمارة السلمانية وتقديمها للعالم أجمع، فقد حصلت الرياض على أكبر عدد من جوائز الآغاخان وغيرها، وربما لا توجد عمارة أخرى نافست العمارة السلمانية في نيل التقدير الدولي للتأثير العميق الذي تركته على المستوى المحلي والوطني والإقليمي. ومن دون شك أن بناء مؤسسة عارفة وقادرة على إيصال قيمها وأفكارها لمحيطها الاجتماعي والثقافي مثل هيئة تطوير الرياض وتجاوز المحيط المحلي إلى الوطني والإقليمي والدولي لم يحدث صدفة بل هو نتيجة لرؤية رجل بحجم الملك سلمان، عشق التاريخ فنظر من خلاله للمستقبل.
نشأت فكرة توحيد التقسيم الإداري لمدينة الرياض وإنشاء المراكز الإدارية في جميع البلديات في محرم من العام 1419هـ بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أمير منطقة الرياض آنذاك - نتيجة التوسع العمراني المتزايد والحاجة الماسة لمواكبة هذا التطور من خلال تسهيل تقديم الخدمات المدنية والأمنية لساكني المدينة، حيث صدر التوجيه الكريم من الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بتشكيل لجنة لدراسة الفكرة في كل من إمارة منطقة الرياض وشرطة منطقة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وفي العام 1421هـ صدرت الموافقة الكريمة بإنشاء المراكز الإدارية وتوجيه الجهات المشاركة بالمراكز بالتنسيق لمناقشة آلية تنفيذها على أن يشمل التنسيق تحديد المواقع وكيفية تمويل المشاريع. وتم اعتماد إنشاء أول مركز إداري بمدينة الرياض في السلي في ميزانية العام 1430 /1431هـ وبالفعل تبلورت الفكرة وتحولت إلى واقع ملموس نشهده اليوم بافتتاح أول مركز إداري بمدينة الرياض.
وقد أنشأت أمانة منطقة الرياض عدداً من المراكز الإدارية وذلك في خطوة تهدف إلى توحيد التقسيم الإداري لمدينة الرياض ودعم وتعزيز توجيهات الإدارة الحضرية نحو اللا مركزية في تقديم الخدمات. وتسعى الأمانة من خلال إنشاء مراكزها الإدارية بأن يكون لكل نطاق بلدية فرعية مركز إداري مستقل لتقديم وتقريب الخدمات المرتبطة باحتياجات المواطن المتكررة (بلدية فرعية، مركز شرطة، كتابة عدل، فرع شركة الكهرباء، فرع لمصلحة المياه، فرع لإدارة المرور، فرع لإدارة الجوازات، فرع لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مركز صحي، فرع للدفاع المدني، فرع للأحوال المدنية، فرع لشركة الاتصالات، فرع البريد) وغيرها من الخدمات الأخرى.
وستسهم المراكز الإدارية في سرعة التنسيق بين مختلف الأجهزة التنموية ،إضافة إلى سهولة التنسيق بين الأجهزة المعنية بالنواحي الأمنية والطوارئ. وتقريب الخدمات للسكان وتخفيف كثافة المراجعين على الإدارات المركزية. كما أن تنسيق المراكز الإدارية سيسهم في سهولة تعرف السكان والأجهزة المعنية على الحدود الجغرافية والإدارية. وتيسير عمل المسوحات السكانية والاجتماعات الاقتصادية وإجراء الدراسات التخطيطية.
وإيجاد هوية للأحياء المشمولة بتلك التقسيمات. وتسهيل مهمة صانعي القرار في اتخاذ القرارات بناء على المعلومات والبيانات المتوفرة. وتفعيل وإبراز الجانب الإداري للمدينة.
وقد اتخذت الأمانة عدداً من أهم المعايير الرئيسية والمحددات لعمل التقسيمات الإدارية بمدينة الرياض كان من أهمها الطرق حيث يوجد العديد من الطرق الرئيسية بمدينة الرياض والتي سهلت من تقسيم المدينة إلى أقسام شمالية وشرقية وجنوبية وغربية.
كما أن الأمانة وضعت المعالم الطبيعية الثابتة من أودية وشعاب وجبال من أولويات المعايير عند تنفيذ المراكز الإدارية والتي تحدد المدينة وتكون معالمها الرئيسية.
وقد اشتمل التوزيع الجغرافي لمواقع المراكز الإدارية في مدينة الرياض على عدد من المراكز في أحياء متفرقة من العاصمة. ويُعد المركز الإداري بالسلي أحد أهم المراكز الإدارية في العاصمة الرياض وذلك نظراً لموقعه الجغرافي حيث يقع بحي الجزيرة على تقاطع الطريق الدائري الشرقي مع طريق أبي عبيدة بن الجراح، وعلى مساحة مئة وأربعة وعشرين ألف متر مربع ليخدم منطقة شرق الرياض والتي تشهد كثافة سكانية عالية.
الجهات الحكومية بالمركز الإداري بالسلي:
( بلدية السلي )
تعمل بلدية السلي على تنفيذ سلسلة من الإجراءات البلدية.
( مكتب الأحوال المدنية )
يقوم بتقديم جميع خدمات السجل المدني.
( فرع وزارة العدل )
كتابة العدل:
تقوم كتابة العدل بتقديم الخدمات العدلية ذات الاختصاص بكتابات العدل.
الدوائر الإنهاية بمحكمة الأحوال الشخصية بشرق الرياض
تقوم الدوائر الإنهائية بتقديم خدماتها للمراجعين من طالبي الإنهاءات الثبوتية.
( مركز الدفاع المدني )
يقوم مركز الدفاع المدني بتقديم كافة خدمات الدفاع المدني لمنطقة شرق الرياض.
( الجوازات ):
تقوم جوازات السلي بإصدار وتجديد جوازات سفر السعوديين وكذلك إنهاء إجراءات المقيمين من ناحية إصدار الإقامات وتجديدها وكذلك عمل تأشيرات الخروج والعودة والنهائي ونقل الخدمات وغيرها من الإجراءات الخاصة بالمقيمين.
(شعبة مرور السلي)
تقوم شعبة مرور السلي بتغطية أغلب أحياء شرق الرياض ويتم من خلالها تقديم الخدمات المرورية .
(شركة المياه الوطنية):
تقوم شركة المياه الوطنية بتلبية احتياجات عملائها وتُسخِر كل جهودها لتقديم خدمات متميزة في مراكز خدمات العملاء على أعلى مستويات الجودة.
(هيئة الهلال الأحمر):
تقوم هيئة الهلال الأحمر من خلال مركز إسعاف السلي بتقديم الخدمات الطبية الإسعافية الطارئة والسريعة.
(هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ):
تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال مركز هيئة عمر بن العزيز بحث الناس على فعل الخيرات وأمرهم بالمعروف.
(مركز الشرطة ):
يقوم بتوفير السكينة وصيانة الأمن العام من خلال مباشرة مهام الأمن في مجال الشرط في نطاق إشرافه الإداري.
(مركز صحي)
مركز صحي الجزيرة الاستشاري التابع لصحة الرياض ويقدم المركز خدمات توعوية وتثقيفية وعلاجية.
النيابة العامة
يقدم فرع النيابة العامة بالسلي بمنطقة الرياض دائرة التحقيق في قضايا ذات العلاقة.
فرع وزارة العمل:
يقدم فرع وزارة العمل بالمركز الإداري بالسلي الخدمات المقدمة لعملاء قطاع العمل والخدمات المقدمة في مراكز خدمات عملاء قطاع التنمية والخدمات المقدمة لعملاء وكالة الرعاية الاجتماعية والخدمات المقدمة لعملاء وكالة التنمية الاجتماعية.
1-خادم الحرمين الشريفين يتابع سير العمل في المراكز الإدارية في الرياض
2- الأمير فيصل بن بندر يستمع لشرح عن سير العمل في المركز الإداري في السلي 3- مجسم متكامل للخدمات الحكومية في المركز الإداري بالسليدشن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز مساء أمس المركز الإداري بالسلي وذلك بحضور معالي وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني ونائب وزير البلدية والقروية المهندس طارق الفارس وعدد من كبار المسؤولين .
وزير العدل: المركز سيسهل حركة المواطنين داخل مدينة الرياض
وكان في استقبال سموه لدى وصوله مقر المركز الإداري معالي أمين منطقة الرياض المهندس إبراهيم السلطان ووكلاء أمين الرياض ومدير شرطة منطقة الرياض اللواء عبدالعزيز الزمامي وعدد من المسؤولين .
وفور وصول سموه اطلع على مجسم لمرافق المركز الإداري بالسلي واستمع إلى شرح عن الجهات الحكومية التي يحتضنها المركز عقب ذلك ازاح سمو أمير منطقة الرياض الستار عن اللوحة التذكارية للمركز بعد ذلك تجول سموه ومرافقوه على الإدارات الحكومية في المركز واستمع إلى شروحات وافية من المسؤولين عن الخدمات التي تقدمها تلك الإدارات للمستفيدين. عقب ذلك شرف الأمير فيصل بن بندر الحفل المصاحب لافتتاح المركز الإداري بالسلي حيث شاهد سموه والحضور فيلماً وثائقياً عن المراكز الإدارية في العاصمة الرياض المزمع إنشاؤها في الرياض والتي يجري العمل في بعضها والخدمات التي ستقدمها لأحياء العاصمة كافة.
عقب ذلك تحدث صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لوسائل الإعلام قائلاً:
سعدنا في منطقة الرياض بلمسات حضارية رائدة ورائعة من رائد المنهج الإداري السليم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله- والمركز الإداري بالسلي إحدى بذوره التي بذرها في عاصمة بلادنا الحبيبة .
وقال سمو الامير فيصل بن بندر : لا شك أن فكرة المراكز الإدارية فكرة رائدة وحضارية متقدمة ومتطورة وأوصلت العمل الإداري إلى مستوى نأمل أن يصل على ضوئه لما نتطلع إليه من خدمات متكاملة للمستفيدين.
وقال أمير منطقة الرياض إن المراكز الإدارية سوف تهيئ للمواطن الأرضية الجيدة لكي يستطيع الحصول على كل ما يحتاج من خدمات وهو قريب من منزله، مضيفا: لعلها تؤدي إلى تقليل ضغوطات العمل على الأجهزة الخدمية الرئيسية فتلك ثقافة يجب أن نعتز بها ويجب أن نتواصل معها .
وشدد الامير فيصل بن بندر على جميع العاملين في الجهات الحكومية في المراكز الإدارية بأهمية تأدية أدوارهم كاملة في سبيل تحقيق ما يريده المواطن وإنجاز الأمر له بشكل سليم مشيراً سموه إلى أن موظف المركز يستطيع أن يتواصل مع المركز الرئيسي لعمله للحصول على المعلومات وإيصالها للمراجع في مركز الخدمة في أقصر وقت ممكن.
وبيَّـن سمو أمير منطقة الرياض أنه جارٍ إنشاء ستة مراكز إدارية في الرياض حالياً وسيتم افتتاحها قريباً واحداً تلو الآخر .
وقال سموه: إن من أهم المعطيات لإنشاء المراكز الإدارية هو رفع مستوى الانسيابية المرورية على طرقات المدينة بعيداً عن الاختناقات في الوصول إلى الإدارات الرئيسية حيث إن أمانة الرياض تعمل وبشكل مستمر لدراسة كافة الأمور الإيجابية التي من شأنها فك الاختناقات المرورية عن شوارع وطرقات العاصمة.
وطالب سمو أمير الرياض المواطنين الاستفادة الكاملة من تلك المراكز
ووجه سمو أمير الرياض الشكر والتقدير لأمانة منطقة الرياض وعلى رأسها معالي أمين منطقة الرياض ومنسوبي الأمانة على العمل الرائع والمتقن واصفاً المركز الإداري بالسلي بالمدينة المتكاملة تحوي الجمال والحركة السهلة والاستفادة الكاملة من زوايا في المشروع. مشدداً على أهمية الاستفادة منه وعدم الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال.
من جانبه أكد معالي وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني أن مشروع المركز الإداري في السلي سيكون واحداً من المشروعات التي ستسهل حركة المواطنين داخل مدينة الرياض.
وقال معاليه: إن مثل تلك المشروعات من شأنها أن تسهل الخدمات سواء في وزارة العدل أو كافة الجهات الخدمية الأخرى.
مشيراً إلى أن إنشاء تلك المراكز ينسجم مع التوجيهات الدائمة من قبل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لتحقيق كل ما فيه رفعة للوطن وخدمة للمواطن.
وحول المحاكم المرورية قال وزير العدل إن هناك العديد من الدوائر القضائية المتخصصة في القضايا المرورية وهناك أيضاً لجان مشتركة لدراسة كل ما فيه تيسير وإنهاء القضايا بشكل عاجل سواء كانت القضايا المرورية أو غيرها وهذا الأمر سيعرض على المجلس الأعلى للقضاء ويتخذ ما يراه من المصلحة العامة. مؤكداً معاليه أن أي قرار يُتخذ تُراعى فيه مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.
وبين وزير العدل أن هناك دوائر قضائية تتبع وزارة العدل وتحكم وتفصل في القضايا المرورية أما ما يتعلق بالتعديلات التشريعية والإجرائية بما يحقق وجود محكمة مرورية مستقلة للفصل فهناك تنسيق ونظر بين وزارة العدل ووزارة الداخلية لإتباع واتخاذ الإجراءات اللازمة للنظر في مدى مناسبتها وتوقيتها والعمل التام عليها وبإذن الله متى ما رؤي أن المصلحة تتحقق في ذلك فسيتم ذلك إن شاء الله.
من جانبه قال نائب وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس طارق الفارس: إننا اليوم نحتفل بافتتاح أول مركز إداري في مدينة الرياض وحقيقة بدأنا نجني ثمرة بذرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله- .
وبين المهندس الفارس إن تلك المراكز تخدم شريحة كبيرة من السكان حيث إنها ستفي بالغرض بدلاً من مراجعة الوزارات أو الإدارات الرئيسية.
وأشاد نائب وزير الشؤون البلدية والقروية بالموقع المتميز للمركز الإداري بالسلي مما سيسهل الوصول إليه والحصول على الخدمة .
وأشار الفارس إن وزارة الشؤون البلدية القروية ستعمل على تعميم فكرة المراكز الإدارية على مستوى المملكة بدءاً بالمدن الكبرى.
مبيناً أن تقديم الخدمة للمراجع في المراكز الإدارية تعتمد وبشكل مباشر على تكامل العمل بين الجهات وتقديم الخدمات التي تغني طالب الخدمة عن الذهاب للمراكز الأساسية لتلك الجهات .
1-سموه يطلع على مجسم للمشروع 2- الأمير فيصل بن بندر متحدثاً للإعلاميين 3- أمير الرياض استمع إلى شرح من الجهات الحكومية العاملة في المجمع 4-جانب من الحضور 5-سموه متجولا في المجمع 6-أعضاء من هيئة الهلال الأحمر العاملين في المجمعتناول الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف جانباً مهماً من تاريخ وحاضر مدينة الرياض وأعاد الفضل لله ثم للملك سلمان بصفته أميراً للرياض لمدة ليست قصيرة، خطط لبناء وعمران وطراز مدينة الرياض حتى أصبح تصميم وطراز الرياض سمة اختصت به مدينة الرياض بتسمية أطلقها كاتب المقال الأمير بن عياف (الطراز السلماني) حيث يقول : نشأ وتأسس طراز عمراني جديد يستحق تسميته بالطراز السلماني، وهو طراز يستلهم ويحاكي في بعض مفرداته العمارة التقليدية للرياض وتخطيطها العمراني القديم، مع معرفة بضرورة احتواء المستجدات الحديثة... لعل الأمر يتيسر في مناقشتها في كتاب مستقل يتتبع البدايات التاريخية لمثل هذا التوجه ويعني بالطراز السلماني ورصد عناصره ومفرداته في مشاريع العاصمة. (انتهى، جريدة الجزيرة، الاثنين الماضي 9-3-1439 / 27 نوفمبر 2017م).
لهذه الأسباب والمعطيات يمكننا أن نقول أن الرياض تم تجنيبها الكوارث بكل أشكالها من أمطار وسيول منقولة وانجراف وغير كما يحدث في بعض المدن والعواصم، لأن الملك سلمان و بفضل من الله وتوفيقه وضع بصمته في خطط الرياض وباشر وأشرف على البنية التحتية للرياض التي تحولت في إحدى المراحل إلى ورشة عمل، وكان في ذهن أميرها والمشرف على إعمارها أن تكون أنموذجاً للمدن السعودية، وحلم أن تكون أنموذجاً للعواصم العربية، وحلم آخر أن تكون بضخامتها وعمرانها وتنظيمها أقوى المدن والعواصم الآسيوية، وفِي طموح آخر أن تعد من ضمن العواصم العشرين في الاقتصاد والحداثة والتخطيط العمراني، والحمد لله تحققت معظم الأحلام والطموحات، وأصبحنا من أقوى المدن والعواصم المؤثرة، وأصبحت الرياض المدينة والدولة السعودية من دول العشرين والأبرز في آسيا، والأكثر تحضراً وتحديثاً في العالم قياسا بالمساحة والمشروعات العملاقة والتي تبلغ مساحة عمران المدينة (2000) كيلومتر مربع ، أما مساحة منطقة الرياض فإنها تصل إلى (380) ألف كيلومتر مربع.
لذا بناء مدينة بهذه المساحة والزمن القصير، وإدارة منطقة بهذا الاتساع تشكل بنسبة مئوية (20 %) من مساحة المملكة (2) مليون كيلومتر مربع، يعتبر من التحديات الصعبة لإدارة عاصمة متغيرة وسريعة في النمو وحركة السكان.
أكثر ما اشتهرت به الرياض بين العواصم العربية سرعة التغيير الذي يطرأ عليها، والتطور المستمر، حتى إن من يبطئ في زيارتها من ضيوفها تعتريه الدهشة كلما عاد فوجد نفسه أمام مدينة جديدة في كل زيارة، مدينة يعاد اكتشافها عاماً بعد عام.
وعلى قدر سعادتنا بهذا الانطباع الإيجابي عن عاصمة الوطن حين نسمعه من الضيوف والأصدقاء، ينبغي أن ندرك في المقابل أن هذا لم يأتِ من فراغ، وأنه ثمرة جهود مضنية لرجال مخلصين وهبوا الرياض الشطر الأكبر من مسيرة حياتهم، واتخذوا منها ميداناً لقائمة طويلة من المنجزات مجموعها رياض اليوم العظيمة، على رأس هؤلاء الرجال جميعاً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، باني الرياض الحديثة. ومن بين فرسان الرياض أيضاً سمو الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف، أمين أمانة مدينة الرياض السابق، أحد المخلصين الكبار الذين أشهد شخصياً لهم، من واقع خبرة ودراية وعمل مشترك أحياناً، بقدر إخلاصهم للرياض وطموحهم الكبير لها بأن تكون واحدة من أجمل عواصم العالم وأحدثها، وهو ما كان، فلم يدخر وقته ولا جهده ولا علمه الذي عاد به من الولايات المتحدة بعد حصوله على الدكتوراه في التخطيط العمراني من جامعة بنسلفانيا، وكان من قبل عضو هيئة تدريس ورئيس قسم التخطيط العمراني بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود، جميع هذه الخبرات والمؤهلات حين يمتلكها شخص مخلص ثم يوظفها في الارتقاء بعاصمة بلاده، تحت إمرة قائد من طراز الملك سلمان، تكون هذه النتائج التي بين يدينا الآن، عاصمة يرفع المرء رأسه اعتزازاً وهو يستقبل فيها ضيوف الوطن الكبار.
وعلى الرغم من مشقة تقديم الخدمات في مدينة طولها مئة كيلو متر وعرضها ثمانون كيلومتراً إلا أن هذا قدر من يتصدى لمثل هذه الأمانة، وعليه دائماً أن يكون على قدر مسؤوليتها، فالرياض مسؤولية الرجال أولي العزم الكبار المؤهلين الذين يمتلكون أدوات عمل من هذا الطراز، ينظر إليها المواطن السعودي بعين الفخر والاعتزاز، ويرى فيها رمزاً كبيراً لمواطَنته ومكانته بين مواطني العالم.
وإن ثقتي كبيرة في أمين الرياض الحالي المهندس إبراهيم السلطان، ويقيني أنه لن يقبل بأقل من أن تواصل الرياض زحفها في ميدان الحداثة والمدنية، لكن الطموح يتجاوز ذلك إلى أن تنجح أمانة الرياض في القضاء على بعض المشكلات، وهي ليست وليدة اليوم والليلة، لكن هذا لا يعني أن نسلم بها كما لو كانت قدراً، ولاسيما أنها أصبحت مصدر معاناة للمواطنين. من تلكم المشكلات الأزلية في الرياض أزمة الحفر والمطبات التي يختبئ بعضها للناس هنا وهناك في الشوارع الفرعية، في حين يكون بعضها كبيراً على نحو لا تخطئه العين ولا الذاكرة، فيبقى أحد المطبات كما لو كان معلماً من معالم المكان يتحضر قائدو السيارات لتفاديه كلما مروا بهذا الشارع أو ذاك.
أيضاً مشكلة النظافة التي تطل برأسها من حين إلى حين، إذ من الملاحظ في الآونة الأخيرة تراجع مستوى نظافة بعض الأحياء، ومن أمثلة ذلك حي الغدير في شمال الرياض الذي يعد من بين أحدث الأحياء وأرقاها، نجد أن حالة شوارعه في وضع يرثى له، فما يكاد المقاول يعبّد الشارع اليوم حتى يبدأ الحفر في صباح اليوم التالي أو الذي يليه، نعم يعود كثير من ذلك إلى تخاذل بعض المقاولين، وإلى عدم أمانة بعضهم، لكن هذا يستدعي متابعتهم ثم محاسبة المقصر منهم، فغياب المتابعة والمحاسبة بيئة مثالية لفساد المقاول، وربما إفساده. أيضاً أعلم أن مشكلة النظافة، ليست مسؤولية الأمانة وحدها، وأن المواطن طرف فيها، وهذا يقتضي إدخال المواطن شريكاً في جهود النظافة، عبر جهود توعوية تقودها أمانة الرياض التي لم تنفصل يوماً عن المواطن، ولم تفرط في شراكته، وخير دليل على ذلك المهرجانات السنوية والموسمية الناجحة للأمانة والمسرحيات التي تستقطب الأسر بجميع فئاتها، ما يعني أننا أمام أمانة تراهن على المواطن، وتعرف كيف تتواصل معه، فليت هذا التواصل وهذا الرهان، يكونان في جميع شؤون الأمانة، فمن دون شراكة المواطن ومن دون دوره الرقابي أيضاً تكون الأمانة قد حملت نفسها فوق ما تطيق.
عندما يتناثر الفرح في كل أرجاء الوطن، تستوطن السعادة نفوس أبناء الوطن، والمملكة العربية السعودية تعيش هذه الأيام ومنذ أشهر حالات فرح وسعادة رغم استمرار اعتداءات الحوثيين وفلول صالح في الحد الجنوبي من أرض الوطن، ورغم مشاغبات ملالي إيران وعملائهم وما ينثرونه من أعمال إرهابية في دول مجاورة وحتى في مدينة سعودية من قبل بعض من أشرارها الذين هم أداة في يد شياطين المجوس.
رغم كل ذلك تتسع مساحات الفرح والسعادة بعد أن تم تجاوز حصار التضييق الذي فرضته تسلط عقلية من استوطن الحزن عقولهم نتيجة فهمهم الخاطئ للحياة.
جملة إجراءات وخطوات بسيطة ومريحة تتوافق مع السلوك الإنساني ولا تخرج عن أنظمة البلاد وتتوافق تماماً مع نهجنا وشريعتنا السمحاء، عادت الطيور المهاجرة لتغرد من جديد في مدن الوطن.
وهكذا التحمت نفوس وعيون السعوديين مع من يحبونهم ويلهمونهم ويشيعوا السعادة والفرح في النفوس، في جدة وفي الرياض، وقبل ذلك في الطائف.
محمد عبده وراشد الماجد ورابح صقر وخالد عبدالرحمن وطلال سلامة، هذه الكوكبة الرائعة من بلابل الفن السعودي كانت تغرد خارج الوطن وتفرض على محبيهم متابعتهم واللحاق بهم إلى لندن ودبي والقاهرة والدوحة والكويت، كان الوطن محروماً من إبداع هؤلاء النجوم وكان المحبون يصرفون المال والوقت للاستمتاع بثروة الوطن الفنية، استنزاف للأموال والقدرات الفنية وتعطيل استثمار إمكانيات مصاحبة من فرق موسيقية وقاعات، وبدلاً من نشر واحات الفن تتصحر الساحة وتهجر المدن السعودية لتزدهر مدن أخرى على حسابها.
مساحات السعادة اتسعت أكثر، وتوزعت على المدن السعودية كافة، مما جعل الكثير الكثير من المواطنين السعوديين يبقون في بلادهم، وهذا أفضل وسيلة وأنجع السبل لتحصينهم أخلاقياً وسلوكياً، لا بد وأن الحرس القديم الذي كان يعترض طرق السعادة بحصاره المطبق على الفن والترفيه البريء يقنع بما تحقق، فقد اشتعلت المدن السعودية بالعديد من المهرجانات والفعاليات الجماهيرية من فنية ومعارض، ففي الرياض جذب مهرجان (ربيع الرياض) قرابة نصف مليون زائر من أسر وعوائل مدينة الرياض، استمتعوا بزهور الرياض والمسطحات الخضراء والغابات وقنوات المياه ضمن عمل رائع تشكر عليه أمانة الرياض التي يسجل لها أنها أبدعت مرتين، أولاًَ في مبادرتها بإقامة مهرجانات ربيع الرياض التي تتواصل منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، بإقامة مهرجانات كانت في البداية بسيطة تشتمل معارض للزهور في الممر الذي يفصل بين جامعة الأمير سلطان والمبنى الجديد لوزارة التعليم، يومها كانت تلك المبادرة بداية تحويل مدينة الرياض إلى مدينة تحتضن الإنسان وتوفر له السعادة، وهو مشروع بدأه الأمير عبدالعزيز بن عياف أمين الرياض السابق من خلال فكرة (أنسنة المدن) والآن يجني ثماره أهل الرياض بعد أن طورته الأمانة إلى مهرجان متكامل في مساحة كبيرة في تقاطع طريق الملك سلمان وطريق الأمير تركي الأول.
وثانياً في إقامة هذا المهرجان (ربيع الرياض) وفق تنظيم جميل ورائع خصص للعوائل حتى تخرج مع أبنائها وأطفالها لتنفس عنهم في أجواء صحية وسلوكية واجتماعية رائعة.
مهرجان ربيع الرياض تزامن مع مهرجانات وفعاليات أخرى في مدن المملكة كمهرجان الساحل الشرقي الذي يشهده كورنيش الخبر وكورنيش الدمام، ومهرجان جدة التاريخي، ومهرجان عنيزة، ومهرجان نبق وحبق في تبوك، وجميعها أدخلت الفرح والسرور إلى أهالي تلك المدن التي شاركهم فيها زوارها الذين استثمروا إجازة الربيع للاستمتاع بروح الوطن، مما رفع مؤشر السعادة في المملكة.
اليافعة الجامعية منبهرة عادت للتو من رحلة استكشافية لموروثات مدينة العلا من الآثار, وقد تعودت جامعة الأمير سلطان أخذ مجموعات من طالبات الهندسة المعمارية لمنطقة العلا لقضاء يومين في التعرف على مدائن صالح, وكل الآثار المعمارية الباقية للحضارة البائدة, والاقتراب من النهضة المعمارية التي أقامتها هيئة السياحة في تلك المنطقة من أبنية فندقية فاخرة, وبرامج إرشادية مميزة, ومطاعم في أشكال هندسية جاذبة جعلت من مهندسات المستقبل يعدن وعلى وجوههن فرحة واسعة, وسعادة غامرة..
السؤال الذي كانت تردده: لماذا لا يعرف الجميع ما لدينا من مناطق أثرية على هذا المستوى من العمارة والذوق والجاذبية بل الاستعداد الفندقي والبرامج الإرشادية التي تعزز في النفوس جماليات هذا الوطن وثرواته؟..
في مقابل هذا فإن مطار الملك خالد الدولي قد حصد عدد ثلاثة وثمانين ألف مسافر في اليوم الأول لبدء الإجازة الدراسية وهي أيام خمسة فقط بمعنى أن النيات كانت معقودة من قبل, والميزانيات خطط لها, والحجوزات قد نُفذت, والحقائب قد أعدت وإن في اللحظات الأخيرة قبل المغادرة..!! إضافة إلى معابر البحر والبر..
ولأن ليس هناك ما يلوي عنق اتجاههم إلى السياحة الداخلية, فالقليل ممن يُجذب لمشاريعها في أبها, والطائف, وشواطئ الشرقية, والغربية, والشمال الزاخر بالبحر, والمدن الأثرية في المواقع المتناثرة من الوطن, ولأن الأسواق التي قامت في الرياض التي لا تختلف في تفاصيلها بما فيها المطاعم, والألعاب عن أسواق دبي, وأوروبا, والبحرين, والقاهرة ومناطقها المتاحة لا تزال لا تغريهم, فعيونهم مغمضة عن الداخل, ومتلازمة السفر للخارج تتمكن من شغافهم, فإن الأسئلة يمكن أن تتجه ليس للمسافرين أنفسهم, بل إلى حقائبهم, ومحافظهم, فأحذيتهم قد تحدثت كثيرا عما تقول أقدامهم مما مرت به الحروف هنا..
وبقي النطق لحقائبهم, ومحافظهم, فما تقول هذه عن رغباتهم, وميولهم, وخططهم, وأغراضهم, مما أخذوه, ومما يعودون به, وبينهما مما بذلوه في أيام تُعد بأقل من أصابع اليدين..؟!
وأعود لليافعة وهي تنقل لي بالصورة, وبالشرح المثير للإعجاب ما عمرته في نفسها رحلة الاكتشاف لآثار العلا..
ربما علينا الشكر لجامعة الأمير سلطان التي لا تفتأ تمارس الأساليب المعرفية الفاعلة, المنتجة والمثمرة, حين تجعل الخبرة ذات مساس بالواقع الملموس, والمشاهد في ممارسة تطبيق المعرفة على الواقع بتقريب الدارسات من الأمثلة الحيوية, فتمكين الخبرة بكل جارحة في طالباتها.
وننتظر هذا الدور على أرض الواقع تمارسه جميع المؤسسات المعنية بجذب الأفراد للداخل, بمقدراته, وما يزخر به, وكل المتاحات فيه تلك التي تبذل لها الجهود, والأموال الطائلة.
بمناسبة توقيع اتفاقية التعاون بين جامعة الأمير سلطان والبنك الأهلي التجاري، صرح صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم رئيس مجلس أمناء الجامعة بأن «ما نشهده اليوم هو ثمرة من ثمار غرس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض، فهو صاحب فكرة جامعة الأمير سلطان والداعم الرئيس لها».
وأضاف سموه أن «هذه فرصة أيضًا للترحم على صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي سميت الجامعة باسمه وكان داعمًا لها من بدايتها. وقد تشرفنا اليوم برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم بتوقيع اتفاقية دعم مع البنك الأهلي التجاري لهذا البرنامج الرائد الذي يهيئ خريجي الجامعات ممن لم يتمكنوا من الحصول على فرص وظيفية على مدى ثلاثة فصول دراسية، وتكون وظائفهم جاهزة قبل بداية البرنامج.
والحمد لله البرنامج صار له الآن أكثر من عشر سنوات، وكانت نتائجه مشرفة، وهو في ازدهار ونمو إن شاء الله».
يقدم مركز الملك سلمان للتعليم من أجل التوظيف بجامعة الأمير سلطان، الذي يعد إحدى ثمار غرس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله-، أهم البرامج التدريبية العالمية الموجهة للسعوديين من خريجي وخريجات الجامعات والكليات الحاصلين على درجة البكالوريوس.
وجاء تأسيس المركز الذي يوليه مسؤولو الجامعة وفي مقدمتهم سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف رئيس مجلس أمناء الجامعة اهتماماً كبيراً، استجابة لحرص الملك سلمان بن عبدالعزيز- منذ أن كان أميراً للرياض- على المشاركة الفاعلة في تبني قضايا المجتمع السعودي، بهدف تأهيل خريجي الجامعات والكليات الذين يواجهون صعوبات في إيجاد فرص وظيفية تليق بهم، وتتناسب مع تخصصاتهم لنقص المهارات والمعارف اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل.
أكاديميات المركز تدعم مبادرات برنـامج التحــول الــوطنــي لتحقيــق رؤيـــة 2030
المركز ورؤية 2030
وجاء مركز الملك سلمان للتعليم من أجل التوظيف لمواكبة التطوير المستمر وإعادة تأهيل المئات من شباب المملكة من خريجي الجامعات والكليات المختلفة، لأجل بناء القدرات والإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030، وبما يحقق طموحات جامعة الأمير سلطان نحو خدمة المجتمع من خلال دعم وتطوير شباب الوطن وبما يحقق أهداف برنامج التحول الوطني.
شراكات مع كبريات
الشركات العالمية
وتمكن المركز في ظل تزايد الإقبال على البرامج المهنية العالمية التي تتيح لخريجيها فرص تحقيق مستقبل وظيفي زاهر- من بناء شراكات مع عدد من كبريات الشركات العالمية التي تتوافد باستمرار إلى الجامعة، واستيعاب عدد أكبر من خريجي الجامعات السعودية في المركز، وإتاحة فرص أكثر لتأهيل الفتيات السعوديات اللاتي ما زلن يواجهن صعوبة في الحصول على فرص العمل.
وكان التركيز في الدفعات الأولى من المركز الذي انطلق عام 2006، منصباً على بعض البرامج المتقدمة المطلوبة بقوة في سوق العمل، مثل برنامج سيسكو (CISCO) للشبكات، وبرنامج أوراكل (ORACLE) لقواعد البيانات، إلا أنه تم أخيراً عقد شراكات مع عدد من الشركات العالمية مثل جونيبر الرائدة في أمن الشبكات، وSAP الرائدة في صناعة البرمجيات لقطاعات الأعمال المختلفة، ومايكروسوفت الرائدة في مجالي تقنية المعلومات وتطوير البرمجيات، وهواوي للاتصالات وتقنية المعلومات والشبكات وهي (ثاني أكبر شركة عالمية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات).
وقد أثمر المركز منذ انطلاقته ثماراً طيبة، تتمثل في حصول كوكبة من الشباب السعودي من خريجي مختلف الجامعات السعودية على شهادات مهنية عالمية نقلتهم من حال البطالة أو انعدام الأمان الوظيفي إلى المناصب القيادية والرواتب العالية.
أكاديمية سيسكو العالمية
الرائدة في مجال الشبكات
يؤهل برنامج الأكاديمية المنتسب للحصول على شهادة CCNA في المحولات والموجهات، ثم شهادتين في مجال أمن الشبكات وتقنية الصوت الرقمي، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة التخصص عن طريق تأهيل المنتسب للحصول على شهادة CCNP.
أكاديمية أوراكل العالمية
الرائدة في مجال قواعد البيانات
يهدف البرنامج إلى تأهيل الخريجين والخريجات في مجال التمويل وإدارة الأعمال والمحاسبة وتدريبهم على أقوى وأشهر التطبيقات المالية الحديثة المستخدمة فعلياً في كبريات الشركات والمؤسسات التي تعمل في مختلف المجالات، وكذا تأهيلهم من خلال التدريب المتخصص ودعمهم بالمهارات والخبرات العملية المؤهلة إلى هذه الوظيفة التي تؤهلهم إلى العمل في القطاع المالي والمحاسبي بالمؤسسات الدولية لكي يكونوا قادرين على الالتحاق بالشركات الكبرى.
أكاديمية أس آي بي (SAP)
الرائدة في صناعة البرمجيات لقطاعات الأعمال
تعد شركة (SAP) شركة ألمانية رائدة في صناعة البرمجيات لقطاعات الأعمال المختلفة، في مجالات تنفيذ المشاريع والبرامج المتخصصة في إدارة العمليات التجارية وعلاقات العملاء، كما أن SAP واحدة من كبريات شركات البرمجيات في العالم، وتركز على ستة قطاعات هي: الصناعات العملية، الصناعات المنفصلة، الصناعات الاستهلاكية، الصناعات الخدمية، والخدمات المالية، والخدمات العامة، وتقدم SAP منتجات متكاملة للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
أكاديمية جونيبر العالمية
الرائدة في مجال أمن الشبكات
تعد جونيبر إحدى الشركات العالمية التي لها مكانتها المعترف بها عالمياً في السوق، خاصة في أمن الشبكات سواء للعملاء أو لمقدمي الخدمات في مجال الشبكات.
أكاديمية مايكروسوفت
الرائدة في مجالي تقنية المعلومات وتطوير البرمجيات
يتكون برنامج أكاديمية مايكروسوفت من مسارين يركزان على إعداد المتدربين للوظائف التي تتطلب استخدام تقنية مايكروسوفت؛ المسار الأول هو مسار المحترفين في مجال تقنية المعلومات، والمسار الثاني هو مسار المحترفين في مجال تطوير البرمجيات، ويحتوي كل واحد من المسارين على دورات تدريبية معملية مفصلة على أحدث ما توصلت إليه شركة مايكروسوفت.
أكاديمية هواوي للاتصالات
وتقنية المعلومات والشبكات
وانضمت أكاديمية هواوي للاتصالات وتقنية المعلومات والشبكات إلى تشكيلة الأكاديميات السابقة مؤخراً، وهي (ثاني أكبر شركة عالمية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات).
كما تم مؤخراً توقيع اتفاقية مع جامعة هواوي التطبيقية- إحدى الأذرع التعليمية لشركة هواوي العالمية لتقنية الاتصالات- وتعد امتداداً للاتفاقية السابقة الموقعة مع مدير هواوي بالمملكة، سيتم بموجبها توسيع نطاق الاتفاقية الأولى التي كانت تقتصر على المستوى الابتدائي في مجال شبكات المعلومات المتمثل في شهادتي (HCDA) و(HCDP)، حيث ستقوم أكاديمية هواوي التابعة لمركز الملك سلمان للتعليم من أجل التوظيف بالجامعة بمنح شهادة المستوى المتقدم (HCIE).
أكاديمية ريدهات
تعدّ شركة ريدهات التي انضمت كأكاديمية سابعة للمركز إحدى الشركات الرائدة في مجال الحلول المتعلّقة بأنظمة لينكس، فهي أول شركة متخصّصة في البرمجيات مفتوحة المصدر تتجاوز عائداتها ملياري دولار.
تُطوِّر الشركة توزيعة Red Hat Entreprise Linux المعروفة اختصاراً بـ RHEL وتسوّقها عبر نظام الاشتراكات، وهي من أكثر توزيعات لينكس استخداماً في المؤسسات الكبيرة.
وتوفّر ريدهات، إلى جانب تطويرها لتوزيعة لينكس وحلول برمجية أخرى (مثل خادوم التطبيقات JBoss)، برامج تدريبية وشهادات متخصّصة في إدارة الأنظمة التي تعمل بتوزيعة RHEL أو حلول ريدهات الأخرى.
أكاديمية VMware
الأكاديمية التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى المنطقة تؤهل متدربيها لقيادة مراكز البيانات الافتراضية، وترفع عدد أكاديميات المركز إلى ثماني أكاديميات، إذ كانت سبع أكاديميات تتبع المركز قبل تأسيس هذه الأكاديمية، هي: أكاديمية سيسكو وأكاديمية أوراكل وأكاديمية مايكروسوفت، وأكاديمية ساب (SAP)، وأكاديمية جونيبر وأكاديمية هواوي وأكاديمية ريدهات. وتعد شركة VMware, Inc التي تتولى الإشراف التقني على الأكاديمية إحدى الشركات الكبرى في مجال توفير برمجيات الحوسبة السحابية ومحاكاة أنظمة التشغيل، ويقع مقرها في بالو ألتو- كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
آراء خريجي أكاديميات المركز
يقول المهندس وليد محمد أمين قاسم: يعتبر امتحان الحصول على شهادة CCIE من أصعب الامتحانات في مجال تقنية المعلومات بصفة عامة؛ إذ يتميز الحاصل على هذه الشهادة بالقدرة وإمكانية العمل تحت تأثير الضغط وكذلك العمل لساعات طويلة من دون توقف. كما أشاد كل من مشعل فهد الحربي فهد إبراهيم بالغنيم، وعبد العزيز محمد الجعيد، وسلطان عبد الله الخلف، بالبرنامج وقالوا إن هذا البرنامج المتميز تفتقده الجامعات السعودية، وهو برنامج مهم لكل خريج حديث لا يملك الخبرة الكافية في مجال الشبكات.
وقال المهندس عبدالله محمد المزعل الذي حصل على شهادة خبير أمن معلومات من جونيبر العالمية إحدى شركاء البرنامج كأول سعودي يحصل على هذه الشهادة ويحمل رقم (193) بين الحاصلين عليها على مستوى العالم عن تجربته مع المركز “وفر المركز لنا أفضل الدورات وأحدث المعامل، بالإضافة إلى مدربين على مستوى عالٍ من الخبرة، وفتح لنا أبواب الجامعة 24 ساعة للتطبيق والإعداد للاختبارات”.
وأضاف أن برنامج أكاديمية جونيبر أخذ الطلاب من الصفر إلى القمة في أمن الشبكات من خلال برنامج تدريبي مكثف على مدى (11) شهرا أنهاها بالحصول على أعلى شهادة في البرنامج هي شهادة خبير أمن الشبكات التي يعتبر عدد الحاصلين عليها محدودا جداً على مستوى العالم، «فأنا أول سعودي يحصل عليها، ورقمي على مستوى العالم هو 193”، مؤكدا أنه لن يكون الأخير بإذن الله، وسيلحق به زملاؤه في الدفعات القادمة إن شاء الله.. فالشباب السعودي مبدع متى ما وجد الفرصة والدعم.
وعن أهمية هذه الشهادة، قال إنها تعتبر أعلى شهادة في أمن الشبكات تمنحها جونيبر نتووركس، حيث إن اختبارها يعتبر تحديا قويا جداً، يقيس مدى فهم المتقدم لمكوناتها ومستواه العملي من خلال اختبار تطبيقي مدته 8 ساعات.
وعن الآفاق التي فتحتها هذه الشهادة له شخصيا يقول المهندس المزعل: «الشهادة فتحت أمامي آفاقاً واسعة ومجالات كثيرة للعمل».
أما أحمد الشريف- خريج جامعة الطائف فقال: تكمن أهمية هذا المركز في تطوير مهارات الخريجين وتهيئتهم لسوق العمل في عدد من البرامج المهمة مثل (سيسكو وأوراكل وجونيبر ومايكروسفت وSAP)، مشيراً إلى أنه يود دراسة برنامج سيسكو؛ لأن هناك ما يقارب 90% من شركات سوق العمل تحتاج إلى شهادات سيسكو.
وقال معاذ عبد الله الدرعان- خريج جامعة الملك سعود: منذ تخرجي كنت أبحث عن برامج تنمي مهاراتي وقدراتي إلى أن وفقني الله عن طريق أحد الزملاء في الالتحاق بمركز الملك سلمان للتعليم من أجل التوظيف الذي يتضمن عدداً كبيراً من البرامج التي تتطلبها سوق العمل، مشيراً إلى أنه التحق ببرنامج SAP بعد إتمام دورة اللغة الإنجليزية التي يعدها المركز.
وقال المهندس رامي بن معتوق حسن العبيدي الحاصل على شهادة CCIE من المركز: شهادة CCIE تمثل تحدياً كبيراً لأي شخص يريد أن يخوض هذه التجربة، ولا سيما بعد أن كثر الجدال حول إذا ما كان باستطاعتنا تجاوز الاختبار، وتمثل لنا أيضاً رسم الطريق الصحيح للاستمرار في هذا المجال سريع التطور.
وقال المهنـدس محمد حسني بخاري: مثـل هـــذا البرنامج نادراً ما تجده في الجامعات ومراكز التدريب، إضافة إلى التعاون المباشر بين جامعة الأمير سـلطان وشركة سـيسكو الرائدة في هـــذا المجال.
قال أمين منطقة الرياض السابق : إن الملك سلمان بن عبدالعزيز يقول (إذا أردت أن تقضي على الفساد فسهل الإجراءات... والعكس صحيح).
بلاشك أن الفساد يوجد في الإجراءات الطويلة والتعقيدات وهذا هو مدخل مذكرات سمو الأمير د. عبدالعزيز بن عياف الأمين السابق لمنطقة الرياض حيث كتب عن تجربته: (رخص البناء الفورية، نشرتها جريدة الجزيرة يوم الأحد الماضي ص: 14) وهي تجربة نفذتها أمانة الرياض ونجحت، فاختصرت الوقت والمال والجهد وأوقفت الفساد في هذا الإجراء.
بلادنا تحتاج للأدلة الإجرائية، المختصرة والميسرة، وتسهيل الإجراءات، مع الالتزام بالنظام كما قال الأمير ابن عياف : اعتمدنا في تأسيس برنامج الرخص الفورية على فلسفة إدارية تتمثل في الوضوح، والثقة، والشراكة، والمصداقية، والحزم. وأضاف د. عبدالعزيز بن عياف : أن مبادرة الرخص الفورية رفعت من مستوى المسؤولية، وجودة الإنجاز وحفزت ترتيبات إدارية أخرى وحسنت بيئة العمل ورفعت مستوى النزاهة والمهنية وحققت العدالة والمساواة وتوجهت أمانة المنطقة إلى المزيد من الامركزية الإدارية وإلى خصخصة بعض المهام الفنية.
لا أريد المقارنة بين زمنين الإدارة السابقة والحالية فالعمل البلدي يكمل بعضه البعض لكني أجدها فرصا أتاحها لنا الأمير ابن عياف في تذكيرنا بمقولة الملك سلمان حفظه الله تسهيل الإجراءات يقضي على الفساد، وأيضا تجربة رخص البناء الفورية فبعض الجهات تعمل بقصد أو غير قصد في وضع المزيد من الإجراءات والاشتراطات والمعايير المثقلة بالقيود وهذا أدى إلى الاختناقات وبطء وتيرة العمل وعدم الإنجاز فكثرت المشروعات المتعثرة والتأخير في بدء المشروعات وتعطيل في الوظائف وفِي حقوق الناس ومصالحهم.
نحتاج إلى أنظمة ولوائح إدارية لتصحيح الأخطاء التي جرتنا إلى الرتابة والتراخي في التنفيذ وإذا استمررنا على هذا الآداء فإننا سنعرض بلدنا إلى خسارة كبيرة في الاقتصاد المحلي، ونعود إلى المركزية الإدارية السلبية ووهن في التعاملات المالية.
ما قاله الأمير عبدالعزيز بن عياف يحتاج إلى إعادة قراءة والمبادرة في المعالجات قبل أن تتراكم علينا المشكلات الثقال
أكثر ما يُفشِل التجارب الحضارية في مدننا، هو الجانب التنظيري، المنفصل عن آليات العمل. نحن نجيد وضع الخطط، لكننا لا نأت بمن يضع جدولاً صارماً لتنفيذها وتحويلها من ورق إلى واقع. من هنا، فإنني ربما أقتنع بما ورد في ورقة عمل أمين سابق لمنطقة مثل الرياض، كالدكتور عبد العزيز بن عياف، بحكم أنه شاهد عصر على الرؤى والمعوقات:
- من المهم إعادة صياغة مفهوم إدارة المدن والعمل البلدي بما يضمن تبنِّي منهج الإدارة المحلية والحضرية للمدن، والمتمثل في تعزيز مبدأ اللا مركزية وتشجيع الاستقلالية المالية والإدارية، بما يضمن تحفيز البلديات للتعامل مع قضايا التنمية بأسلوب الوقاية من الحرائق بدلاً من إطفائها، وإطلاق المبادرات بدلاً من ردود الأفعال، وتوجيه التنمية بدلاً من ملاحقتها. إنّ الشواهد السلبية في عدم التطبيق وفي تدخل الإدارة المركزية أكثر وضوحًا وإيلاماً في إعاقة العمل وتكبيل انطلاقة البلديات بمبادراتها. والكثير من المبادرات الجميلة والإيجابية للأسف لم تر النور بسبب المركزية. ومدينة كالرياض لم تَعُد تحتمل الأخذ على يدها بمركزية، ولم يَعُد مقبولاً معاملتها كمعاملة المدن المتوسطة والصغيرة؛ بل ومن الظلم تهميش شخصيتها الاعتبارية.
دائماً أقول، بأنّ الذين أغلقوا على أنفسهم أبواب الزمن من جميع المسؤولين، ومنعوا أدوات التطور من النفاذ إلى عوالمهم، هم الذين تسببوا في تكريس المركزية، إذ إنهم يخشون على مناصبهم من قرارات شابة متجددة، قد تصرف الأنظار عنهم، وتسلبهم مناصبهم. ومرة أخرى، فإنّ الوطن والمواطن، هو من يدفع ثمن كوارث هذا النمط من المسؤولين.
بالإضافة لكونها عاصمة الدولة الأكبر ثقلاً في العالمين العربي والإسلامي، تعتبر الرياض واحدة من أكبر المدن العربية، من حيث المساحة وعدد السكان وحجم المشاريع. ولقد تدرج على أمانة منطقتها عدد من الرجال، أتناول اليوم أحدهم، وهو الدكتور عبدالعزيز بن عياف، الذي نشر ورقة عمل، أظن أنها واحدة من أهم الأوراق التي تؤطر لمفهوم الإدارة المحلية، وتضع الرياض كحقل خصب لتطبيقه والعمل به.
بكل جرأة، يقول الدكتور عبدالعزيز، بأن «مدننا لن تستطيع بأسلوب إدارتها الحالي وبإمكاناتها المالية وصلاحياتها المتاحة نقل وتحقيق ما يخصها من الرؤية. كما لن تتمكن مدننا من الاستمرار في تقديم حتى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية المطلوبة منها، فضلاً عن استطاعتها تطوير هذه الخدمات وزيادتها كيفًا وكمًا أو حتى مواكبة التطلُّعات المطردة للسكان إلى خدمات بلدية جديدة، بأسلوب ومستوى مختلف. ويعدُّ التحدي الحقيقي في قدرتها على الانتقال من الاعتماد الكلي ماليًا على الدولة، إلى الاعتماد الذاتي بشكل كبير على إيراداتها واستثماراتها، بعيدًا عن وزارة المالية وعن جيب المواطن».
إن مفهوم الشراكة، هو المفهوم الذي سيظل غائباً عن العقول البيروقراطية، وذلك لأنها تتصور بأن المنتج الوحيد القادر على البقاء، هو منتج المؤسسة الرسمية، على الرغم من فشله فشلاً ذريعاً في تحقيق متطلبات الفرد البلديَّة. وبهكذا خوف تبقى مدننا في خانة متخلفة، على مستوى الخدمات التي تقدمها.
يجب أن تعي بعض الجهات، ومنها الخدمية على وجه الخصوص، أن آليات عملها الحالية والتراخي الذي يسود متابعة مهامها لا يمكن أن يقودها إلى الدخول بفاعلية في توجهات 2030. الخدمات البلدية على وجه الخصوص قد تكون أكثر جهة لديها تعثر في المشاريع. وكانت الصحف قد طالعتنا الأسبوع الماضي بخبر مفاده أنه صدرت توجيهات بمتابعة وتنفيذ المشاريع الحكومية، وتم توجيه هيئة الرقابة والتحقيق بالبدء في تحديد مسببات تعثر وتأخر مشاريع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإدارات المرتبطة بها في المناطق والمحافظات، وهو توجُّه يدعو للتفاؤل إذا ما تم العمل به على الوجه الذي يحقق الغاية منه.
** قد لا يكون هناك مشروع تحت إشراف أمانة الرياض إلا وتجده يمر بإحدى السيئتين، إما متأخر أو متعثر، بدءًا بمشروع الحديقة الصغيرة وصولاً إلى المشاريع الكبيرة، مثل تلك الأنفاق التي بطريق الأمير سعد بن عبدالرحمن الأول، والتي يُعمل بها منذ سنوات، ولا تزال تعيق المرور، وبسببها خسرت العديد من المشاريع التجارية على هذا الشارع الحيوي. ولعل في مشروع المترو ما يعجل بهذا المشروع؛ لأن المترو مشروع لا تقف فيه طريقة بعثرة وإهمال بعض المقاولين؛ ولهذا بدأنا نشاهد بعض الأعمال في النفق المتعثر، ليس بجهد الرقيب ولكن خوفًا من تقرير «المترو» إذا ما رُفع وذُكر فيه سبب التأخير.
** نعم، لأمانة الرياض إنجازاتها، وخصوصًا في عهد الأمين ابن عياف، وهي مقدرة، وبقيت شاهدة على ما قدمه هذا الرجل للمدينة، ومن أهمها الساحات البلدية، ولكن هناك أيضًا محطات فشل سيئة لا تزال تشوه وجه العاصمة، منها تدني النظافة، وسوء الشوارع في بعض الأحياء، وضعف الرقابة.. ومن نتائجها انتشار ظاهرة «الأحواش السكنية» شرق الرياض، التي سبق أن كتبت عنها، ولكن الأمانة فضلت الصمت، ولا نعرف سرًّا يجعل من هذه المخالفة الصريحة لأنظمة البناء صامدة في وجه كل أجهزة الرقابة في الأمانة؛ فرخصة تسوير بعض الأراضي تتحول إلى عشرات الغرف، وتؤجَّر للعمالة، وهي مخالفة صريحة لرخصة البناء، وتنطوي عليها مخالفة بيئية وأمنية، لكن العجيب أن هذه المخالفة لا تزال تنتصر على عين الرقيب، فهل نرى تحقيقًا جادًّا يكشف سبب ذلك؟
تحصد أمانة منطقة الرياض تكريم ريادة العمل الاجتماعي العربي المشترك 2015 وذلك ضمن مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام والاتحاد العام للمنتجين العرب، نظير تميزها ودورها الريادي في العمل المجتمعي.
واعتبر الاتحاد العام للمنتجين العرب فوز أمانة منطقة الرياض بالدرع على مستوى الوطن العربي، عائداً إلى دعم الممثلين والمنتجين والمخرجين السعوديين والخليجيين والعرب، والفعاليات الاجتماعية على كافة الأصعدة التي تغطي مسرح الشباب، و الطفل والمسرح النسائي، ودعم المشاركين في هذه الأنشطة، وإقامة المسارح المفتوحة في الفعاليات التي تنظمها الأمانة، سواء في الفعاليات الموسمية، أو الفعاليات الوطنية والاجتماعية في العاصمة الرياض وتوفير كافة سبل النجاح لها.
كما قدم الاتحاد العام للمنتجين العرب شكره لأمانة منطقة الرياض، مثمناً الجهد الذي تبذله الأمانة كأحد رواد العمل المجتمعي بالمملكة العربية السعودية.
وتتبنى أمانة منطقة الرياض منذ عدة سنوات تشجيع الأعمال الاجتماعية والثقافية والوطنية، كجزء من دورها الاجتماعي، وأحد أهم برامجها التي تركز على تفعيل مشروع تعزيز البعد الإنساني لمدينة الرياض، التي تستهدف سكان العاصمة وزوارها، من خلال توفير وسائل الترفيه والتسلية لكافة أفراد الأسرة في أوقات متفاوتهة.
الرياض لا زالت بحاجة إلى المزيد والمزيد في مجال البعد الإنساني ومن ذلك على سبيل المثال الحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة. وأمانة الرياض مستمرة على هذا النهج انطلاقاً من رؤية واضحة، وإذا كانت الرؤية واضحة فسوف تستمر جهود التطوير للخدمات..
أهداني مشكوراً الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد العياف أمين منطقة الرياض سابقاً كتاباً قيماً من إعداده يحمل عنوان: (تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي، الرياض أنموذجاً).
الكتاب من عنوانه ومن اسم معده يشجع على القراءة كونه يعبر عن تجربة عاصمة المملكة ومراحل نموها وتطورها من حيث المساحة وعدد السكان والمشروعات التنموية المختلفة. لكنه يكتسب أهمية أكبر كونه يعرض لبرنامج (الأنسنة) في مدينة الرياض وعوامل نشأته وتطوره ويقدمه نموذجاً يؤمل أن يساهم في انتشار الفكرة وتطويرها كما جاء في التعريف بالكتاب.
إن الهدف من استعراض هذا الكتاب هو التعريف بتجربة محلية في مجال العمل البلدي والإدارة المحلية. وكنت دائما أحد المنادين بتوثيق وتحليل تجاربنا الوطنية للاستفادة منها من قبل الإداريين والطلاب في المعاهد والجامعات. وكل تجربة هي إضافة لما قبلها وبداية لما بعدها فالعمل تراكمي والإنجازات والمبادرات والإبداعات ليس لها حدود. ومن حق أصحاب التجارب المتميزة تقدير تجاربهم والتعريف بها، ويترك للمختصين تقييمها وتحليلها وللعاملين في الميدان البناء عليها.
يبدأ الأمين السابق المتميز كتابه الجميل بالتقدير والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذي قاد تطور الرياض لأكثر من نصف قرن ودعم برامج الأنسنة ومشروعاتها، وجعل الرياض مدينة عالمية تليق بمكانة المملكة.
الأنسنة بعيداً عن المفهوم والتعريف والتنظير أوجدت في الرياض أنشطة وخدمات لم تكن موجودة من قبل مثل الأنشطة الثقافية كالمسرحيات، والساحات البلدية للشباب والعوائل، والمسارات المخصصة للمشي، وغيرها مما سنعرضه باختصار في هذا المقال.
في التمهيد للكتاب يعرف المؤلف الأنسنة بأنها تعزيز للبعد الإنساني في المدن بتوفير مرافق وفعاليات تجعل الحياة فيها أكثر جاذبية ورعاية وإنسانية.
الرياض عاصمة سياسية لبلد مهم جداً في الخريطة العالمية وله مكانته الدينية والسياسية والاقتصادية. عاصمة تحمل الملامح الجدية، ذات مساحة كبيرة، تدرجت في عدد السكان من 169 ألفا في عام 1382هجرية الموافق 1962 ميلادية الى 4،600،000 في عام 1428هجرية الموافق 2007 ميلادية. مدينة عالمية جاذبة للمواطن والمقيم رغم ملامحها الحادة.
هذه المدينة كانت ولا زالت بحاجة الى الخضرة، والأنشطة والفعاليات الثقافية والاجتماعية. كانت بحاجة الى ترجمة شعار أمانتها (الإنسان أولاً) إلى واقع.
ماذا فعلت الأمانة لتحقيق ذلك الهدف؟
بداية نؤكد على حقيقة أشار إليها المؤلف وهي أن ما تحقق في مجال الأنسنة هو مجرد خطوات في طريق طويل. وسوف أعرض الآن على شكل عناوين بعض المشروعات والمبادرات التي برزت في هذا الطريق:
أولاً:
مبادرات تعزيز التنمية الثقافية للمدينة. وتشمل:
1- الإصدارات الثقافية والتوعوية.
2- احتفالات العيد والمناسبات الوطنية.
3- عروض الفنون التراثية.
4- أنشطة المسرح البلدي.
5- معارض فنون الطفل.
6- دعم الأدب والشعر.
7- معارض الفنون البصرية.
8- استعراض ثقافات وفنون العالم.
9- واحات الملك سلمان للعلوم في الأحياء السكنية.
ثانيا:
مبادرات التريض والمشي وتشمل:
1- ممار المشاة.
2- الساحات البلدية في الأحياء.
ثالثا:
مبادرات التنمية البيئية. وتشمل ثلاثة مسارات:
1- التعامل مع ما هو قائم من حدائق بفكر جديد. مثل إعادة تأهيل الحدائق وبرامج التشجير والبرحات البلدية، والمبادرات الاحتفالية والبيئية مثل مهرجان ربيع الرياض، ومهرجان درة الحدائق، ومبادرة حماية الحياة البرية، وحملة نظافة المليون متر مربع.
2- تطوير الحدائق المستقبلية في المخططات الجديدة.
3- الاهتمام بإيجاد الحدائق المليونية المساحات في أنحاء مختلفة من المدينة مثل متنزه الملك سلمان البري في بنبان، ومتنزه الملك عبدالله بالملز، ومشروع تأهيل وتطوير وادي حنيفة.
رابعا:
مبادرات توسيع نطاق العمل البلدي لخدمة فئات المجتمع. وتتضمن:
1- إنشاء إدارة للمعاملات النسائية.
2- رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.
خامسا:
مبادرات حماية المستهلك وتنشيط الأسواق الشعبية. وتتضمن:
1- مبادرة مؤشر الأسعار.
2- تنظيم نشاط الباعة الجائلين.
3- تجربة مراكز البلاغات وطوارئ الأمانة.
4- يوم المزارع.
5- مهرجانات التمور.
6- سوق الصقور.
تلك بعض البرامج والفعاليات في طريق أنسنه المدينة. حاولت عرضها بطريقة تبعدني عن الإطالة وعن الاختصار المخل. التفاصيل موجودة في الكتاب الذي يعد وثيقة مهمة للمهتمين والعاملين في هذا المجال. كتاب يوثق تجربة حقيقية عايشها سكان الرياض وتابعوا مراحلها وتطورها. هذا التطور لن يتوقف وقد أشار المؤلف في ختام كتابه إلى رؤية استراتيجية تمتد الى عام 2022م كي تكون الرياض نموذجاً يحتذى ومرجعاً يشار إليه في فاعلية الإدارة المحلية.
طبعا لا يمكن القول إن الرياض أصبحت مدينة مثالية ولا زال الطريق طويلاً ولا زال ساكنها ينتظر المزيد من الخدمات والفعاليات والأنشطة التي تعزز البعد الإنساني. المؤمل أن تقاوم الرياض ما يصيب المدن الكبيرة من مشكلات بيئية وإنسانية ومن زحمة المرور. في المدن الكبيرة يتواجد الناس في سياراتهم ومكاتبهم ولا يلتقون في الشارع. لا أحد يتحدث إلى أحد. الرياض لا زالت بحاجة إلى المزيد والمزيد في مجال البعد الإنساني ومن ذلك على سبيل المثال الحاجة إلى تطوير الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة. وأمانة الرياض مستمرة على هذا النهج انطلاقاً من رؤية واضحة. وإذا كانت الرؤية واضحة فسوف تستمر جهود التطوير للخدمات بشكل عام ولتعزيز البعد الإنساني بشكل خاص.
«الإنسان أولاً» لم يكن شعارًا براقًا، بل هدف نبيل للرقي بالإنسان وبيئته، وأصبح طبيعيًا أن يصبح المشي متاحًا عبر شبكات ممرات للمشاة منتشرة في أنحاء المدينة المختلفة، كما أصبح منطقيًا أن تكون هناك برامج ثقافية تتضمن مسرحيات وإصدارات وفعاليات، وأصبح إيجابيًا أن تكون هناك ساحات بلدية للشباب والعوائل، وأصبح مريحًا أن يشتد الاهتمام بالتراث العمراني للمدينة».
اخترت تلك الجملة من مقدمة كتاب يعرض لبرنامج «الأنسنة» في مدينة الرياض لمؤلفه صاحب السمو عبدالعزيز بن محمد العياف الأمين الأسبق للرياض الذي قدمه نموذجًا يؤمل أن يسهم في انتشار الفكرة وتطويرها حيث إن البعد الإنساني للمدن يجب أن يكون موازيًا للتمدد العمراني ومشروعات تنمية المدن.
ومليكنا سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- تشرفت الرياض بإمارته لأكثر من نصف قرن، كان رُبَانا لمستقبلها الذي تعيشه اليوم، والابن الأمين لتاريخها وتراثها وماضيها الذي ينبض في جنباتها حتى اللحظة يذكر بالماضين وبأصالة المكان وكان مؤازرا لبرامج الأنسنة ومشروعاتها.
وفي الكتاب يوضح سمو الأمين الأسبق للرياض كيف كان الملك سلمان هو القدوة والمعلم والموجه له، حيث كان العمل تحت توجيهه أشبه بالتعليم المستمر المصحوب بالتفكير الثاقب والعمل الدؤوب والحرص على تميز الإنجاز.
وكان السؤال المهم الذي طرحه في مقدمة الكتاب الذي كان يجول في خاطره ويهمه كأستاذ في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود ثم أمينًا لمنطقة الرياض: ولإدارة العمل البلدي للعاصمة:
ماذا عن البعد الإنساني في بناء المدينة وإدارتها؟ وهل بالإمكان تعزيزه في مراحل البناء والتنمية؟
من المهم استهداف الإنسان ساكن المدينة واستحضار وجوده وأهميته وتواصله مع الآخرين، إنه تحدي استحضار الإنسان بمكونات وجوده الاجتماعي في بؤرة كل مبادرة تنموية وعمرانية وتنظيمية تقوم بها الأمانة وهو ما توصل الأمين إلى تسميته بتعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي في المدينة» الأنسنة» وكان سبيله إلى هذا أن العمل البلدي في المدينة هو عمل تكاملي وتنسيقي وتعاوني مع جميع القطاعات الأخرى ذات العلاقة مما ترك أثره الإيجابي على المدينة.
هناك مجموعة من السمات الأساسية المميزة لنهج الأنسنة تحدث عنها سمو الأمين، كما في الفصل الأول تناول الأنسنة والعمل البلدي حيث اعتبر أن بناء الإنسان قبل المكان هو بناء منظور جديد للعمل البلدي، ثم تطرق في الفصل الثاني إلى برامج ومبادرات الأنسنة سواء لتعزيز التنمية الثقافية للمدينة أو التنمية البيئية ومبادرات حماية المستهلك وتنشيط الأسواق الشعبية.
ثم عرج في الفصل الثالث على معايير نهج الأنسنة في العمل البلدي سواء في التحول في منظور التخطيط الحضري أو التفاعل مع الناس وفق معايير الرضا وتبني سياسات تحفيزية لدفع التغيير ثم التطوير لاستدامة نماء المدينة وتعزيز الاتصال وتفعيل آليات الحوار مع السكان.
في الفصل الرابع والأخير تطرق سمو الأمير عبدالعزيز العياف لإستراتيجية أمانة منطقة الرياض «رياض الإنسان والمكان» وهي نظرة شمولية لمستقبل بعيد المدى وأهمية التخطيط الإستراتيجي للمدن.
لقد أردت عزيزي القارئ أن تشاركني هذا الكتاب المصور من خلال مقالي هذا، بالنسبة لي كان نافذة على مصطلح أنسنة المدن، كما بذرة لحوار متعمق حول مستقبل المدينة وإنني لأشارك سمو الأمير الأمل في تعميق الآصرة الجديدة بين الناس ومؤسساتهم البلدية وأن يسهم القطاع البلدي في تعزيز صورة ذهنية للبلديات بأنها شريك للمواطن.
«أنسنة المدينة» هي تجربة خاضتها أمانة منطقة الرياض وتتجلى نجاحاتها في موازاة العمران الكونكريتي إلى التنمية الإنسانية الثقافية في المدينة التي تعد من أكبر المدن الصحراوية في العالم.
الرياض قبلة القلب.. بوصلة الروح.. وأصالة المكان والإِنسان.. وهذا الكتاب يختصر القليل من رحلة المدينة والإِنسان، ويمنح الكثير من الضوء عن مشروعات كانت أملاً وتجلت حقيقة معاشة.
من آخر البحر للشاعر الإماراتي محمد البريكي
بين مرأة دمعتي
كنتُ ظنّي
لا أبالي بما تساقط منّي
يسقط العقرب المشاغب دوما
في بدايات كل نزف
يغني
كدتُ أرمي بصورتي
من رداها
فتهاويتُ عن رداها وعنّي
قشرة تحت مائها
كان وجهي
وأنا قبل مائها لم أكـُنـي
لم تَخُنْ هذه المرايا
صباها
وأرى أن دمعها لم يخُنّي
أشكر الدكتور زاهر عثمان على الهدية القيّمة كتاب (تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي: الرياض أنموذجاً) للأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف، وبالفعل الكتاب مميز في الحديث عن أنسنة العاصمة الغالية الرياض، وقبل تصفحي لهذا السفر المميز وضعت العنوان أعلاه في محركات البحث فوجدت الثناء على الكتاب والكاتب كبيراً كثيراً وهو يستحق ذلك.
وعند قراءتي لهذا الكتاب الذي جمع بين روعة الشكل والمضمون تشكّل لدي مجموعة من الأسئلة لا الملحوظات بودي أن أجد من مؤلفنا الكريم جواباً عليها.
سؤالي الأول للأمين ابن عياف: سياق الكتاب يدل على أن الكتاب يوثّق مرحلة ابن عياف في مدينة الرياض دون غيره من الأمناء السابقين أو اللاحقين، (وهذا أمانة من الأمين) ليتحمّل الثناء أو النقد، وما دام الأمر كذلك فلماذا لم يضع المؤلف على غلاف الكتاب جملة (تجربة شخصية) أو أي كلمة تحفظ هذا المعنى؟
وسؤالي الثاني لصاحب الكتاب وصاحب (الأنسنة): كتاب مثل هذا سيكون بدون شك مرجعاً تاريخياً، لكن غابت عنه المعلومة التاريخية في بعض المواضع، لماذا؟
وسؤالي الثالث لمؤلفنا الفاضل: الحدائق أخذت نصيباً مميزاً من الكتاب، وهذا مطلوب، لكن أين الحديث عن تاريخ الحدائق في العاصمة ولو بشكل مختصر، كان بودي لو عرفنا نبذة عن حديقة الفوطة أو حدائق الناصرية التي ارتبط ذكرها بالراحل الملك سعود - رحمه الله- أو حديقة الملز وغيرها من حدائق العاصمة؟
وسؤالي الرابع لابن عياف وقد كرّم على جهوده خارجياً وداخلياً، لماذا لم يذكر في الكتاب بعض التجارب العربية في الأنسنة، على سبيل المثال هناك تجارب في مصر والعراق في هذا المجال؟
وسؤالي الخامس الأخير لابن عياف، وهو شخصية عامة.... مثل هذه الكتب كتب تلامس اهتمام كافة سكان العاصمة فهل سنجدها في متناول الجميع أم أنها ستكون كتباً نخبوية لشريحة محددة من المجتمع.... مع تفهمي أن هذا الموضوع قد يحمل جانباً تسويقياً لا علاقة للمؤلف به، فهو يتمنى أن يكون في كل بيت، لكن تجري رياح التسويق والتوزيع بما لا يشتهي المؤلف والناشر؟
هذه سؤالات سريعة لكتاب وكاتب مميز أدعو له بالتوفيق.
هناك معايير كثيرة لقياس رقي الأمم. وهناك أيضا سلالم أو درجات للتطور وتقبّل مظاهر ومباهج الحضارة والمدنية الحديثة. هناك ما له علاقة بمستوى الدخل والمعيشة. هناك ما يخص التربية والتعليم والصحة ونسبة الوفيات. هناك ما يخص تطويع العلم والتكنولوجيا والصناعة والميكنة وبينها ما يتعلق بأسلوب الحكم ومشاركة الناس فيه. ولم يدر بخلدي أن "الرصيف" سيكون يوما من المعايير التي يستخدمها المختصون بشؤون المدنية والحضارة لتقرير مدى تطور وتمدن الدول والشعوب. ولم أكن سأصدق اتخاذ "الرصيف" مقياسا للتطور من قبل بعض مراكز الأبحاث والدراسات في شمال أوروبا إلا بعد ما شاهدته في زياراتي لبعض الدول ومنها بلدان خليجية. وشمال أوروبا كمصطلح له علاقة جوهرية بمفهوم فكري وفلسفي أكثر من كونه جغرافيا. شمال أوروبا بالذات يشير إلى الشعوب التي قبلت الإصلاح الديني الذي أتى به مارتن لوثر وبموجبه تم تحييد وتقييد المؤسسة الدينية في أوروبا وحبسها في أروقة الكنائس. لوثر وضع الفرد وفهمه الخاص للنصوص وعلاقته المباشرة مع صاحب النص دون واسطة أو تدخل من المؤسسة الكنسية أو رجل الدين أساسا للحضارة والحياة والفكر النير والتنوير. لن أدخل في خضم ما جلبته المؤسسة الدينية من مآسي وكوارث مهولة في أوروبا، ولكن لولا لوثر لتعرقلت الحضارة الغربية ولما كان للفرد "الإنسان" كل هذه المكانة والحصانة في المجتمعات الغربية ولا سيما التي تعيش في شمال أوروبا. هذه الدول تتبارى في الكثير من النواحي فيما بينها أولا، ومع العالم الذي حولها ثانيا. تتبارى فيما بينها في خدمة الفرد "المواطن". ومن هذا المنطلق يكون صاحب السيارة ذات الدفع الرباعي مساويا في الحقوق لدى استخدامه الشارع مع الفرد الذي يسوق دراجة هوائية أو يريد التنقل مستخدما ساقيه. صاحب الدراجة الهوائية في دول مثل السويد والدنمارك وهولندا مثلا له من الحقوق ما لدى صاحب السيارة الفارهة. والشخص الذي يريد أن يتمشى من مكان إلى آخر له من الحقوق ما لدى صاحب أي مركبة مهما كان نوعها. ولهذا توفر الدولة كل المستلزمات التي يحتاج إليها صاحب الدراجة الهوائية للتنقل من مكان إلى آخر. وكذلك توفر كل ما يحتاج إليه المواطن الذي يريد التنقل أو الحركة مستخدما رجليه. وفي الوقت نفسه توفر المستلزمات التي يحتاج إليها أصحاب السيارات. لا بل بدأنا نلاحظ ميلا صوب تلبية متطلبات صاحب الدراجة والمواطنين الذي يجرون أو يمشون إلى أعمالهم أو من أجل صحتهم على حساب السيارات والمركبات الشخصية. اليوم إن ذهبت إلى طبيب في السويد لا تستغرب أبدا إن خرجت من العيادة بوصفة طبية خالية من الدواء ولكن فيها نصيحة تحثك على استخدام الدراجة الهوائية أو اللجوء إلى المشي إن أردت العلاج الشافي. "الحركة ثم الحركة ثم الحركة" صار الشعار الأول للمناعة والقضاء على الكثير من الأمراض. والناس تتحرك، وصارت الدراجة الهوائية وسيلة أساسية للتنقل في دول شمال أوروبا، والمشي يمارسه أغلب الناس كلما استطاعوا إليه سبيلا. وترى البلديات ومؤسسات الطرق والمواصلات منهمكة في تعبيد وتهيئة المسالك وتأسيس الإشارات المرورية للسابلة وأصحاب الدراجات. وهذه المسالك فيها علامات للذهاب والإياب وألواح فوسفورية للدلالة كما هو شأن أي شارع أو طريق دولي للمركبات. ما لاحظته في هذه الدول أن مؤسسات الأشغال والطرق بدأت وبجدية إعادة النظر في تصميم الشوارع حيث صارت تقضم من الطرق المخصصة للنقل بواسطة المركبات الخصوصية لمصلحة النقل العام، ومسالك السابلة، وأصحاب الدراجات الهوائية. واليوم بإمكانك أن تعرف مقدار المسافة التي تقطعها بالدراجة الهوائية أو مشيا على الأقدام. لهواة الجري والمشي هناك مسالك خاصة داخل المدن وفي الأرياف القريبة منها. المسالك هذه تحدد لك مسبقا المسافة التي تريد أن تقطعها من ثلاثة كيلومترات أو خمسة أو أكثر. وهذا ينطبق على مسالك الدراجات الهوائية. في آخر زيارة لي لبلد خليجي صعقت لأنه لم يكن بإمكاني أبدا استخدام الدراجة الهوائية التي هي وسيلة النقل الرئيسة لي ولعائلتي هنا في السويد. أما المشي فكان مستحيلا أيضا لأنه لم يكن هناك رصيف ولم يحترم أصحاب المركبات المارة والسابلة. حتى أماكن عبور الشارع مشيا على الأقدام بعيدة جدا عن بعضها وإن وجدت فلا يكترث أصحاب المركبات لها. أما شركات البناء والتعمير التي لا تحصى بإمكانها احتلال الرصيف إن وجد وما على المارة إلا عبور الشارع. وكلما عبرت شارعا شكرت الله لأنني نجوت سالما وكأنني أنقذت نفسي من موجة إطلاق رصاص من فوهات البنادق في ساحة المعركة.
جولة سياحية في الرياض أيام العيد قمت بها مع الصديق الأستاذ فهد إبراهيم العسكر دفعتني لكتابة هذه الخواطر. بدأت جولتنا بعد انقضاء أيام العيد الثلاثة، وكانت تتم في الفترة الصباحية. وقد نتناول الإفطار في أحد المطاعم فنلتقي بشباب يواصلون الليل بالنهار ويتناولون وجبات لا تنتمي إلى الوجبات الرئيسة المعروفة مصحوبة بمشروبات غازية في السادسة صباحا!!
طبعاً ليس بالجديد علينا أن الرياض ازدادت اتساعاً وتمددت أفقياً إلى درجة كبيرة جعلتنا نتساءل عن موضوع الخدمات، وعن الخط النهائي الذي سيتوقف فيه التمدد. كانت حركة المرور خفيفة بسبب الإجازة والسفر. تأملنا في الطرق السريعة والجسور والأنفاق. اتفقنا أنها من أفضل الطرق في العالم، وأن مشكلة المرور سببها مخالفة السائق لأنظمة وقواعد المرور. زرنا الدرعية، وجدناها تلبس ثوباً جديداً، تدمج ماضيها بحاضرها، تجتذب الزوار من المواطنين والمقيمين. ثم قادنا الحنين إلى المواقع القديمة، الشميسي، عتيقة، شارع العطايف، البطحاء، حراج بن قاسم، منفوحة. في المواقع القديمة تشم رائحة التاريخ، تصافحك البساطة، البعد عن المظاهر، والجدية في العمل. تلاحظ وجود مشاة في الشوارع، وهي حركة شبه مفقودة في المدن الكبيرة بعد أن قضت عليه السيارات والكسل. ومن الموضوعية أن نشير الى أن أمانة مدينة الرياض حققت إنجازات ملحوظة ومتميزة لتشجيع الناس على ممارسة المشي.
المفاجأة كانت حراج ابن قاسم بموقعه الجديد. قبل أن نصل الى الموقع الجديد كان رأينا أن هذا السوق كان يجب أن يطور دون حاجة إلى نقله إلى موقع جديد، حتى لا يفقد هويته وتاريخه. وبعد وصولنا إلى الموقع الجديد كان لنا رأي آخر حيث وجدناه جيداً في مساحته وتصميمه مقارنة بالموقع الأول. الغريب أن هذا السوق محاط بالأسوار وله بوابات ضيقة جداً لا تتناسب مع حجم ومساحة السوق.
لاحظنا استمرار وجود المتسولين عند إشارات المرور غير عابئين بمكافحة التسول. الشوارع تحولت إلى دكاكين تبيع كل شيء. المواطن ترك الأسواق للعمالة الأجنبية. فرص عمل ذهبية تبحث عن المواطن الذي يتركها ويتجه إلى مكاتب الاستقدام.
في الرياض مشروعات ضخمة من أبرزها مشروع المترو. جهود كبيرة ومنظمة بذلت لتسهيل حركة المرور، لكن تظل المشكلة عدم تعاون السائق واستعجاله في الوصول إلى مبتغاه، لا يطيق الانتظار، لا يقبل أن يسبقه أحد، يطبق نظرية (إن لم تكن ذئباً أكلت الذئاب) لهذا السبب أنشئت المطبات الصناعية وتكاثرت وأصبحت شراً لابد منه.
محطة الوقود الجديدة على طريق مطار الملك خالد محطة نموذجية في التصميم والخدمات. ليت هذا النموذج يكون ملزماً.
وهناك ملاحظة عامة تتعلق بشيء مفقود أو موجود ولا يعرف مكانه وهو دورات المياه العامة. وهذه ملاحظة تنطبق على معظم المدن!
الرياض شهدت وتشهد نمواً سكانياً وعمرانياً يتطلب مجهودات مضاعفة من أجهزة الخدمات. وكما جاء في تقرير تحت عنوان (أنسنة الرياض) نشرته "الرياض" يوم السبت 9 شوال 1436 من إعداد الزميل على الحضان فإن العاصمة بحاجة للكثير من مساحات الترفيه والنواحي الجمالية وإلى مزيد من الحدائق وممرات المشاة والتشجير. أمانة مدينة الرياض نفذت وتنفذ مشروعات ريادية في مراعاة الاحتياجات الإنسانية، ولها تجارب ناجحة في توفير أرصفة مخصصة للمشاة وإنشاء الحدائق. ويلاحظ أن هذه الأرصفة بدأت تنفذ في المدن الأخرى.
في التقرير المشار إليه يتحدث الأمير الدكتور عبدالعزيز العياف أمين مدينة الرياض سابقاً عن تجربة الأمانة في موضوع البعد الإنساني فيشير إلى أنها رحلة شاقة لكنها كانت رحلة سعيدة له ولكثير من الشركاء العاملين داخل الأمانة وخارجها. والملفت للنظر والحديث للأمين السابق أن كثيرًا من برامج الأنسنة التي تفاعل معها سكان المدينة بإيجابية لم تكن بالمكلفة مادياً ولم تحتج إلى طاقات بشرية كبيرة ومع ذلك تركت آثاراً إيجابية في حياة السكان.
القضية قضية تكاملية ولهذا يشير د. عبدالله الفايز مستشار في العمارة والتخطيط، في نفس التقرير إلى نقطة مهمة وهي دور الجهات الأخرى ومنها المرور في العلاقة بين الإنسان والبيئة وأعطى مثالاً على حقوق المشاة وأهمية وضع إشارات الوقوف للمشاة وخاصة في الأحياء السكنية.
إن من الإنصاف القول إن أمانة الرياض قطعت شوطاً طويلاً في مشروع أنسنة الرياض، وفي السنوات الأخيرة تنوعت الفعاليات والأنشطة في الأعياد والمناسبات الوطنية، والمتوقع تحقيق المزيد حتى لا يكون الترفيه مقتصراً على الدوران بالسيارة وزيارة المطاعم.
الرياض مدينة عالمية بسكانها ومساحتها ومكوناتها وخدماتها ويصعب الإحاطة بها في مقال صحفي هو عبارة عن خواطر ناتجة عن جولة لم تكن كافية للوصول إلى كل المواقع، وغير كافية أيضاً لتكوين آراء دقيقة أو أحكام قاطعة حين تكون المعلومات المتوفرة غير كافية.
صدر مؤخرًا كتاب بعنوان «تعزيز البُعد الإنساني في العمل البلدي.. الرياض أنموذجًا»، يوثق في ثناياه تطور العمل في أمانة منطقة الرياض، ويعرض برنامج «الأنسنة» في مدينة الرياض، وعوامل نشأته وتطوره.
وقال المؤلف صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عيَّاف، الذي تسنم أمانة منطقة الرياض عدة سنوات، في مستهل كتابه «أتشرف ابتداءً أن أذكر بكل العرفان الدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الذي كان أميرًا لمنطقة الرياض لأكثر من نصف قرن، في الدفع باتجاه برامج الأنسنة ومشروعاتها، فلم يكن لها أن ترى النور إلا بفضل من الله ثم بدعم ومؤازرة منه -أيده الله-، والحمد لله الذي قيّض للرياض رجلاً حملها في قلبه منذ حلم بها رياضًا وثابة حتى صارت مدينة يتباهى هو وأهلها بها، ولقد قدّم للمدينة وسكانها على وجه العموم، وللأمانة ولنهج الأنسنة على وجه الخصوص كل دعم واهتمام وتوجيه، ومتابعة دؤوبة.وأضاف «لقد شرفتُ بالعمل في ظل قيادته الواعية المنفتحة على كل جديد - رعاه الله-، والحريصة على مصالح الناس، والراعية لأحوالهم، التي تستشعر نبضهم واحتياجاتهم، وتضع الإنسان في قبلها وعقلها، وأذكر بالتقدير أن خادم الحرمين الشريفين علّمنا أن رياضنا الفتية، إِذ تسير بخطى واعدة نحو مستقبل مشرق، لن تجد مشقة في المزاوجة بين ماضيها التليد والقيم التي ترسخت في هذا المجتمع وتكويناته الاجتماعية والثقافية، وبين تطلعاتها لمستقبلها بوصفها مدينة حديثة تنافس غيرها من المدن العربية والعالمية الأخرى، وكان لهذا الفهم الواضح من جانبه لقضية التوجيه للجمع بين الأصالة والمعاصرة أن يرسخ الوعي بضرورة بناء ما يعزز القدرة على بلوغ آفاق الحضارة الحديثة في مدينتنا، دون التخلي عن روائع الماضي، وكان هذا ملمحًا مهمًا يحيط بمعنى الأنسنة
تشهد الرياض توسعاً عمرانياً وسكانياً هائلاً من حيث الكم والمساحة، وفي خضم سباقنا مع الزمن في مدينة بحجم العاصمة التي فاق نموها السريع كل التوقعات خلال السنوات الماضية، شكّل التوسع الهائل للسكان عبئاً كبيراً على الأجهزة التنفيذية، سواء فيما يتعلق بالخدمات أو البنى التحتية، الأمر الذي يتطلب مراعاة الجوانب الإنسانية والترفيهية والترويحية في المدينة وعدم إغفالها، ومن ذلك زيادة المشروعات الطبيعية من أرصفة للمشاة وإضفاء الطابع الجمالي والترويحي فيها، لاسيما في ظل المشروعات الكبرى التي تشهدها حالياً، وكذلك تمركز أغلب الدوائر الحكومية فيها، وهو ما جعل العاصمة "مركز عمل" رسميا يحتاج للكثير من الجوانب الإنسانية والجمالية التي تتطلبها الحياة في أي مدينة.
العاصمة بحاجة للمزيد من الحدائق وممرات المشاة والتشجير وبث الروح في ميادينها
مشروع "أنسنة الرياض" الذي تشهده العاصمة حظي بإشادة من كثير من بلديات ومنظمات المدن والعواصم العربية والإسلامية، إذ ساهم في خلق بيئة مناسبة لممارسة رياضة المشي من خلال تأسيس مضامير حول المباني العامة والحدائق، تتوفر فيها الإضاءة والتشجير والأرصفة والجلسات لمرتاديها إضافةً إلى توسعة أرصفة المشاة في الشوارع التجارية لهذا الغرض.
متابعة دؤوبة
ويؤكد صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف - أمين مدينة الرياض سابقاً - على الدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من نصف قرن، في الدفع باتجاه برامج "الأنسنة" ومشروعاتها، حيث يشير سموه الى أنها لم يكن لها أن ترى النور إلاّ بفضل من الله ثم بدعم ومؤازرة خادم الحرمين إذ قيّض للرياض رجلاً حملها في قلبه حتى صارت مدينة يتباهى الجميع بها.
تحديات كثيرة
وأوضح ابن عياف أن الازدياد المضطرد لسكان المدينة والمترافق مع أسلوب النمط المعيشي والسكاني الاستهلاكي وانعكاس ذلك على التوسع العمراني الهائل، مع الأخذ بالاعتبار ما تواجهه إدارة المدينة من تحديات بيئية وإدارية ومالية وفنية وجدت البلديات نفسها في مأزق تقديم الخدمات بدون تركيز على مثالية تقديمها بمستواها الأمثل، وكان ذلك هو التبرير الذي ركنت إليه ليتماشى مع قلة المخصص لها من موارد بشرية ومالية صاحبها تواضع وندرة في الكفاءات، الأمر الذي أضاع - في كثير من الأحيان - البعد الإنساني للمشروعات البلدية وأرغم البلديات على الدخول في دوامة إنجاز مشروعات تكون أحياناً غير مكتملة، مضيفاً أن هناك مبادرات كثيرة للأمانة تحتاج إلى تعميمها في مواقع أخرى ومبادرات في مراحلها الأولى وتحتاج إلى استمرارية الدعم، ومنها مايزال أفكاراً على الورق لم تنفذ بعد وأكثر منها في مذكرات بعض أفراد فرق الأمانة، ذاكراً أنه أصبحت الأمانة - بحمد الله - بمن فيها من المسؤولين رجالاً ونساءً ولاّدة للأفكار والمبادرات التطويرية الجديدة.
عمل وجهد
بدوره قال د. عبدالعزيز بن سعد المقرن - عميد كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود سابقاً -: إن ساكني مدينة الرياض بحاجة ماسة للكثير من أماكن الترفيه والتوسع في ربط أحيائها بممرات المشاة لمزاولة المشي، وزيادة الساحات البلدية، مضيفاً أن مدينة الرياض تستحق الكثير من العمل والجهد، فهي عاصمة المملكة، ويسكن ويعمل بها ويزورها كثير من جنسيات العالم، مبيناً أن الكل يعرف مكانة المملكة وتأثيرها الكبير والواضح اقتصادياً وسياسياً على المستويين الإقليمي والعالمي، ومن هذا المنطلق، فإنها بلاشك تستحق بذل كل ما بوسعنا من علم وجهد لتلبية الاحتياجات اللازمة لتسهيل حركة المواطنين والمقيمين، وفي الوقت نفسه ترفيههم في أوقات فراغهم، مؤكداً أن إبداع الإنسان في العمل يحتاج إلى مهر غال، وهذا المهر هو زيادة الترفيه للإنسان والاستمتاع بالمكان الذي يعيش فيه، لذا فمهما قمنا به من عمل وتخطيط وإنجازات فالرياض تستوعب وتستحق المزيد، مشيراً إلى أنه في وقت مضى كنّا نحلم أثناء أوقات الفراغ من العمل بوجود أماكن للتسلية وقضاء وقت ممتع مع الأسرة أو الأصدقاء خارج المنزل، في الأسواق أو الشوارع، أو الساحات، في مطاعم أو مقاه، وفي وسط الرياض كما هو موجود في عواصم مدن العالم الأوروبية أو حتى العربية، وكان ذلك مجرد حلم، ومرت السنين والأيام ونحن نحلم بذلك، والحمد لله، في العقدين الماضيين، أصبح جزء من ذلك الحلم حقيقة، بل وبدأنا نرى تحوّلا حقيقيا في إرادة مدينة الرياض وإدارتها، ونقلها من مجرد توفير شبكة معقدة من الطرق والساحات لخدمة الآليات إلى شبكة منظمة من الطرق والممرات والساحات لخدمة الإنسان والاهتمام به.
شارع التحلية
وأوضح د. المقرن أنه على سبيل المثال، بدأنا نرى ذلك التحول الجذري في الفكر والتخطيط والتنفيذ في تطوير "شارع التحلية"، وعايشنا رغبة قوية لأنسنة الشارع وتحويله لخدمة الإنسان بدلاً من شارع ميت لا حركة فيه ولا روح، مضيفاً: "كلنا نتذكر ماذا كان ذلك الشارع وكيف كان، وكيف تحول وأصبح من أهم الشوارع وأشهرها، مبيناً أنه بحكم تخصصه ولقاءاته مع زملاء في مؤتمرات معمارية وعمرانية عالمية كانوا يتبادلون الحديث عن قصة النجاح المميزة لشارع التحلية، ذاكراً أنه مع نجاح التجربة انتقل هذا العمل إلى الكثير من شوارع الرياض خاصةً تلك المنطقة نفسها، لافتاً إلى أنه لم يقتصر التطوير على توفير ممرات المشاة العريضة ورصفها وتشجيرها وتسهيل خدمات المطاعم والمقاهي والأسواق فيها، بل أخذ بُعداً آخر وهو تحويل الشارع والمنطقة بشكل متكامل إلى حي ذكي، وهذا بحد ذاته نقلة نوعية نتمنى استمرارها وتكرارها.
تطوير نوعي
وأشار إلى أننا شاهدنا تطويرا نوعيا في تخطيط الكثير من الشوارع الكبيرة وتحويل أرصفتها إلى ممرات مشاة فسيحة وتجميلها بالأشجار والخدمات التكميلية لتشجيع الناس مزاولة رياضة المشي، إضافةً إلى تطوير أسلوب تخطيط الأحياء السكنية، بتوفير حدائق كبيرة، ومنطقة كبيرة لمحلات تجارية مجتمعة، كما هو في حي التلال، وساحات مجهزة لتجمع الشباب ومزاولة لعبة كرة القدم بدلاً من ممارستها في السابق على الشوارع أو الأراضي البيضاء، ذاكراً أن هذا العمل الذي تم إنجازه، يستحق التقدير إلاّ أنه في الحقيقة لا يشكل إلا جزءا يسيرا من احتياجات مدينة بحجم الرياض، إذ مازالت الرياض تحتاج إلى أعمال كبيرة موازية لمثل هذا العمل، وأن يكون في جميع المناطق من شمالها إلى جنوبها.
بُعد إنساني
من جهته قال د. عبدالله الفايز - مستشار في العمارة والتخطيط -: إن مشروع "أنسنة" المدينة كان مفقودا في تاريخ مدننا، حيث كان الاهتمام في السابق في بالبناء والمركبات والمدن الخرسانية والطرق والجسور والانفاق والنظافة، وهي أساس مهم، لكنها لا تكتمل وتتحقق فائدتها بدون تواجد البُعد الإنساني والأنسنة ومشاركة المرأة في التلاحم الاجتماعي وربط نسيج المدينة مع سكانها، مما يخلق التنمية الحضرية والاقتصادية المستديمة، وهي مبادرة كانت مثالاً احتذي به في بقية مدن المملكة.
ولفت د. الفايز في حديثه إلى غياب دور الجهات الأخرى التي كان يجب أن تدلي بدلوها في الأنسنة التي تربط العلاقة بين الانسان والبيئة، مثل دور المرور في سن أنظمة وحقوق المشاة وأحقيتهم بأولوية العبور، ووضع إشارات الوقوف للمشاة وخاصة في الأحياء السكنية، والتي مازالت مهمشة ومتروكة للمركبات وسيارت الطائشين، ودور وزارة الإعلام والجامعات والهيئة العليا للسياحة لبرامج التوعية في الساحات البلدية وفي مهرجانات واحتفالات المدينة، والتي أصبحت متنفسا لشبابنا تحميهم من الضياع والتسكع والفكر الضال.
مبادرة جريئة
وأكد د. فرحات طاشكندي أننا كنا ننتظر مبادرة جريئة كمنتمين لممارسي التخطيط الحضري في إعطاء الإنسان حقه من هيمنة السيارة في تخطيط مدننا، خاصةً حق المشاة بعد أن تفاقمت علينا مشاكل تغير نمط المعيشة في مدننا من السمنة وارتفاع الضغط والسكر وارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية وغيرها من الأمراض التي ظهرت في العصر الحديث، موضحا ان المشروع استقطع ميزانيته من صندوق الأمانة ثم تحول الى برنامج له ميزانية رسمية، ومن ثم تعميم التجربة في جميع مدن المملكة بقرار من وزير الشؤون البلدية، مبيناً أنه تم تحويل مدينة الرياض إلى مدينة إنسانية أشادت بها جميع بلديات منظمات المدن والعواصم العربية والإسلامية فأصبح في مدينة الرياض بيئة مناسبة للمشي بعمل مضامير حول المباني العامة حتى يعطي الاستمرارية للمشاة، مع وضع الإضاءة والتشجير والأرصفة والجلسات لمرتادي هذه المضامير، والآخر بتوسعة أرصفة المشاة في الشوارع التجارية لتنشيط التسوق والسياحة، فبعد أن كانت السيارات تقطع استمرارية المشاة واحتلال الأرصفة وغالباً ما تكون مقدمة السيارة ملاصقة لواجهات المحلات والمعارض التجارية، أصبح الآن هناك أرصفة جميلة وواسعة مضاءة ليلاً ومشجرة وبها جلسات تشجع على التسوق والسياحة في الشوارع التجارية، وإبعاد السيارات بمسافة كافية لإتاحة الفرصة للمشاة للانتقال بأمان وسلامة من متجر إلى آخر، وكذلك انتشار المقاهي في المناطق المتسعة من الأرصفة وعمل جلسات ممتعة لزوار المدينة ومتسوقيها.
شبكة مشاة
وأوضح د. طاشكندي أنه تم منح مدينة الرياض (37 كلم) من شبكة المشاة متصلة بعضها ببعض، يُمكّن السكان من ممارسة المشي أو ركوب الدراجات وقضاء أوقات ممتعة والتريض لتغيير نمط المعيشة التي أدت إلى كثير من أمراض العصر، وكذلك وضع برنامج بأن يكون في كل حي شارع مشاة لممارسة رياضة المشي للنساء وكبار السن ومن الذين يعانون من أمراض تغير نمط المعيشة، إضافةً إلى وضع برنامج للساحات البلدية ليجد شباب الأحياء أماكن متسعة لمزاولة الألعاب الرياضية وتكون ملاذاً للعوائل في نهاية الأسبوع للتنزه وقضاء بعض الأوقات الممتعة مع الجيران والأطفال، أو التريض في المضامير المخصصة للمشاة داخل الساحات، مضيفاً أنه أخذت الحدائق الاهتمام الكبير من لدن امين الرياض السابق الامير ابن عياف وتحولت الحدائق من حدائق أسيرة محاطة بشبوك من الحديد إلى حدائق مفتوحة يصل إليها المستخدم من جميع الجهات، بل وتزينت بتصاميم جميلة تميز كل حديقة عن الأخرى، وعند زيارتك لها لا تجد لك مكاناً من كثرة الزوار بعد أن كانت شبه مقفرة، مبيناً أن الإنسان أصبح له نصيب في اهتمام المخططين في المدينة، وأصبحت شوارعنا يتقاسمها المشاة مع السيارات، مؤكدا ان برنامج الأنسنة في مدننا أصبحنا نعيشه بعد أن كان حلماً، مُشدداً على أن الرياض ما زالت بحاجة للكثير من المشروعات الإنسانية التي تخدم المواطن وتسعى لراحته نظراً لاتساع رقعتها وازدياد سكانها يوماً بعد يوم، ولنا أمل كبير فيمن يُطوّر ويُجدد ويرسم خطوطاً واضحة في مجال أنسنة المدينة مستقبلاً.
عن تجربة أمانة منطقة الرياض في هذا الجانب أوضح الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف أنها تجربة ثرية يمكن للمعنيين بالتنمية الحضرية الإفادة منها في إحداث نقلة نوعية في حياة سكان المدن عبر تطبيق نظم ومناهج عمل تتمركز حول الانسان وترسخ علاقة جديدة بين البلدية وساكن المدينة، وتبين كيف استطاعت أمانة منطقة الرياض توفير خدمات بلدية تلبي الاحتياجات المتنوعة لسكان العاصمة ودورها في العناية بالامتدادات الجديدة للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات في أحيائها.
آثار إيجابية وغير مكلفة
وقال: إنه من الملفت للنظر أن كثيراً من برامج الأنسنة التي تفاعل معها سكان المدينة بإيجابية لم تكن بالمكلفة مادياً ولم تحتج إلى طاقات بشرية كبيرة ومع ذلك تركت آثاراً إيجابية في حياة السكان مع امتنان يفوق بكثير تكلفتها.
وأضاف أن تجربة أمانة منطقة الرياض في برامج ومشروعات الأنسنة رحلة شاقة لكنها كانت رحلة سعيدة له ولكثير من الشركاء العاملين داخل الأمانة وخارجها والرحلة طويلة ومستمرة والعمل لم ينته، وعلى الرغم من الإنجازات فالمتبقي كثير وتجربتهم أثبتت أنه بالإمكان الاستمرار في هذا الجانب دون توقف، مُشدداً على ضرورة تفعيل الاستقلالية المالية والإدارية للبلديات، وبما يسمح لها بإدارة مواردها وتشجيعها على زيادة استثماراتها بما يضمن عدم المساس بالمواطن والقنوات لذلك كثيرة.
وأشار إلى أن المجالس البلدية تحتاج وقفة صادقة من القطاع البلدي لدعمها وتمكينها من ممارسة المشاركة الحقيقية في القرار البلدي، فهي وبعكس ما ينظر لها بعض العاملين في القطاع البلدي دعامة أساسية للعمل البلدي، وثروة متميزة ومصدر قوة نوعيّة للعاملين في القطاع البلدي لا يمتلكها غيرهم من العاملين في القطاعات الخدمية الأخرى.
أكد د. عبدالله الفايز على أن الأنسنة هي أساس المدن الخضراء
والذكية والبُعد الإنساني في التخطيط العمراني، وتعنى بتوفير البيئة العمرانية المناسبة لحجم وشخصية الإنسان واحتياجاته في البيئة والظروف المناخية المحيطة به، سواء في المنزل أو في الفراغات العامة، وبتوفير الراحة والسلامة والأمان والهدوء والطمأنينة لتحقيق الرقي
الحضاري في ظل وجود الخدمات الأساسية للحياة الحضرية.
الإنسان نواة المدينة
وقال: إن النظريات التخطيطية والتراث الإسلامي تنظر إلى الإنسان كنواة للمدينة التي هي نسيج من الأحياء التي تربطها مجموعة متدرجة من الطرق وترقد تحتها البنية التحتية من خدمات المياه والكهرباء والصرف والهاتف لتكون الرابط الأساسي، ومشابهة لشريان الحياة للإنسان.
وأضاف أنه يبقى الإنسان المتحضر هو الخادم والمخدوم وكلما حافظ على حيزه أو بعده الإنساني في المدينة، عاشت أكثر لينعم بها وهو هدف لا يتحقق إلاّ بتضافر جهود المواطن والمسؤول والدولة كل بأداء واجباته وهو طريق ذو اتجاهين.
وأشار إلى أن البلديات تقوم بفرض أنظمة البناء وتحديد الارتدادات لتضمن إيجاد الفراغات الإنسانية العمرانية للصحة والتهوية، ثم تقوم بتنفيذ الأرصفة والسفلتة والتشجير والصيانة والحدائق وممرات المشاة، بينما تكون مسؤولية المواطن
في تقديرها والمحافظة عليها والمساهمة في تسديد النقص بقدر المستطاع،
لقد تمنيت مع غيري من أهل الرياض قبل ثلاث سنوات عبر المقالات الصحفية وبرامج التواصل الاجتماعي تكريم أمين منطقة الرياض بعد استقالته آنذاك نظير ما شهدته عاصمتنا الغالية من تطوير وتحسُّن بخدماتها البلدية. ولله الحمد، تحققت آمالنا ومطالبنا بفضل المبادئ والقيم والنهج الذي تسير عليه دولتنا الرشيدة، التي حفظت حقوق الجميع من مواطنين ومسؤولين، ومكافأة المبدعين والمتميزين؛ إذ رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض مساء يوم الأربعاء الماضي حفل تدشين حديقة بحي الحمراء بمدينة الرياض، تحتوي على جميع العناصر الترفيهية والاجتماعية والإنسانية من ممرات المشاة وأماكن الجلوس والخدمات والنوافير والمناظر الخلابة؛ ونالت إعجاب ورضا الجميع، التي تم تسميتها حديقة الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف تقديراً لجهوده الرائدة بأمانة منطقة الرياض. فلقد كان ذلك المساء مميزاً؛ وشهد حضوراً كثيفاً من قيادات ومسؤولي مدينة الرياض والمواطنين، ويعبّر عن حرص أهل الرياض على الالتقاء بأمير عاصمة الوطن، وتقديم الشكر والعرفان لسموه على متابعته لمشاريع العاصمة وتكريم القيادات المخلصة بالمدينة تقديراً لجهود من تميزوا في إنجازاتهم، وتحفيزاً لجميع المسؤولين لبذل ما بوسعهم لخدمة الوطن والمواطن.
وقد استطاع الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف توظيف ما لديه من مهارات إدارية وعلوم تخطيطية وتنموية، اكتسبها من أفضل الجامعات المحلية والعالمية، وتنفيذ توجيهات ومبادرات مهندس الرياض الأول ورائد النهضة التنموية التي تعيشها بلادنا اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميراً لمنطقة الرياض. وعمل العياف أكثر من 15 عاماً أميناً لأمانة منطقة الرياض (1418هـ - 1433هـ)، حفلت بالإنجازات والمبادرات التي لا يتسع المقام لسردها، ومن أهمها العمل على تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي؛ إذ اتسعت رقعة المساحات الخضراء والحدائق بالمدينة وممرات المشاة وتطوير الطرق والجوانب العمرانية والتخطيطية وبث الروح الإنسانية والاجتماعية وإقامة الفعاليات والأنشطة واحتفالات العيد والمسرحيات؛ ما جعل بين الرياض وسكانها وزوارها حباً ووداً، يزداد يوماً بعد يوم.
أما الجوانب الشخصية فإنني لم أتشرف بمقابلة سموه حتى الآن، لكني تعرفت على شخصيته القيادية من خلال إنجازاته الملموسة. وأنقل لكم حديث مجالس أهل الرياض ومن عملوا معه, فلقد كسب رضا ومحبة الجميع بفضل تواضعه وصبره وعدله وإنصافه وتحمل أعباء الأعمال والمهام دون كللٍ أو ملل, واهتمامه بسكان العاصمة رجالاً ونساء، كباراً وصغاراً، وتقديم الخدمات البلدية لهم، ومقابلتهم بوجه مبتسم وقلب محب للجميع على اختلاف أطيافهم دون أي تمييز, وتطوير أداء منسوبي الأمانة واعتبارهم شركاء له بالنجاح؛ لذا حظي بحبهم وتقديرهم المستمر له على الرغم من استقالته. ويبقى ابن عياف نموذجاً ناجحاً للقيادي الذي يدرك فنون وأساليب القيادة؛ فلقد عرف كيف يطور العمل البلدي، ويكسب محبة الجميع. وكلي ثقة بأن العياف ما زال لديه الكثير من العطاء والإنجاز لهذا الوطن العزيز الذي يحفظ جميع الجهود المبذولة لخدمته. وكلي أمل بأن أرى الأمير عبدالعزيز العياف في موقع آخر لخدمة وطني الغالي.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أقدّم شكري وتقديري لمعالي المهندس إبراهيم السلطان أمين منطقة الرياض على حرصه على تطوير مدينة الرياض، وتكريم قيادات الأمانة السابقين، وتحفيز العاملين معه، واستماع آراء وملاحظات المواطنين بصدر رحب محب للعطاء وخدمة الوطن. ونتمنى لمعاليه نجاحاً بأمانة الرياض، يضاف إلى إنجازاته المشهودة بمركز المشاريع والتخطيط بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.
الكتاب يقرأ من عنوانه والوزارات والأمانات والمؤسسات يمكن تقييم مستقبلها وأدائها الحاضر والمستقبل في الأمور الكبيرة وبسرعة من واقع حراكها السريع في الأمور الصغيرة.
أمانة مدينة الرياض، لا نود أن نستعجل تقييم عمل أمينها الجديد لكننا نستطيع القول وبكل أمانة إن الأمانة تبدو فاترة جدا وحراكها ضعيف وتجاوبها مع مشاكل المواطنين شبه معدوم مؤخرا، وأحوالها الرقابية على المطاعم والبوفيهات والمباني يمكن أن تعطي مؤشرا سلبيا جدا عن أدائها!!.مثلا كارثة التسمم الشهير الذي حدث لعدد كبير من أفراد أسرتين بسبب مطعم عائلي يدار من المنزل لم نسمع بعد عن أي عقوبة أو غرامات طالت المطعم الذي تملكه امرأة والذي استمر معاندا حتى بعد حدوث التسمم في توصيل طلباته، بل أن إحدى الأسر المتضررة أثبتت لأمانة مدينة الرياض استمرار المطعم في عمله رغم ما قيل من الأمانة آنذاك عن غلقه!!، فقد طلبت منه ذات الأسرة طعاما بعد التسمم بيوم وقام بالتوصيل!!.
للأمانة أيضا أن الحادثة وقعت في عهد الأمين المكلف د. إبراهيم الدجين ولا يسأل عنها الأمين الحالي المهندس إبراهيم السلطان لحدوثها قبل تعيينه بفترة لكن حق الأسر في معاقبة المطعم وحق الناس في الحماية من خطورته لازال قائما!!.
أيضا وضع مضامير المشي والملاعب الرياضية في مواقع كثيرة في الرياض والتي تم إنشاؤها بكثافة في عهد الأمين الأسبق د. عبدالعزيز العياف أصبح مزريا اليوم!!، فرغم عدة مطالبات بحماية المشاة من الدبابات والدراجات ولعب كرة القدم وجميعها ممارسات ممنوعة وخطرة جدا على المشاة إلا أنها تحدث بطريقة مستفزة وخطرة دون وجود من يمنعها!!.
حتى دورات المياه وأماكن الوضوء في تلك الميادين أصبح الماء فيها شحيحا والنظافة سيئة والرقابة شبه معدومة وهذا القصور بدأ منذ عهد الأمين عبدالله المقبل وامتد حتى اليوم فلم تشهد ما يبشر بانتعاش أمانة مدينة الرياض.
لا أتمني أبدا أن ننتظر حتى يحدث تسمم جديد فنتحرك!!، أو أن يدهس (دباب) أحد المشاة فنهلع أو تجهض حامل من ضربة كرة طائشة فنستفز!!، فالنشاط كالكتاب يبين من عنوانه!!.
(الأنسنة) لفظ كان غير معروف عموما.. وحين يكون الحديث عن (أنسنة المدن) كانت تثور بعض التساؤلات عن المقصود بالمعنى، كان ذلك الأمر قبل سنوات، إلا أن تحويل ذلك اللفظ إلى منجزات جعله الآن أكثر شيوعاً وقبولاً، وربما أكثر تقديراً.
اعتقد البعض حين بدايات تطبيق برنامج (الأنسنة) أن ذلك انصراف لأمانة منطقة الرياض عن مهماتها الأساسية إلى جوانب لم يعدها الكثير أولويات بلدية رغم قناعاتهم بالحاجة إليها، وعبر جهد وزمن استطاعت الأمانة أن تبرز إلى حيز الواقع أعمالاً إيجابية متعددة دون المساس بواجباتها الموكلة، محققة إضافة لمفهوم وأبعاد العمل البلدي، تجاوز حدود الرياض إلى مناطق مختلفة من المملكة.
الأسطر أعلاه كانت تعريفاً من مؤلف كتاب (تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي.. الرياض أنموذجاً) لمؤلفه صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، الذي أهداني نسخة منه فله الشكر الجزيل.
مقالتي اليوم تأتي بدافع من هذا المؤلف الذي بين يدي، فقد كانت مدننا تعاني كثيراً من مسألة حقوق الإنسان في حيه، وأعني بالحقوق، الحقوق البيئة، ففي المدن الكبرى كالرياض يعاني السكان أشد المعانات من وجود متنفس قريب يمكن لأهل الحي الخروج له سيراً على الأقدام، عُملت الحدائق ولكنها كانت شبه سجن محاط بحوائط أربعة.
وللحق والتاريخ فإن ما تشهده مدننا وتحديداً الرياض ومنطقتها من عناية فائقة خلال السنوات القريبة، كان الفضل يعود لمهندس الأمانة الأمين الأمير عبدالعزيز بن عياف، هذا الرجل الذي عمل بتوجيهات من مهندس الرياض الأمير بالأمس الملك اليوم سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- فتحولت أحياء الرياض وضمن خطة مرحلية متتالية إلى أحياء صديقة للإنسان، قادرة على منحه مساحة من الحرية الإنسانية -إن جازت التسمية-، سواء من حيث الحدائق التي أصبحت أكثر حرية وأكثر جاذبية للأسرة بأعمارها كافة، أو من حيث ما تهيأ من مناطق لممارسة الرياضات المختلفة.
إن أنسنة المدن كما هو مطلب ترفيهي فهو كذلك مطلب صحي، فما أصعب الحياة في مدينة لا تراعي الجوانب الإنسانية اليومية للإنسان.
في مقالة نشرتها قبل ثلاث سنوات تقريباً تحدثت عن أهمية أن يكون الحي المكان المحبب لأهله على مختلف مستوياتهم العمرية والثقافية، وأعني بذلك أن تكون عناصر الجذب متوافرة في كل حي، مثل الحدائق الآمنة الجميلة، والمكتبة متعددة الأقسام، كمكتبة للمرأة، ومكتبة للرجل، ومكتبة للطفل، وأن تكون وسائل الترفية المراقب متوافرة كذلك، وإنني أجزم لو وفرنا كل ذلك لكان الحي فعلاً المكان المحبب لأهله.
الأمين الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف سعى في تحقيق ذلك وأنجز ما يمكن أن أسميه البنية التحتية لكل ما ذكر، ولكن يبقى أن تستكمل أمانة منطقة الرياض ما ذكرته آنفاً، وأعتقد أن ذلك سيجد كل الدعم من مؤسسات القطاع الخاص، خاصة تلك المؤسسات التي لديها ميزانية للمسؤولية الاجتماعية، وما أكثرها، وإذا قلت الرياض فإنني أعني جميع مدن وطننا الكبير.
والله المستعان.
صدر حديثاً للأمير عبدالعزيز بن محمد بن عيَّاف كتاب بعنوان: «تعزيز البُعد الإنساني في العمل البلدي: الرياض أنموذجاً». والذي يوثِّق تطور العمل في أمانة منطقة الرياض، ويضع الإنسان أهم أولويات العمل البلدي وتنمية المدينة.
وقال ابن عياف بمناسبة صدور الكتاب انه بفضل من الله ثم بدعم كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – استطاعت أمانة منطقة الرياض أن تنتقل إلى مرحلة سابقت فيها الكثير من المدن، وحققت الكثير من الريادة والمبادرة رغم محدودية إمكاناتها وظروفها، ومن ذلك برنامجها لتعزيز البعد الإنساني للمدينة كواحد من البرامج التي بادرت بها الأمانة وعملت على انجازها بعناصرها المختلفة. وكشف سموه أن البرنامج ينفذ أفكاراً ومبادرات ذكية وخلاقة وبنهج يؤمن بأن نجاحنا في القطاع البلدي بالناس وللناس عبر الاستجابة لاحتياجاتهم وتكريس التفاعل القائم على الثقة المتبادلة معهم، إلى جانب تحفيز مشاركتهم على نحو يضع مصالح ساكن الرياض وتنميته غاية أولى.
واعرب ابن عياف عن أمله بأن يكون هذا الكتاب بذرة لحوار متعمق حول مستقبل المدن خصوصاً وأن نهج الأنسنة لا يزال في بداياته ويحتاج إلى المزيد من التوسع والتطوير، كما يأمل أن يتم تعزيز وبناء الصورة الذهنية للبلديات بأنها شريك للمواطن، وخادم مخلص لإسعاده بلحظات حياته داخل مدينته، وأن يمتد أثر الأنسنة إلى مختلف مناحي إدارة المدينة وخطط تنميتها.
كل عام وقراء هذه الصفحة بخير.. وعيد سعيد للجميع.. فصفحة «عزيزتي الجزيرة» صفحة المتابعة والمناقشة والطرح الذي له انعكاس طيب على الوطن وخدمة المواطن.. ومع هذه الأيام وانطلاقة مشروع قطار الرياض المشروع الحيوي الكبير ونظافة وخدمات مدينة الرياض والعمل الميداني والعمراني.. تذكّرت رجلاً فاضلاً صادقاً عمل بصمت وخدم بجهد كبير لوطنه وهو صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن عياف أمين مدينة الرياض سابقاً.. هذا المسئول والإنسان من مدرسة وإدارة أميرنا الغالي سلمان بن عبد العزيز ولي العهد الذي كان وراء هذا البروز والشموخ والبناء لمدينة الرياض.. ابن عياف بحق تولى المسئولية بعد جهد ومتابعة من هم قبله النعيم والعنقري، وواصل المسيرة وتألق بإخلاصه وتفانيه وحماسه للعمل الميداني والزيارات المفاجئة والمتابعة الدقيقة لكل مشكلة أو معاناة داخل الرياض، مما جعل له لمسة وبصمة عُرف بها وحظي بالثناء والتقدير والشكر.. وحظيت بالمعرفة والاطلاع على جهوده.. حيث كان يقوم مثل هذه الأيام وخصوصاً في عيد الأضحى بجولة سرية ومتابعة دائمة من أجل النظافة والمشاركة لكل العاملين في مختلف مستوياتهم، وكذلك له دور في التخطيط والتنسيق في المتابعة والإشراف العمراني وإنشاء وترتيب الحدائق.. والشوارع والميادين.. يسمع ويقرأ ويتلقى الملاحظات والشكاوى وأحياناً يقف ميدانياً ومتابعة وتوجيه من أجل تقديم خدمة أفضل ورضاء المواطنين، خرج من الأمانة وهو يحظى بكل حب ووفاء وصدق من يعمل وتعامل معه.. وهذه الحروف القليلة بحق سموه لا أكتبها عنه وهو في منصبه، ليعتقد البعض أنني أبحث عن مصلحة أو خدمة معيّنة، بل أكتبها وهو قد ترجّل وترك منصبه لسلفه الأمين الحالي، على سبيل الوفاء والعرفان لما قدمه، وهنا أسجل أسطر وفاء بمصداقية تقدر له ولمثله من الأوفياء أبناء هذا الوطن الذين لهم إنجاز وعمل واهتمام، فشكراً للأمير عبد العزيز بن عياف على ما قدمه للعاصمة.
هي لغة الكبار ليس فقط حين يتحدثون بل حين يصمتون على إنجازات أظهروها وتضحيات قدموها، هي لغة العمل بصمت وليتحدث عني عملي، لكننا في زمن الآن نسعى فيه ليس فقط أن نرشد الناس كيف ينجحون بل أيضا نقدم لهم من سبقهم في دروب النجاح والتميز ليكونوا لهم قدوة وأمامهم أنموذجا يحتذى به، الحالة تنطبق تماما مع سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين منطقة الرياض سابقا أو كما أحب أن أسميه الأستاذ حيث إنه قد مارس مهنة التدريس سابقا، وأعلم أنه تقلد عديد الأوسمة ولكني هنا أكتفي بذكري أنه قد فاز بجائزة أفضل مدينة عربية في العام 2009، حين تسطر في هذا الرجل عباراتك تجد أنه ينكر ذاته ويركز على العمل نتائجه لكنه العصر الحديث أيها الأستاذ فكل مدخلات الإنتاج مهمة وعلى رأسها الشخوص التي خططت وعملت ونفذت، ليس فقط من باب أن لا يهضم حق إنسان بل أيضا من باب أن يعرف الجميع ويؤرخ تاريخ الرياض الناصع البياض بكل حيثياته وجزيئياته.
أمانة منطقة الرياض عموما وفي الوقت الحالي تمضي قدما نحو التطوير والتحسين ومنها ما هو قد خطط سابقا قبل الإدارة الحالية، ومنها ما هو حديث جديد لكن في النهاية كله فريق عمل واحد وكتلة واحدة بالأمناء السابقين أو الحالي أو اللاحقين، لأنه منظومة عمل مستمرة كخلية النحل يكمل الواحد فيهم الآخرين، وكثيرا ما أتناول في مقالاتي أعمال الأمانة ومشروعاتها مشيدا ومنتقدا وموجها، لكني أذكر أنه حين يكون الحديث عاما عن الرياض كمدينة عصرية وعاصمة الدولة فإن الأستاذ دائما ما يدلو بدلوه وينيرنا بفكره ويوضح بعضا من الأمور التي كانت في عهده، هو يسعى لتقديم المعلومة الصحيحة بحكم عمله أمينا للرياض سابقا وبنفس الوقت بحكم خبرته والأهم بحكم عشقه للرياض بكل حروفها وتشكيلاتها.
اليوم في العام 1435 نحن في ثورة إنشائية تنظيمية في الرياض أو إن صح التعبير نحن في انقلاب على الواقع لتحسينه وإخراج واقع جديد يسهل على الناس حياتهم، لكن أبدا هذا لا يمنع أن نكرم الذين أوصلونا إلى هذه المرحلة وقادوا المسيرة في ظروف حقيقة بالمقارنة مع ما هو قائم اليوم صعبة وصعبة جدا، نعم الوضع في الرياض اليوم بصورة عامة أصعب لكن بالنسبة للإدارة والتخطيط فإن التكنولوجيا الحديثة المتوفرة سهلت كثيرا على المخططين والمشرفين والمنفذين، ودائما أبدا يبقى الإنسان بما وهبه الله من عقل وحلم ورؤى هو الأهم في المعادلة كلها، وتكريم الأستاذ بن عياف آل مقرن ليس فقط لشخصه وإنما لحقبة من رجالات الرياض منهم من رحل ومنهم من لا يزال جنديا ينتظر الفرصة ليخدم وطنه.
حضرة الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن حين تصمت عما أنجزت فأنت بينك وبين نفسك قد كرمتها، وحين نتحدث نحن عنك فإننا فعليا نكرم أنفسنا بأنه حين تكون الرغبة والقدرة متوفرة فإن الوطن والرياض السعيدة هم أول من يجب أن يستفيدوا، لا تقل يا استأذنا إنك لا تحب من يمدحك أو يكتب عنك شاكرا لأننا حين نفعل فإننا نمدح الروح الوطنية السعودية المغروسة فينا ونشكر الله على ما حبانا وأنعم علينا، ويكفيك منا بقدرك أنت أن نقول لك شكرا ولكن هل من مزيد.
كنت قد كتبت عن رياض الوفاء التي لم تتجاهل المبدعين ولم تنس بصماتهم ولم تختزل إنجازاتهم وتساءلت عن أسباب عدم تكريم صاحب البصمات الإيجابيَّة على الرياض كمدينة وعلى إِنسانها الذي يعشق كل تفاصيلها وتطرَّقت إلى بعض ملامح الشخصيَّة الإدارية لسمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف آل مقرن التي لا أعرف منها إلا النذر اليسير لعدم معرفتي الشخصيَّة بسموه ولكن كنت في استقباله خلال افتتاحه لمعارض وفعاليات تنظمها الغرفة التجاريَّة بالرياض، ثمَّ ذكرت بعض البرامج التي أرى الأخذ بها لتكريمه ومن عدد من القطاعات التي كان لسموه علاقة مباشرة بها من خلال عمله أمينًا لمدينة الرياض وذلك لأن تكريم مثل هذه الرموز سيولد رموزًا أخرى يكون الإنجاز الإيجابيّ هدفاً لها طالما أن تلك البصمات ستسجل لمن قام بها وأن تلك الجهود ستكون محل التقدير والإشادة والتكريم، وذكرت بعض البصمات الإيجابيَّة التي ألبسها جيد الرياض وساهم في جعلها صديقة الإنسان من خلال مشروع الأنسة التي أصبحت الآن حديث المجالس وسببًا لاستمرار الصحة والعافية لمن يتعامل معها بالمشي الصحي وهي سببًا للنزهة والترفيه من خلال استخدم حدائق الأحياء وكذلك الملاعب والمجمَّعات الرياضيَّة الموجودة في كلِّ اتجاهات الرياض الأربعة.
ولقد كنت أعتقد أن الأمر انتهى عند هذا الحدّ لأن الكاتب هو لسان الوطن والمواطن وما نورده من رأي هو للتنوير به أو للحاجة إليه وعلى الجهات المعنية إما الأخذ به أو تركه، ولكنني تفاجأت بسيل من المكالمات داخل الأمانة والوزارة يتصل أصحابها وعلى المستويات والمراتب المختلفة وتثني ليس على المقال وإنما على من كتب المقال عنه وأن ما ذكر لا يعدو جزءًا يسيرًا من خلقه وأسلوب تعامله وإنجازه لأنهم وكما ذكروا أنهَّم لا يعيشون يومًا في الأمانة من دون إنجاز حقيقي نافع للمواطنين وللرياض، وكنت التمس لنفسي العذر لأنني بعيد عن هذا المجال وأعذر نفسي بالمثل الذي يقول: (يكفي من السوار ما طوق المعصم) وأعرف سلفًا أنني لن أحيط بكلِّ شيء وأن أحطت بكلِّ شيء فنشره لن يتحقَّق لأن الصفحة للجميع ومن حقهم المشاركة بآرائهم في موضوعات أخرى، إلا أنني أدركت أن الناس شهود الله في أرضه وأن تلك الإشادات التي وردتني ما هي إلا لمستحق خاصة وأنا وصلتني دون علمه وبعضها دون اسم من أشاد به، ولذا كانت من القلب للقلب وكان واجباً علي نشر التغذية المرتدة ليس عن المقال ولكن لمن كتب به المقال.
واللافت لنظري إضافة إلى كثرة الاتِّصالات التي تحدَّثت عنها هو اتِّصال سمو الأمير وإنكاره الإيجابيّ، بل والمثالي لذاته وأن كل ما تقدم ما كان له أن يكون لولا فريق العمل الذي سانده وعمل معه وعلى المستويات المختلفة دون أن يقلل حتَّى من المراسل الذي دوره يقتصر في توصيل رسالة أو معاملة وهم جميعًا شركاء في النجاح الذي تحقق للرياض وقبل ذا كلّّه الدعم الكبير الذي كان يجده من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان، لأنّه وكما يقول سمو الأمير عبد العزيز هو باني نهضة الرياض الحقيقية ومخططها الأول وهو صاحب الرؤية البعيدة فيما أصبحت عليه عاصمة مملكتنا الحبيبة وأكمل المشوار من بعده صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز -رحمه الله- الذي كان عضده الأيمن وسنده الصادق فيما أصبحت الرياض الآن عليه، إضافة إلى تعاون الأهالي مما كان له دور رئيس في نجاح المشروعات التي نفذت في فترة عمله، وكما أكَّد على نجاح الأمانة مع الإعلام في تكوين شراكة تهدف إلى تطوّر ونمو الرياض، وذكر سمو الأمير في هذا الخصوص أننا كنا مع فريق العمل نبحث ونفكر وندرس الجديد من الأفكار لأننا جميعًا نبني المستقبل مع الحفاظ على الحاضر بكلِّ جمالياته وتألقه ولذا كانت النتائج مثلما يأمل المواطن.
ان من يحمل هذا الحب للرياض ولمواطنيها ولمنسوبي الأمانة لا شكَّ أنه مستحق للوفاء والمقترحات السابقة تستحق الدراسة من المختصين، كما أرى أن على أمانة منطقة الرياض دورًا مهمًا جدًا في وضع الإنجازات والأفكار السابقة في قالب أكاديمي يصلح أن يكون مادة تدريبية تلقى على رؤساء البلديات وتصبح ورقة عمل رئيسة في الملتقيات البلدية الدورية التي تتنقل بين مدينة الرياض ومحافظاتها ويمكن أن تعمم على الأمانات والبلديات الفرعية عن طريق وزارة الشؤون البلدية والقروية، ويكفي أن يعلم القارئ الكريم أن عدد البلديات الفرعية في منطقة الرياض تجاوزت 48 بلدية والاستثمار في مثلك ذلك مع رؤساء البلديات سيؤتي ثماره من دون شك وفي زمن قصير جدًا، هذا إضافة إلى الدور المنتظر من تلاميذ سموه الذين تخرجوا على يديه من كلية الهندسة بجامعة الملك سعود وهم منتشرون في العشرات من البلديات في مناطق المملكة، كما أرى أن على الهيئة السعوديَّة للمهندسين أن تصدر كتابًا يتَضمَّن تلك العطاءات.
وأخيرًا، أن أسمى مراتب الإيجابيَّة هي الإيجابيَّة مع الإيجابيَّة حتَّى تكون هي المبدأ الذي نتعامل به ونعمل من أجله ونهدف إلى أن يكون ثقافة عامة لهذا المجتمع الكريم وأجزم أننا نستطيع على ذلك ولا نحتاج إلا الصدق مع النَّفْس وعدم تغليب المصالح الشخصيَّة أو شخصنة النقد أو إقصاء الرأي الآخر لأن وصول أحدنا للقناعة الشخصيَّة بالقدرة الفردية له هو أول ما يقتل الإيجابيَّة في النَّفْس السوية..
ختامًا، مازلنا في انتظار التكريم بحجم العطاء وبحجم الحب للوطن وبحجم الرؤية التي تسير الرياض في تحقيقها حتَّى الآن وأجزم أن الأمانة ترتب له من زمن بعيد وقد تكون نهضة الرياض ومشروعاتها أشغلتها عن الوفاء لهذا الرمز.
سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة -سلمه الله-..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تعقيباً على الخبر الذي نشر بـ(الجزيرة) حول مشروعات الأمانة المنفذة التي افتحت مؤخراً في مدينة الرياض وأخص بالذكر مشروع تنفيذ (100) حديقة في العاصمة الرياض، أقول: إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله؛ وأخص بالشكر والتقدير والعرفان والدعاء لسمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن أمين مدينة الرياض السابق، الذي بذل كل ما بوسعه وسخر نفسه ووقته في رقي وتطور وازدهار العاصمة الرياض حتى أصبحت تنافس الكثير من العواصم العربية والدولية والصديقة.. والشكر موصول لأمين مدينة الرياض الحالي الدكتور عبدالله المقبل الذي يواصل مسيرة التقدم والرقي والتطور للعاصمة الرياض.
ومن مشروعات الحدائق العامة التي استفاد واستمتع بها الكثير من المواطنين والمقيمين حديقة السويدي الغربي التي تقع على الدائر الغربي مخرج 27 وبين شارع إسحاق بن عبدالرحمن وشارع الشيخ عبدالرحمن بن فريان -رحمه الله- تلك الحديقة نموذج رائع للغاية، جمعت الكثير من الأنشطة والألعاب الترفيهية المسلية في مكان واحد، مسطحات خضراء للجلوس والاستمتاع وملاعب كرة قدم للشباب وألعاب للأطفال ودورات مياه للرجال والنساء.. الحديقة محاطة بممرات واسعة للمشاة مجملة بأعمدة الإنارة والأشجار الرائعة ومواقف سيارات منظمة ومنسقة، حتى اعتاد الكثير من المواطنين والمقيمين التنزه بها بشكل يومي.. استمتع الجميع برياضة المشي والجري، اعتاد عليها الكثير من الرجال والنساء الذين يبحثون عن رشاقة الجسم وتناسقه، وكذلك سُعد بها كبار السن من الرجال والنساء ومن يعاني من مرض السكر وارتفاع في ضغط الدم وأصحاب الأوزان العالية، والجميع يرفعون أكف الدعاء والشكر لحكومتنا الرشيدة التي تسعى دائماً في تحقيق رغبة المواطنين وتذليل الصعاب لهم والدعاء موصول إلى أمين مدينة الرياض السابق سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن، ونتمنى من المسؤولين بتسمية الحديقة باسمه تقديراً لجهوده الجبارة التي يشكر عليها فحق له أن يذكر ويدعى له ويشكر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
ستة عشر عاما قضاها الأمير الدكتور عبدالعزيز العياف آل مقرن أميناً لأمانة منطقة الرياض, سنين من العمل والمتابعة والتنفيذ, خطوات نجاح عاشها ولحظات حزن خاضها, منذ سيدي ولي العهد حبيب الرياض وفارسها حين كان أميراً لها, والعياف شريك في أحلام سلمان وتطلعاته إلى مستقبل الرياض, أميناً عليها والأمانة أعان الله حاملها, واليوم نحن هنا في الرياض المتجدد ريعان شبابها نتابع ونواكب الإنجازات والخدمات, في دولة المؤسسات فإن العمل الذي نراه اليوم على أرض الواقع يكون عملاً متواتراً من الأمس إلى اليوم ليفتح في المستقبل مزيداً من النجاحات. كان لي شرف الاتصال مع الأمير العياف والحوار معه بخصوص إحدى مقالاتي عن الرياض, حيث بادر بكل سماحة وتواضع إلى توضيح بعض الأمور التي كنت أجهلها, نعم فلقد طلب الأمين السابق إعفاءه من منصبه إيماناً منه إعطاء الفرصة لدماء جديدة هو قمة إخلاصه ومحبته للرياض وعشقه لها, لكنه وإن أعطى الامانة لخلفه إلا أنه بقي يحمل في عنقه أمانة حب الرياض والسعي حثيثاً لخدمتها محبة وأمانة.
في احتفالية الرياض بتدشين حديقة الملك عبدالله بالملز, قرأت مقالة رائعة للأمير العياف في صحيفة الجزيرة موضحاً كثيراً من الأمور عبر مسيرة تشرفه بأمانة الرياض, التفصيل والتدقيق والملاحظات كلها قيمة وذات مدلولات تخدم العاملين والمتابعين, سيرة الرياض تتجلى في عهدها الحالي بتولي صاحبي السمو الملكي الأمير خالد بن بندر أمير الرياض والأمير تركي بن عبدالله نائبه حفظهم الله جميعا, كوكبة الفرسان هذه التي نذرت نفسها وشبابها للرياض محبة وتشريفاً مع التكليف. في حديثه في مقالته كان العياف يتحدث عما شهده وتابعه هو إبان توليه أمينا للرياض, فهذه شهادة منه على عصره, ولكن بما أن ما قدمه من معلومات وملاحظات وما عمل عليه من إنجازات ومشاريع خدمت زمناً قادماً وهو المستقبل الذي نعيشه اليوم, فإنه أيضا وبكل جدارة استحق أن يقال عنه شاهد على عصرنا.
كتب صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض سابقاً مقالة في جريدة «الجزيرة» يوم الثلاثاء 3 من ذي الحجة 1434هـ، وقد شدتني المقالة لعدد من الاعتبارات، فهي تتحدث عن مدينتنا الحبيبة، وعاصمة مملكتنا الغالية، وعن أمير التنمية والتطوير صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد -حفظه الله- عمّا قدّمه لهذه المنطقة الغالية من الوطن الحبيب. وثالث الاعتبارات أن المقالة بخط رجل مسؤول عمل بصمت وإخلاص وتفانٍ في خدمة هذه المنطقة وهذه المدينة بالذات، عشت في الرياض أكثر من خمسين عاماً ولم أعرف أن سكان الرياض قفزوا من مائة وستين ألف نسمة إلى قرابة الستة ملايين، ولكنني شهدت التطوير الهائل، والتنمية السريعة التي شهدتها تلك المدينة وتلك المنطقة، وكان لسيدي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وسمو نائبه الأمير سطام -رحمه الله- وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز -وفقه الله- الدور الكبير في التخطيط والاعتماد وتدبير الاعتمادات، والإشراف على التنفيذ. ولا أنسى أن أشيد بدور سمو الأمير عبدالعزيز بن عياف كأمين لمنطقة الرياض وكم مرة شهدت حسن استقباله للمواطنين والمراجعين، وحل مشاكلهم، وتذليل كل العقبات التي تعترضهم.
كان سموه القوة الفاعلة في تحديد الاحتياجات، ثم المتابعة والتنفيذ. قبل تولي سموه هذا المنصب كان هناك حدائق ومنتزهات صغيرة في بعض أحياء الرياض لا تكاد تفتح وتستغل حتى تمتد إليها يد العبث والتدمير فتقفل ويفقدها المواطن، لم يكن هناك مناطق للمشاة وللتنزه. وكان طبعنا ولا يزال هو تدمير تلك المنشآت ومع هذا نجح سمو الأمين بجهده وإصراره وإخلاصه في تنفيذ العديد من المشاريع التي غيرت معالم العاصمة، وفتحت آفاقاً واسعة لأهلها، للتنزه والاستمتاع بالجلسات والنوافير والخضرة، وممارسة الرياضة، وقد أشار في مقالته التي اتحدث عنها إلى أحد عشر مشروعاً ضخماً للحدائق والمنتزهات والتي تغطي مساحات بلغت أربعمائة وعشرة ملايين وتسعمائة ألف متر، وكما قال سموه في تلك المقالة: «إن وراء كل إنجاز قصة» كل قصة تحمل في طياتها تفاصيل كثيرة، وما يهم المواطن هو المنتوج النهائي الذي يوفر له الراحة والسعادة، أو كما يقول المثل الشعبي: «ليس له إلا ولد يقرأ» ومع هذا التطور الكبير الذي تحقق لمدينة الرياض وهي به جديرة والذي قضى في إنجازه المسؤولون العديد من الاجتماعات وساعات العمل والمشاورات والجهود، وأنفقت عليه الدولة - أعزها الله - مئات البلايين على مدى السنوات الماضية، مع هذا التطور الذي تحقق وما سيتحقق لاحقًا ما هي مسؤولية المواطن والمستفيد منه حياله؟ هذا هو ما دعاني إلى كتابة هذه المقالة، فكل مسؤول ساهم في هذا الإنجاز ليس في حاجة لقلمي لكي يشيد به، ولكننا كمواطنين معنيين بالدرجة الأولى بالحفاظ على تلك المنجزات، والعناية والاهتمام بها، وإطالة عمرها، وزيادة قدرتها على العطاء، وتحقيق ما هو متوقع منها، مما يؤسف له أن نرى بعض المواطنين وبعض المستفيدين من غير المواطنين لا يقدرون هذه المسؤولية، بل ويعبثون بتلك المشروعات فيدمرونها ويشوّهون حالتها. والبعض أو لنقل الأكثرية يرمون الزبالة والمخلفات في المكان الذي جلسوا وشربوا فيه، على الرغم من وجود أماكن أمامهم وفي متناولهم لتلك المخلفات، وكأنهم ينتقمون من المكان الذي أظلهم وآنسهم، والبعض يوقف سياراته في مناطق خضراء، أو على الأرصفة مع توفر مواقف للسيارات مخصصة لذلك، والبعض الآخر يقلعون ويعبثون بالزراعة، ويقلعون الأشجار ويحرقونها. وتكسير الكراسي والمقاعد والأسوار والحواجز مهمة سهلة للأطفال وكأنها لعب مخصصة لهم، ثم يأتي الدور في تكسير دورات المياه، وسرقة الصنابر واللمباتوغير ذلك انتقامًا مما استفادوا منه. هذه بعض الممارسات المشينة التي تعودنا عليها مع الأسف الشديد.
ومع استمرار ذلك لا يكاد يمضي شهر على افتتاح مجمع أو حديقة أو متنزه إلا، وقد تحوّل إلى مجمع للزبالة، لقد جبل البعض على الاستهتار بالمال العام، على الرغم من أنه مال الجميع، وأن الهدف خدمتهم وراحتهم، وأن ديننا الإسلامي يحث على أن نعامل الأشياء العامة بمثل ما نعامل به أموالنا وحاجاتنا الشخصية، وحتى لا تضيع تلك الجهود القيمة للرجال الأوفياء والمخلصين لبلادهم ووطنهم فإنني اقترح على جميع الأمانات في المملكة ألا تفتح حديقة أو متنزهاً إلا وقد وفرت ما يلي:
1- ثلاثة مشرفين على المشروع، كل منهم يعمل لثماني ساعات، وحبذا لو يوفر لهم سكن بها.
2- عدد من العمال حسب حجم المشروع يقومون بمراقبة مكونات المشروع ويعملون كعمال نظافة وحراسة ومراقبين.
3- فتح خط مباشر مع أقرب مركز للشرطة لذلك المشروع، والاتصال بالشرطة لإيقاف كل مخالف.
4- فرض غرامة مالية على كل من يحاول العبث بتلك المشروعات، وإيضاح ذلك بلوحات واضحة في مدخل المتنزه والحديقة.
5- أي إجراء آخر قد تراه الأمانة بحكم العمل والممارسة ضرورياً للحفاظ على تلك المنجزات وإطالة عمرها الزمني.
كم يحز في قلب المواطن أن يرى هذه المنجزات العظيمة التي كلفت المال والجهد تعبث بها أيد لا تدرك حقوق الوطن والمواطنين عليها، وإنني لعلى ثقة بأن إتباع الحزم والمراقبة في تلك المشروعات سوف يولد لدى الكثير من المواطنين الحس الوطني.
ومع كل هذه المنجزات الضخمة التي تحدث عنها سمو الأمير عبدالعزيز إلا أن الرياض لا تزال في حاجة إلى المزيد والمزيد، والأمل معقود في صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض، وفي معالي الأمين المهندس عبدالله المقبل لتحقيق ذلك.
وفق الله الجميع تحت قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير سلمان بن عبدالعزيز والنائب الثاني الأمير مقرن بن عبدالعزيز. حفظ الله وطننا من كل سوء ومكروه، وبارك في تطوره وتنميته.
«وراء كل إنجاز قصة.. هذه حقيقة واقعة.. وقصص التنمية لمدينة الرياض بأمير تنميتها سلمان هي قصص شيقة، تؤرخ لعمل دؤوب، ولإخلاص نادر ومحبة صادقة للرياض وأهلها..» هذه واحدة من العبارات التي تضمنها مقال سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض السابق الذي نُشر بصحيفة الجزيرة الأسبوع الماضي، في أول عودة له للمشاركة في عملية التنمية - كتابةً- بعد اعتزاله إدارة العمل البلدي في المنطقة منذ نحو عام، وإلا هو في الواقع لا يزال مساهماً مميزاً بالفعل في تلك العملية من خلال رئاسته لمجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية التي من ثمرات عطاءاتها جامعة الأمير سلطان الأهلية، إحدى منارات التعليم العالي في مدينة الرياض بل والمملكة أيضاً.
لقد كانت مناسبة افتتاح صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لمتنزه الملك عبدالله بالملز التي تزامنت مع احتفاء المملكة باليوم الوطني الحدث الذي جذبه للإطلالة عبر ذلك المقال الذي نأمل ألا يكون الوحيد، وإنما نتطلع أن يصبح النواة لسلسلة من المقالات التي ترصد مرحلة تاريخية من مراحل التنمية في منطقة غالية من بلادنا، توضع في قالب تتكامل فيه مع بعضها البعض لكي تقدم لنا في منظومتها نتاجاً فكرياً لتجربة نالت بعض جوانبها جوائز التقدير الإقليمية والعالمية، وأضحت إرثاً من حق أجيالنا القادمة أن تفاخر بها وأن تنهل من ينبوعها.
أبان المقال عن مقدار الحرص الكبير الذي كان يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله - خلال تشرف منطقة الرياض بإمارته على استعادة الرياض للسمة التي يحملها اسمها، وسعيه لاستلهام الماضي في رسم المستقبل الواعد للعاصمة الرياض، مستعرضاً المقال شواهد على ذلك الحرص والاهتمام عبر ما يزيد على ثلاثة عشر مشروعاً بيئياً، تم تنفيذ البعض منها، وجارٍ تنفيذ البعض الآخر، أو حجز موقعه لهذا الغرض، القاسم المشترك فيما بين تلك المشروعات هو المحافظة على المعالم الطبيعية والمناطق المفتوحة في مدينة الرياض، لتساهم في اتساع رئة المدينة وتوازنها البيئي، وتكون متنفساً لسكانها، لعل من أبرز ما نفذ منها هو مشروع تطوير وادي حنيفة الذي يمتد مخترقاً مدينة الرياض بطول يبلغ نحو 120 كم2، وحظي ذلك المشروع بتقدير دولي في معالجاته البيئية، ومتنزه سلام الذي سعى لتحويل مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة وسط المدينة إلى ميزة بيئية في تكوين البحيرة الترفيهية بالمشروع، وأخيراً وليس آخراً متنزه الملك عبدالله على موقع ميدان سباق الخيل (الملز) القديم ، الذي حافظ على بقاء تلك المنطقة المفتوحة متنفساً طبيعياً للأحياء المحيطة به المكتظة عمرانياً وسكانياً، تلك المشروعات التي تكون في مجموعها بالوقت الحاضر ما تزيد مساحته على 440 مليون متر مربع، وتمثل ما تربو نسبته على 22 % من مساحة الكتلة المطورة من مدينة الرياض، وبنصيب يبلغ نحو 70 م2 من مساحة تلك المشروعات لكل فرد من سكان المدينة، هي واحده من مكتسبات الرؤية الإسترايجية التي رسمها ووضع لبنات تنفيذها سمو الأمير سلمان حفظه الله، الذي يدعو المقال القائمين على التنمية في المدينة بالوقت الحاضر من جهات حكومية وغير حكومية المحافظة على استمراريتها والبناء عليها فبشائر تلك الرؤية بعيدة المدى هي ما نقطف ثماره مما نفذ من مشاريعها حالياً، الذي يمثل إنجاز كل واحد منها إضافة نوعية لما سبقه.